أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0071طلاق المريض

ترث
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ترث [1])، خلافاً للشَّافِعِيّ (¬1) - رضي الله عنه -، واعلم أنّ الخلافَ فيما إذا طلَّقها ثلاثاً؛ لأنَّه إن طلَّقَها صريحاً ترثُ اتِّفاقاً، وكذا إن طلَّقَها بالكنايات، أمَّا عندنا [2] فلأنَّ امرأةَ الفار ترث
===
الشافعيّ - رضي الله عنه -؛ لأنّ إرث الزوجةَ بارتباطِ الزوجيّة عند موتِ الزوج، وقد انقطع ذلك بالإبانة.
والحجّة لنا: ما أخرجه مالك وسعيد بن منصور وغيرهما: «أنّ عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - طَلَّقَ زوجتَه في مرضِ موته فورَّثها عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، وكان ذلك بمحضرٍ من الصحابة - رضي الله عنهم -» (¬2)، فصار إجماعاً أو كالإجماع، وفتوى الصحابي فيما لا يعقلُ بالرأي في حكمِ المرفوعِ كما تقرَّر في الأصول، ونظيره حرمانُ القاتلِ عن الميراث، وبطلانُ التبرّع بكلّ ماله في مرضِ موته، والتفصيل في «فتح القدير» (¬3)، وقد أوردت نُبذاً منه في «التعليق الممجّد على موطأ محمد».
[1] قوله: ترث؛ هذا إذا طلَّقَها طائعاً بلا رضاها، فإن طلَّقَها مكرهاً أو رضيت بالطلاق كما في الخُلعِ لم ترث؛ لأنّه لم يوجد منه قصدُ الفرار كما في «العتابية» وغيره، وفي حكمِ الخلع كلّ فرقة وقعت من قبلها كاختيار امرأةِ العنين نفسها، وكلُّ فرقةٍ جاءت من قبله فهو في حكم الطلاق، كما لو أبانها بخيارِ بلوغه أو تقبيله أمّها أو بنتها أو بردّته. كذا في «البدائع» (¬4) وغيره.
[2] قوله: أمّا عندنا؛ يعني عندنا يقع بألفاظِ الكناياتِ طلاقٌ بائن، وطلاقُ الفارّ مطلقاً لا يمنع الإرثَ رجعيّاً كان أو بائناً، واحداً كان أو كثيراً، وعند الشافعيّ - رضي الله عنه -: الكنايات رواجع، يعني يقع بها الطلاق الرجعيّ، وفي الرجعيّ الإرثُ ثابتٌ عنده أيضاً؛ لبقاء النكاح حكماً من وجه.

¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (5: 273)، «التنبيه» (ص116)، وغيرهما.
(¬2) فعن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - «أنه ورَّث تماضر بنت الأصبع امرأة عبد الرحمن بن عوف» في «مصنف عبد الرزاق» (7: 62)، و «سنن سعيد بن منصور» (2: 66)، و «مسند الشافعي» (ص294)، و «سنن البيهقي الكبير» (7: 362)، وغيرها.
(¬3) «فتح القدير» (4: 146).
(¬4) «بدائع الصنائع» (3: 220) ,
المجلد
العرض
63%
تسللي / 2520