أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

مقدمة المحشي

وليس غرضي من هذا التأليف وسائرِ تأليفاتي ـ وكفى بالله شهيدا ـ الرياءُ والسمعةُ والافتخار، وإظهارُ الفضيلة، فأيُّ فخر لِمَن لا يدري ما يمضي عليه في القبر والحشر، وأي فضلٍ لِمَن خُلِقَ من القَذَر، بل أن تنتفعَ به الطلبة، وتبتصرَ به الكَمَلة، ويكون زاداً نافعاً لي في سفر الآخرة، وباعثاً لنجاتي من الأهوال الهائلة، وكثيراً ما أنشدُ (¬1) قول
التاجِ السُّبكيّ (¬2) - رضي الله عنه -:
سهري لتنقيح العلوم ألذُّ لي ... من وصلِ غانيةٍ وطيبِ عناق
وتمايلي طرباً لحلِّ عويصة ... في الذهن أبلغ من مدامةِ ساقي
وصرير أقلامي على صفحاتها ... أشهى من الدوكاه والعشاق
¬__________
(¬1) إنشاد الإمام اللكنوي في هذه الأبيات هو حال كثير من العلماء كالآلوسي المفسر المشهور كما ذكر الذهبي في «التفسير والمفسرون» (4: 75) في ترجمته، وقد قال ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 33): «وعادة العلماء يتلذذون بالسهر في التحرير للمسائل كما قال التاج السبكي ... »، فمن صبر على طريق العلم، وجد لذّة تفوق سائر لذات الدنيا؛ ولذا كان محمد ابن الحسن الشيباني - رضي الله عنه - إذا سَهِرَ الليالي وانحلَّت له المشكلات، يقول: «أين أبناء الملوك من هذه اللذات». ينظر: «آداب طالب العلم» (ص47).
(¬2) هو عبد الوهاب أبو النصر بن تقي الدين السُّبْكي الشافعي المتوفى سنة (771)، ونسبته إلى سُبك بالضم قرية بمصر. منه رحمه الله. أقول: من مؤلفاته: «طبقات الشافعية الكبرى»، و «جمع الجوامع»، و «الأشباه والنظائر»، و «شرح المنهاج». ينظر: «الدرر الكامنة» (2: 425 - 428)، و «النجوم الزاهر» (11: 108 - 109).
المجلد
العرض
1%
تسللي / 2520