عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0069التفويض والأمر
وإن قالت: طلَّقتُ نفسي واحدة، أو اخترتُ نفسي بتطليقة فواحدةٌ بائنة، ولو قال: أمرُكِ بيدكِ اليومَ وبعد غد، لا يدخلُ اللَّيلُ فيه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن قالت: طَلَّقْتُ نفسي واحدة، أو اخترتُ نفسي بتطليقة فواحدةٌ [1] بائنة (¬1)،
ولو قال: أمرُكِ بيدكِ اليومَ وبعد غد، لا يدخلُ اللَّيلُ فيه [2]
===
واحدة، وبذلك تقع الثلاث. كذا في «النهر» (¬2).
[1] قوله: فواحدة بائنة؛ أمّا وقوعُ البائنةِ وإن كان جوابها بلفظٍ صريحٍ يقعُ به الرجعيّ؛ لأنّ المعتبرَ تفويضُ الزوج، وتفويضه إنّما كان بالبائن؛ لأنّها به تملك المرأة أمرها لا الرجعيّ.
وأمّا كونها واحدةً فلأنّ الواحدةَ في قولها: طلّقت نفسي بواحدة، صفةٌ لمصدرٍ محذوف، وهو طلقة؛ إذ خصوصُ العاملِ اللفظيّ، وهو طلّقت يدلُّ على خصوصِ المحذوف.
وفي قولها: اخترتُ نفسي بتطليقة، التاءُ تدلّ على وحدة الطلاق، بخلافِ قولها: اخترتُ بمرّة واحدة أو بواحدة، فإنّ الواحدة هناك صفةٌ للاختيارة لا للتطليقة، كذا في «الفتح» (¬3).
[2] قوله: لا يدخل الليل فيه؛ المرادُ بالليل جنسه، فيشملُ الليلتين: ليلة مقارنة لليوم، وليلة مقارنة للغد، وكذا لا يدخلُ اليومُ الفاصل؛ أي لا يكون لها الأمرُ باليدِ في هذه الأوقات، بل يكون في اليوم، وفيما بعد غد، حتى لو اختارت نفسها في الليل أو في الغدِ لا يقعُ الطلاق.
والوجه في ذلك: أنّ عطفَ زمنٍ على زمنٍ مماثل مفعول بينهما بزمانٍ مماثل لهما ظاهر في قصد تقييد الأمر المذكور بالأوّل، وتقييد أمر آخر بالثاني، فكأنّه قال: أمرك بيدك اليوم، وأمرك بيدك بعد غد، ولو أفرد اليوم لا يدخلُ الليل فيه، فكذا إذا عطفت جملة أخرى. كذا في «البحر» (¬4).
¬__________
(¬1) لأنه لما نوى ثلاثاً فقد فوَّض إليها الثلاث، وهي أتت بالواحدة فيقعُ واحدةً كما لو قال لها: طلقي نفسك ثلاثاً، فطلقت نفسها واحدةً، فتكون بائنةً؛ لأنه ملكها نفسها، ولا تملك نفسها إلا بالبائن. وتمامه في «البدائع» (3: 117).
(¬2) «النهر الفائق» (2: 371).
(¬3) «فتح القدير» (4: 89).
(¬4) «البحر الرائق» (3: 349).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن قالت: طَلَّقْتُ نفسي واحدة، أو اخترتُ نفسي بتطليقة فواحدةٌ [1] بائنة (¬1)،
ولو قال: أمرُكِ بيدكِ اليومَ وبعد غد، لا يدخلُ اللَّيلُ فيه [2]
===
واحدة، وبذلك تقع الثلاث. كذا في «النهر» (¬2).
[1] قوله: فواحدة بائنة؛ أمّا وقوعُ البائنةِ وإن كان جوابها بلفظٍ صريحٍ يقعُ به الرجعيّ؛ لأنّ المعتبرَ تفويضُ الزوج، وتفويضه إنّما كان بالبائن؛ لأنّها به تملك المرأة أمرها لا الرجعيّ.
وأمّا كونها واحدةً فلأنّ الواحدةَ في قولها: طلّقت نفسي بواحدة، صفةٌ لمصدرٍ محذوف، وهو طلقة؛ إذ خصوصُ العاملِ اللفظيّ، وهو طلّقت يدلُّ على خصوصِ المحذوف.
وفي قولها: اخترتُ نفسي بتطليقة، التاءُ تدلّ على وحدة الطلاق، بخلافِ قولها: اخترتُ بمرّة واحدة أو بواحدة، فإنّ الواحدة هناك صفةٌ للاختيارة لا للتطليقة، كذا في «الفتح» (¬3).
[2] قوله: لا يدخل الليل فيه؛ المرادُ بالليل جنسه، فيشملُ الليلتين: ليلة مقارنة لليوم، وليلة مقارنة للغد، وكذا لا يدخلُ اليومُ الفاصل؛ أي لا يكون لها الأمرُ باليدِ في هذه الأوقات، بل يكون في اليوم، وفيما بعد غد، حتى لو اختارت نفسها في الليل أو في الغدِ لا يقعُ الطلاق.
والوجه في ذلك: أنّ عطفَ زمنٍ على زمنٍ مماثل مفعول بينهما بزمانٍ مماثل لهما ظاهر في قصد تقييد الأمر المذكور بالأوّل، وتقييد أمر آخر بالثاني، فكأنّه قال: أمرك بيدك اليوم، وأمرك بيدك بعد غد، ولو أفرد اليوم لا يدخلُ الليل فيه، فكذا إذا عطفت جملة أخرى. كذا في «البحر» (¬4).
¬__________
(¬1) لأنه لما نوى ثلاثاً فقد فوَّض إليها الثلاث، وهي أتت بالواحدة فيقعُ واحدةً كما لو قال لها: طلقي نفسك ثلاثاً، فطلقت نفسها واحدةً، فتكون بائنةً؛ لأنه ملكها نفسها، ولا تملك نفسها إلا بالبائن. وتمامه في «البدائع» (3: 117).
(¬2) «النهر الفائق» (2: 371).
(¬3) «فتح القدير» (4: 89).
(¬4) «البحر الرائق» (3: 349).