أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0072باب الرجعة

فصدَّقَه وكذّبَتْه، أو قال: راجعتُك، فقالت: مضَتْ عدَّتي وأنكرا. وإن انقطعَ دمُ آخرِ العدَّةِ لعشرة أيَّام تمَّت ولأقلَّ منها لا، حتى تغتسل، أو يمضي عليها وقتُ فرض
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصدَّقَه [1] وكذّبَتْه)؛ فإنَّ القولَ قولُها عند أبي حنيفة، وأمَّا عندهما فالقولُ قولُ المولى، (أو قال: راجعتُك، فقالت [2]: مضَتْ عدَّتي وأنكرا): أي الزَّوجُ والسيِّدُ بمضي العدِّة.
(وإن انقطعَ دمُ آخرِ العدَّةِ [3] لعشرة أيَّام تمَّت، ولأقلَّ منها لا حتى تغتسل، أو يمضي عليها وقتُ فرض (¬1)
===
[1] قوله: فصدّقه؛ ولو كذّبه المولى وصدّقته الأمة فالقولُ للمولى اتّفاقاً، وقيل: هو على الخلاف أيضاً، والصحيحُ أنّه اتفاقيّ، والفرقُ لأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أنّ الأمة منقضيةُ العدّة في الحال؛ لأنّ الفرضَ أنّ الزوجَ أخبره بعدها، فثبتَ حقّ المولى في ملكِ المتعة، فلا يقبل قولها في إبطاله، بخلافِ الوجه الأوّل، فإنّ المولى بالتصديقِ في الرجعة مقرٌّ بقيامِ العدّة عند الرجعة، ولا يظهرُ ملكُ المولى مع العدّة. كذا في «الهداية» (¬2).
[2] قوله: فقالت: يعني قال زوجُ الأمة: راجعتك مريداً به إنشاءُ الرجعة، فقالت فوراً: مضت عدّتي، وأنكر الزوج وسيّد الأمةِ مضيّ العدة، فالقولُ قولها عنده لما مرّ.
[3] قوله: دمُ آخر العدّة؛ وهو الحيضُ الثاني في الأمة، والثالثُ في الحرّة، فإنّ عدّة الحرّة ثلاثة قروء، وعدّة الأمةِ حيضتان، والحاصل أنّ الرجعةَ تنقطعُ بتمامِ العدّة، وهو يكون بمجرّد انقطاعِ دم آخر حيضِ العدّة إن كان الحيضُ عشرة أيّام؛ إذ الحيض لا مزيد له على عشرة، فإنّ ما زادَ عليها استحاضةٌ على ما مرّ في موضعه.
فبمجرّد الانقطاع تخرجُ من الحيض فتنقضي العدّة وتنقطعُ الرجعة، وفيما دون العشرةِ يحتملُ عودُ الحيض، فلا بدّ أن يتأكّد الانقطاعُ بحقيقةِ الاغتسالِ أو بلزومِ حكمٍ من أحكامِ الطاهرات بمضيّ وقت الصلاة. كذا في «الهداية» (¬3).

¬__________
(¬1) إذ بمضي وقته صارت الصلاة ديناً في ذمتها، وهو قدر ما يقدر على الاغتسال والتحريمة وما دون ذلك ملحق بمدّة الحيض. ينظر: «مجمع الأنهر» (1: 435).
(¬2) «الهداية» (4: 165 - 166).
(¬3) «الهداية» (4: 166).
المجلد
العرض
63%
تسللي / 2520