أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0072باب الرجعة

بنحو: راجعتُك، وبوطئِها، ومسِّها بشهوة، ونظرِه إلى فرجِها بشهوة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بنحو [1]: راجعتُك، وبوطئِها [2]، ومَسِّها بشهوة [3]، ونظرِه إلى فرجِها بشهوة)، هذا عندنا، وأَمَّا عند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه - فلا تصحُّ إلاَّ بالقول [4].
===
الكتاب والسنّة.
[1] قوله: بنحو؛ المراد به قول دالٌ على الرد: كراجعت، وراجعتك، ومسكتك، ورددتك، وأمسكتك وغير ذلك، وهذا كلّه لا يحتاج إلى نيّة؛ لكونه صريحاً.
[2] قوله: وبوطئها؛ أي هذه صور الرجعة بالفعل، ولا تخلو عن كراهة فإن المستحب هو الرجعة بالقول، كما في «الفتح» (¬2).
[3] قوله: بشهوة؛ إنّما اعتبرَ في المسّ قيد الشهوة، وكذا في النظر، وقيد النظر بكونه إلى فرجها، حتى لو مسّها أو قبّلها أو نظرَ إلى فرجها بلا شهوة، أو نظرَ إلى غير فرجها بشهوة لا يكون رجعة؛ لأنّ كونَ الفعل رجعة إنّما هو لكونِه دليلاً، والدليلُ إنّما يكون ما يختصّ به، والنظر إلى الفرج بشهوة، والمسّ بشهوة والتقبيل بشهوة من الأفاعيلِ الخاصّة بالنكاح، خصوصاً في حقّ الحرّة.
بخلافِ المسِّ والنظرِ إلى الفرجِ بغيرِ شهوة، فلأنّه قد يحلّ بدون النكاح، كما في القابلة والطبيب والخاتنة والشاهد في الزنى، والنظرُ إلى غيرِ الفرجِ قد يقع بين الساكنين في بيت. كذا في «الهداية» (¬3) و «النهاية».
[4] قوله: إلا بالقول؛ أي إذا كان قادراً عليه، فإن كان أخرس أو معتقل اللسان تصحّ رجعته بالإشارة، ووجه ذلك: أنّ الرجعةَ بمنزلةِ ابتداءِ النكاح، فلا تصحّ بالفعل، ونحن نقول: إنّ حقَّ الرجعةِ ثبتَ شرعاً نظراً للزوج؛ ليمكنه التدارك عند الندمِ على المفارقة، وهذا يوجبُ استقلاله به؛ ولذلك صحّت الرجعةُ بلا رضاها اتّفاقاً.
وذلك يشعرُ بكونِ الرجعة استدامةً للملكِ القائم لا إنشاءً له من كلّ وجه،

¬__________
(¬1) ينظر: «المنهاج» (3: 337)، و «حاشيتا قليوبي وعميرة» (4: 4)، و «تحفة المحتاج» (8: 149)، وغيرها.
(¬2) «فتح القدير» (4: 160).
(¬3) «الهداية» (4: 160 - 161).
المجلد
العرض
63%
تسللي / 2520