أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0069التفويض والأمر

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإذا قال الزَّوج: شئتُ قُدِّرَ له مفعول، وهو الطَّلاق، فهذا هو الطَّلاقُ الذي جُعِلَ مفعولاً للمشيئة، لا الطَّلاقُ الذي جُعِلَ جزاءً للمشيئة، وتقديرُ ذلك الطَّلاقُ لا يوجبُ الوقوع؛ لأنَّهُ عُلِّقَ الطَّلاقُ بمشيئتِها الطَّلاقَ مشيئةً موجودة ولم توجدْ تلك المشيئة، بل علَّقَتْ المرأةُ وجودَها بوجودِ مشيئتِه، وهو غيرُ معلومٍ لها، أمَّا إذا قال: شئتُ الطَّلاق ونوي يقع؛ لأنَّ هذا إنشاءُ مبتدأ، وإنِّما [1] احتاجَ إلى النِيَّة؛ لأنَّه يمكنُ [2] أن يرادَ بالطَّلاق ما هو مفعولُ المشيئة، فإن نوى هذا لا يقع، وإن نوى طلاقاً ابتدائياً يقع، فلا بُدَّ من النِيَّة.
===
«شئت»، لكنّه غيرُ الطلاقِ الذي جعلَ جزاءً للمشيئة.
وفيه بحث، وهو أنّه لا يظهرُ فرقٌ بين الطلاقين، وغاية ما يقالُ فيه: إنّ الطلاقَ الذي هو جزاءُ المشيئةِ هو المذكور بقوله: أنت طالقٌ إن شئت، فإنّ تقديره: إن شئتِ فأنت طالق، فيكون جزاءً للمشيئة.
فلو قالت المرأة في جوابه: شئتُ طلاقي؛ لكان جزاءً للمشيئةِ أيضاً، فيقعُ لوجودِ المشيئة الحاليّة، بخلاف الطلاق المقدّر في قولها: شئتُ إن شئت، وفي قوله: شئت؛ لأنّه مفعولُ المشيئة لا جزاؤها، هذا ما نقله في «ذخيرة العقبى» عن أستاذه، وليس بشيء.
فإنّ المقدّرَ في بابِ المشيئة إنّما هو مضمونُ الجزاءِ لا غيره، فمعنى قوله - جل جلاله -: {ولو شاء لهداكم} (¬1)، لو شاءَ الله هدايتكم، فيكون مفعول المشيئة في كلامِهِ الأوّل أنتٌ طالق إن شئت، هو الطلاقُ الذي جزاء.
ولمّا كان قولها: «شئتُ إن شئتَ» جواباً له، وقوله: «شئتُ» جواباً لقولها، والظاهرُ تطابقُ الجواب بما أجيب عنه، يكون مفعولُ المشيئة فيهما أيضاً هو الذي جعلَ جزاءً لا غيره.
[1] قوله: وإنّما ... الخ؛ دفعُ دخل مقدّر، وتقريرُ الدخل: أنّه لَمَّا كان: شئت الطلاق إنشاء مبتدأ ينبغي أن لا يحتاج إلى النيّة مع أنّهم صرّحوا بالاحتياج إليها.
[2] قوله: لأنّه يمكن ... الخ؛ حاصله: أنّه لَمّا احتملَ الطلاق الذي هو مفعولُ المشيئة والطلاق الابتدائي احتيجَ إلى النية، وفيه بحث:

¬__________
(¬1) النحل: من الآية9.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 2520