اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0069التفويض والأمر

وفي: طلِّقي نفسَك متى شئت لا يتقيَّد به
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ [1] طلِّقي نفسَك ليس بتوكيل بل هو يمين [2]، لأنه تعليقُ الطَّلاقِ بتطليقها، واليمينُ تصرّفٌ لازم، فلا يقبلُ الرُّجوع، ثُمَّ هو تمليك؛ لأنها [3] تعملُ لنفسِها، فيتقيَّدُ بالمجلس، وأمَّا طلِّقي ضرَّتك وطَلَّقِ امرأتي فتوكيل، فيقبلُ الرُّجوع، ولا يَتَقَيَّدُ [4] بالمجلس.
(وفي: طلِّقي نفسَك متى شئت لا يتقيَّد به [5])
===
[1] قوله: لأن ... الخ؛ بيانٌ لتعليلِ المسألتين مع وجهِ الفرق بينهما، وحاصله: إنّ قولَه لامرأته: طلّقي نفسك، أو أمرك بيدك، أو اختاري ليس بتوكيل؛ لأنّ الوكيلَ مَن يعمل لغيره لا مَن يعمل لنفسه، بل هو تعليقٌ وتمليك، بخلاف: طلّقي ضرّتك أو طلّقي امرأتي، فإنّه توكيلٌ بإيقاعِ الطلاقِ على غير وكيل، والتوكيل لا يتقيّد بالمجلس، ويصحّ الرجوع عنه.
[2] قوله: هو يمين؛ قال خواجه مسعود في «شرح تلخيص الجامع الكبير»: اعلم أنّ تعليقَ الطلاق ونحوه يمين، وهذا لورود الشرع والعرف به، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ملعونٌ مَن حلف بالطلاق» (¬1)، ويقال: حلف فلان بالطلاق، كما يقال: حلف بالله - جل جلاله -، وإنّما سُمّي التعليقُ يميناً؛ لأنّه يتقوَّى به وجودُ الفعل أو عدمه.
واليمين: القوّة لغة، وينسبُ اليمين إلى الجزاء، فيقال: يمين بالطلاق، كما يقال: يمين بالله - جل جلاله -؛ لأنّه مقسم به، كاسم الله - جل جلاله -؛ لأنَّ المقسمَ به ما يقصدُ بذكره تأكيد البرّ مراعاةً لحرمته، وهاهنا كذلك؛ لأنّه يقصدُ بذكر الجزاءِ من الطلاق والعتاق تأكيد البرّ رعايةً لحرمةِ النكاح والمال.
[3] قوله: لأنّها؛ أي المرأة التي فوّض الأمر إليها.
[4] قوله: ولا يتقيّد ... الخ؛ إلا إذا تقيّدت الوكالةُ بشيءٍ يقتصرُ على المجلس كمشيئتها؛ فإنّ الوكالةَ إيضاح تتقيّد بالمجلس. كذا في «النهر» (¬2) و «البحر» (¬3).
[5] قوله: لا يتقيّد به؛ الحاصلُ أنّ صيغَ التفويضِ الذي يتقيّد بالمجلس؛ لكونه

¬__________
(¬1) ذكره العجلوني في «كشف الخفاء» (ر2334)، ولم يسند، ولم يذكر له أصلاً.
(¬2) «النهر الفائق» (2: 382).
(¬3) «البحر الرائق» (3: 355).
المجلد
العرض
61%
تسللي / 2520