عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0069التفويض والأمر
وكذا كلُّ تعليقٍ بمعدوم، ويقعُ لو عُلِّقت بموجود، وفي: أنتِ طالقٌ إذا شئت، أو إذا ما شئت، أو متى شئت، أو متى ما شئت لا يرتدُّ الأمرُ بردِّها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وكذا [1] كلُّ تعليقٍ بمعدوم (¬1).
ويقعُ لو عُلِّقت بموجود)، كما لو قالت: شئتُ إن كانت السَّماء فوقَ الأرض.
(وفي: أنتِ طالقٌ إذا شئت، أو إذا ما شئت، أو متى شئت، أو متى ما شئت لا يرتدُّ الأمرُ بردِّها [2])
===
أمّا أوّلاً: فلأنّ هذا الوجه مبنيٌّ على إثباتِ الفرق بين الطلاقين، وقد عرفت فساده.
وأمّا ثانياً: فلأنّه لا يتمشّى فيما لو قال ابتداء: شئت الطلاق، مع أنّه أيضاً محتاج إلى النيّة أيضاً، فالوجه في اشتراطِ النيّة هو أحدُ الوجهين اللذين ذكرناهما سابقاً.
[1] قوله: وكذا ... الخ؛ أي إذا قال الزوج: أنت طالقٌ إن شئت، فعلّقت في جوابه مشيئتها بأمرٍ معدومٍ لا يقع الطلاق؛ لأنّه علَّق الطلاق بمشيئتها المنجزة، ولم يوجد، وفي إطلاقِ المعدوم إشارةٌ إلى تعميمه المعدوم الممكن، والمعدوم المحال، والمعدوم النفس الأمري، والمعدوم بحسب علمها.
بخلاف ما إذا علّقتها بأمرٍ موجودٍ ماضٍ أو حال، كقولها: شئت إن كانت السماء فوقنا، وشئت إن كان كذا الأمر قد مضى، فإنّه حينئذٍ يقع الطلاقُ لوجود المشيئة المنجزة، فإنّ التعليق بشرطٍ كائن تنجيز.
[2] قوله: لا يرتدّ الأمرُ بردّها؛ يعني في هذه الصورِ لا يقتصرُ التفويض على المجلس ولو ردّت لم يرتد، بل يبقى له الخيارُ بعد الردّ أيضاً؛ لأنّه لم يملكها مطلقاً، ولا في وقتٍ خاصّ، بل في الوقت الذي شاءت، فلا يعتبر بردّها قبل المشيئة.
والوجه في ذلك: أنّ كلمةَ «متى» و «متى ما» من أسماء الظروف تستعمل لعمومِ الأوقات، فكأنه قال: في أيّ وقتٍ شئت، فلا يقتصرُ على المجلس، فإنّ الاقتصارَ عليه إنّما هو إذا لم يأت في تفويضه بما يدلّ على العموم، وأمّا كلمة «إذا» و «إذا ما» فهما
¬__________
(¬1) أي لم يوجد بعد: كإن شاء أبي، أو إن جاء الليل، وهي في النهار. ينظر: «الدر المختار» (2: 489).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وكذا [1] كلُّ تعليقٍ بمعدوم (¬1).
ويقعُ لو عُلِّقت بموجود)، كما لو قالت: شئتُ إن كانت السَّماء فوقَ الأرض.
(وفي: أنتِ طالقٌ إذا شئت، أو إذا ما شئت، أو متى شئت، أو متى ما شئت لا يرتدُّ الأمرُ بردِّها [2])
===
أمّا أوّلاً: فلأنّ هذا الوجه مبنيٌّ على إثباتِ الفرق بين الطلاقين، وقد عرفت فساده.
وأمّا ثانياً: فلأنّه لا يتمشّى فيما لو قال ابتداء: شئت الطلاق، مع أنّه أيضاً محتاج إلى النيّة أيضاً، فالوجه في اشتراطِ النيّة هو أحدُ الوجهين اللذين ذكرناهما سابقاً.
[1] قوله: وكذا ... الخ؛ أي إذا قال الزوج: أنت طالقٌ إن شئت، فعلّقت في جوابه مشيئتها بأمرٍ معدومٍ لا يقع الطلاق؛ لأنّه علَّق الطلاق بمشيئتها المنجزة، ولم يوجد، وفي إطلاقِ المعدوم إشارةٌ إلى تعميمه المعدوم الممكن، والمعدوم المحال، والمعدوم النفس الأمري، والمعدوم بحسب علمها.
بخلاف ما إذا علّقتها بأمرٍ موجودٍ ماضٍ أو حال، كقولها: شئت إن كانت السماء فوقنا، وشئت إن كان كذا الأمر قد مضى، فإنّه حينئذٍ يقع الطلاقُ لوجود المشيئة المنجزة، فإنّ التعليق بشرطٍ كائن تنجيز.
[2] قوله: لا يرتدّ الأمرُ بردّها؛ يعني في هذه الصورِ لا يقتصرُ التفويض على المجلس ولو ردّت لم يرتد، بل يبقى له الخيارُ بعد الردّ أيضاً؛ لأنّه لم يملكها مطلقاً، ولا في وقتٍ خاصّ، بل في الوقت الذي شاءت، فلا يعتبر بردّها قبل المشيئة.
والوجه في ذلك: أنّ كلمةَ «متى» و «متى ما» من أسماء الظروف تستعمل لعمومِ الأوقات، فكأنه قال: في أيّ وقتٍ شئت، فلا يقتصرُ على المجلس، فإنّ الاقتصارَ عليه إنّما هو إذا لم يأت في تفويضه بما يدلّ على العموم، وأمّا كلمة «إذا» و «إذا ما» فهما
¬__________
(¬1) أي لم يوجد بعد: كإن شاء أبي، أو إن جاء الليل، وهي في النهار. ينظر: «الدر المختار» (2: 489).