أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0073باب الإيلاء

وحكمُهُ: طلقةٌ بائنةٌ إن برّ، والكفارةُ والجزاءُ إن حَنِث. فلو قال: واللهُ لا أقربُك، أو لا أقربُك أربعةَ أشهر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وحكمُهُ [1]: طلقةٌ بائنةٌ إن بَرّ، والكفارةُ والجزاءُ إن حَنِث [2].
فلو قال: واللهُ لا أقربُك، أو لا أقربُك أربعةَ أشهر): الأوَّلُ مؤبَّد [3]، والثَّاني مؤقتٌ بأربعةِ أشهر
===
[1] قوله: وحكمه؛ الأصل في هذا الباب قوله - جل جلاله -: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم. وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} (¬1)، ومعنى قوله: {فإن فاءوا}: رجعوا في المدّة بالوطء، وعند العجز عنه بسبب مرضٍ ونحوه بقوله: فئت ونحوه.
ومعنى {وإن عزموا الطلاق}: أي بانقضاءِ أربعة أشهر بدون وطء، هكذا روي عن ابن عبّاس وعليّ وابن مسعود - رضي الله عنهم - عند البَيْهَقيّ وابن أبي حاتم وابن المنذر وعبد بن حميد وغيرهم، وفي المسألةِ خلافُ للصحابة - رضي الله عنهم -:
فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - وغيره: «إنّه لا يقعُ الطلاقُ بمجرّد مضي أربعة أشهر، بل يوقف بعده حتى يمسك أو يطلّق» (¬2)، وعن عمران - رضي الله عنه -: «انقضاءُ الأربعة طلاقٌ رجعيّ»، وقد بسطتُ الكلام في هذا المقام في «التعليق الممجّد على موطأ محمد» (¬3).
[2] قوله: إن حنث؛ أي بالوطء في هذه المدّة فتجبُ كفّارة اليمين إن حلف بالله، وترتّب الجزاء إن عَلَّقَ به شيئاً، كعتق العبد ونحوه.
[3] قوله: مؤبّد؛ أي ليس فيه تقييد بأربعة أشهر، والحاصل أنّه إذا حلفَ على تركِ الوطء مقيّداً بأربعة أشهرٍ فصاعداً أو مؤبّداً بذكر قوله: «أبداً»، ونحوه، أو مطلقاً، وهو أيضاً مؤبَّد حكماً، فإن وطئ في أثناءِ أربعة أشهر من وقتِ الحلفِ يسقط الإيلاء وتجبُ كفّارة اليمين.
وإن لم يطأ حتى مضت أربعة أشهرٍ وقعت عليه طلقةٌ واحدة بائنة، بخلاف ما إذا حلفَ على أقلّ من أربعة أشهر، فإنّه لا وقوعَ للطلاقِ هناك، بل إن برّ فذاك، وإن

¬__________
(¬1) البقرة: 226 - 227.
(¬2) في «مصنف عبد الرزاق» (6: 458)، وغيره.
(¬3) «التعليق الممجد» (2: 515).
المجلد
العرض
64%
تسللي / 2520