عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0069التفويض والأمر
وبطلَ أمرُ اليوم إن ردَّتُه، وبقي الأمرُ بعد غد، وفي أمرِك بيدكِ اليوم وغداً دخلَ اللَّيل، ولا يبقى الأمرُ في غدٍ إن ردَّتْهُ في يومِها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبطلَ [1] أمرُ اليوم إن ردَّتُه، وبقي الأمرُ بعد غد، وفي أمرِك بيدكِ اليوم وغداً دخلَ اللَّيل، ولا يبقى الأمرُ في غدٍ إن ردَّتْهُ في يومِها) (¬1)؛ لأنَّ اللَّيلَ يصيرُ تابعاً هنا، فيصيرُ المجموعُ تفويضاً واحداً [2]، فإذا رَدَّتْهُ في البعضِ بطلَ المجموعُ [3] بخلافِ الفصلِ الأَوَّل [4]؛ لأنه يصيرُ تفويضَيْن، فإذا رَدَّت أَحدَهما بَقِي الآخر.
===
[1] قوله: وبطل ... الخ؛ يعني فيما إذا قال: أمرك بيدك اليوم وبعد غد إن ردّت المرأةُ أمر اليوم وقالت: اخترتُ الزوج، أو لم تخترْ نفسها، حتى انقضى المجلس لا يبطلُ به أمر آخر بل أمرُ اليومِ فقط.
فلها أن تختارَ نفسها بعد غد، وذلك لما عرفتَ أنّ كلامَه هذا يشتملُ تفويضين مستقلّين، فلا يبطلُ ببطلان أحدهما الآخر، وهذا بخلاف: أمرك بيدك اليومَ وغداً، فإنّه إن ردّته في اليومِ يبطلُ في الغد أيضاً؛ لكونه تفويضاً واحداً؛ ولذا يدخلُ الليل فيه.
[2] قوله: فيصير المجموع تفويضاً واحداً؛ لأنّه ذكر زمانين: اليوم وغداً، ولم يفصل بينهما بيوم آخر، حتى يجعلَ ذلك تفويضين، فهو كقوله: أمرك بيدك يومين، وفيه تدخلُ الليلة المتوسّطة استعمالاً لغويّاً وعرفاً، وهذا الحكم يعمّ قوله: أمرك بيدك اليوم، وأمرك بيدك غداً أيضاً، وفيه خلاف أبي يوسف - رضي الله عنه -، ذكره في «الهداية» (¬2).
[3] قوله: بطل المجموع؛ لأنّ الردّ لا يتجزّأ ولا يتبعّض.
[4] قوله: بخلاف الفصل الأوّل؛ أي المسألة الأولى، وهي ما إذا قال: أمرك بيدك اليوم وبعد غد.
¬__________
(¬1) لأن الطلاق لا يحتمل التأقيت، أما الأمر باليد فيحتمله فيصح ضربُ المدّة له غير أن عطف زمن على زمن مماثل مفصول بينهما بزمن مماثل لهما ظاهر في قصد تقييد الأمر المذكور بالأول، وتقييد أمر آخر بالثاني، فصار عطف جملة: أي أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك بعد غد. ولو قال: أَمرك بيدك اليوم لا يدخل الليل، بخلاف اليوم وغداً، فإنه لم يفصل بينهما بيوم آخر لتقوم الدلالة على القصد المذكور فكان جمعاً بحرف الجمع في التمليك الواحد. ينظر: «فتح القدير» (4: 90 - 91).
(¬2) «الهداية» (4: 92).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبطلَ [1] أمرُ اليوم إن ردَّتُه، وبقي الأمرُ بعد غد، وفي أمرِك بيدكِ اليوم وغداً دخلَ اللَّيل، ولا يبقى الأمرُ في غدٍ إن ردَّتْهُ في يومِها) (¬1)؛ لأنَّ اللَّيلَ يصيرُ تابعاً هنا، فيصيرُ المجموعُ تفويضاً واحداً [2]، فإذا رَدَّتْهُ في البعضِ بطلَ المجموعُ [3] بخلافِ الفصلِ الأَوَّل [4]؛ لأنه يصيرُ تفويضَيْن، فإذا رَدَّت أَحدَهما بَقِي الآخر.
===
[1] قوله: وبطل ... الخ؛ يعني فيما إذا قال: أمرك بيدك اليوم وبعد غد إن ردّت المرأةُ أمر اليوم وقالت: اخترتُ الزوج، أو لم تخترْ نفسها، حتى انقضى المجلس لا يبطلُ به أمر آخر بل أمرُ اليومِ فقط.
فلها أن تختارَ نفسها بعد غد، وذلك لما عرفتَ أنّ كلامَه هذا يشتملُ تفويضين مستقلّين، فلا يبطلُ ببطلان أحدهما الآخر، وهذا بخلاف: أمرك بيدك اليومَ وغداً، فإنّه إن ردّته في اليومِ يبطلُ في الغد أيضاً؛ لكونه تفويضاً واحداً؛ ولذا يدخلُ الليل فيه.
[2] قوله: فيصير المجموع تفويضاً واحداً؛ لأنّه ذكر زمانين: اليوم وغداً، ولم يفصل بينهما بيوم آخر، حتى يجعلَ ذلك تفويضين، فهو كقوله: أمرك بيدك يومين، وفيه تدخلُ الليلة المتوسّطة استعمالاً لغويّاً وعرفاً، وهذا الحكم يعمّ قوله: أمرك بيدك اليوم، وأمرك بيدك غداً أيضاً، وفيه خلاف أبي يوسف - رضي الله عنه -، ذكره في «الهداية» (¬2).
[3] قوله: بطل المجموع؛ لأنّ الردّ لا يتجزّأ ولا يتبعّض.
[4] قوله: بخلاف الفصل الأوّل؛ أي المسألة الأولى، وهي ما إذا قال: أمرك بيدك اليوم وبعد غد.
¬__________
(¬1) لأن الطلاق لا يحتمل التأقيت، أما الأمر باليد فيحتمله فيصح ضربُ المدّة له غير أن عطف زمن على زمن مماثل مفصول بينهما بزمن مماثل لهما ظاهر في قصد تقييد الأمر المذكور بالأول، وتقييد أمر آخر بالثاني، فصار عطف جملة: أي أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك بعد غد. ولو قال: أَمرك بيدك اليوم لا يدخل الليل، بخلاف اليوم وغداً، فإنه لم يفصل بينهما بيوم آخر لتقوم الدلالة على القصد المذكور فكان جمعاً بحرف الجمع في التمليك الواحد. ينظر: «فتح القدير» (4: 90 - 91).
(¬2) «الهداية» (4: 92).