أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0069التفويض والأمر

أو لم تعملْ ما يقطعُهُ لا بعده، وجلوسُ القائمة، واتكاءُ القاعدة، وقعودُ المتكئة، ودعاءُ الأبِ للشُّورى، وشهود تشهدُهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو لم تعملْ ما يقطعُهُ لا بعده): أي لا يكون [1] لها الاختيارُ بعد قيامِها عن المجلس [2]، ولا بعد عملٍ يقطعه، فإنّ المجلسَ يَتَبَدَّلُ بأَحدِ الأمرين، إمَّا بالقيام، أو بعد عملٍ لا يكون بجنسِِ ما مَضَى.
(وجلوسُ القائمة، واتكاءُ القاعدة، وقعودُ المتكئة، ودعاءُ الأبِ للشُّورى، وشهود [3] تشهدُهم
===
وتبدّل حكمي: وهو بالشروعِ في عملٍ يدلّ على الإعراض، واحترزَ بهذا القيد عمّا ليس كذلك، فإنّه لو خيّرها فلبست ثوباً أو شربت لا يبطلُ خيارها، ويدخلُ في العمل الكلامُ الأجنبيّ لا الكلام المتعلّق بالتخيير. كذا في «البحر» (¬1).
والمرادُ بالقيامِ في «المتن» إمّا التحوّل كما يقال: قام عن مجلسه؛ أي تحوّل إلى مكانٍ آخر، وحينئذٍ فهو إشارة إلى التبدّل الحقيقيّ، وإمّا القيامُ عن قعود بأن خيّرت وهي قاعدةٌ فقامت على رجليها، وحينئذٍ فيكون كلاً من الصورتين من التبدّل الحكميّ؛ لأنّ بمجرّد القيام لا يتبدّل المجلس، وإنّما يبطلُ به الخيار؛ لأنّه دليلُ الإعراض كما أشار إليه صاحب «الهداية».
[1] قوله: أي لا يكون ... الخ؛ الوجه في ذلك أنّ التفويضَ تمليك فيتوقّف على القَبول في المجلس، وليس بتوكيل، ولذا لا يصحّ رجوعه عنه.
[2] قوله: عن المجلس؛ ظاهره حيث عدّى القيام بعن، يشير إلى أنّ المرادَ بالقيام في «المتن» هو الذهابُ إلى مجلس بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، ولأنّه تمليكُ الفعلِ منها، والتمليكاتُ تقتضي جواباً في المجلس، كما في البيع؛ لأنّ ساعات المجلس اعتبرت ساعةً واحدة، إلا أنّ المجلسَ تارةً يتبدّل بالذهاب عنه، ومرّةً بالاشتغالِ بعملٍ آخر؛ إذ مجلسُ الأكل غيرُ مجلسِ المناظرة، ومجلسُ القتال غيرهما، ويبطلُ خيارها بمجرَّد القيام؛ لأنّه دليل الإعراض.
[3] قوله: وشهود؛ بالجر؛ عطف على «الأب»، والجملة التالية صفة.

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (3: 337 - 338).
المجلد
العرض
61%
تسللي / 2520