اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0069التفويض والأمر

وفي: طلِّقْها إن شئت يتقيَّدُ ولا يرجع، ولو قال لها: طلِّقي نفسَك ثلاثاً، فطلَّقَتْ واحدةً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي بالمجلس، (وفي: طلِّقْها إن شئت يتقيَّدُ [1] ولا يرجع): أي لو قال لأحد: طلِّقْ امرأتي إن شئت يَتَقيَّدُ [2] بالمجلس؛ لأنه عَلَّقَهُ [3] بمشيئتِه، فصارَ تمليكاً لا توكيلاً، فيتقيَّدُ بالمجلس، ولا يَرْجعُ عنه كما في طَلِّقي نَفْسَك.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولو قال لها: طلِّقي نفسَك ثلاثاً، فطلَّقَتْ واحدةً [4]
===
تمليكاً على ما ذكرنا تحقيقه إذا اقترنت بكلمةٍ تفيدُ عموم الوقت: كمتى، وإذا ما، ومتى ما، وكلّما، وحين ما، وأي وقت، ونحوها، فحينئذٍ لا يتقيّد بالمجلس؛ لوجودِ ما يدلّ على عموم الوقت.
بخلاف: إنّ، وكيف، وحيث، وكم، وأين، وأينما، فإنّ هذه الألفاظ لا تدلّ على عمومِ الأوقات، وإن دلَّ بعضُها على عمومِ الأمكنة، فباقترانها لا يبطلُ ما هو مقتضى التمليك؛ أي التقيّد بالمجلس.
[1] قوله: يتقيّد؛ لأن طلَّقها وإن كان توكيلاً بنفسه، لكن لمّا علّقه بمشيئته صار في حكم التمليك، فإنّ المالكَ هو الذي يتصرّف بمشيئته، فصار حكمُهُ حكم التمليك من التقيّد بالمجلس، وعدمِ صحّة الرجوعِ عنه كما مرّ.
[2] قوله: يتقيّد ... الخ؛ وكذا لو قال له: طلّقها إن شاءت، فلا يصيرُ وكيلاً ما لم تشأ، فإن شاءت في مجلسِ علمها طلّقها في مجلسِه لا غير. كذا في «الخانية».
[3] قوله: لأنّه علّقه؛ أي الزوج عَلَّق تطليقها بمشيئة الوكيل، فصار في معنى التمليكات لا توكيلاً محضاً، فلو قال في جوابه: شئت، لا يقعُ الطلاق؛ لأنَّ الزوجَ أمره بتطليقها إن شاء، ولم يوجد التطليقُ بقوله: شئت.
ولو قال الزوج: هي طالقٌ إن شئت، فقال: شئت وقع لوجودِ الشرط، ولو قال: طلِّقها إن شئت، فقال: فعلتُ وقع؛ لأنّه كنايةٌ عن قوله: طلّقت. كذا في «المحيط».
[4] قوله: واحدة؛ وكذا لو طلّقت اثنتين، وكذا لو قال: طلّقي نفسك اثنتين، فطلّقت واحدة، وبالجملة: إذا قيّد الزوجُ كلامَه بعددٍ فطلّقت أقلّ منه يقعُ ذلك الأقل؛ وذلك لأنّها لَمَّا ملكت إيقاع الثلاث مثلاً ملكت إيقاعَ ما دونه، فلها أن توقعَ ما شاءت، إمّا على حسبِ عدد ذكره المفوّض، وإمّا أقلّ منه.
المجلد
العرض
61%
تسللي / 2520