أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0074باب الخلع

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أمَّا إذا قالت: طلِّقني ثلاثاً على ألف، فكلمةُ: على؛ للشَّرط [1]، والطَّلاقُ يصحُّ تعليقُهُ بالشَّرط، فأبو حنيفة - رضي الله عنه - يحملُها [2] عليه، وأجزاءُ الشَّرط لا تنقسمُ [3] على أجزاءِ المشروط
===
والسرّ فيه: أنّ المعاوضةَ والمقابلةَ تكون بجعلِ المجموع عوضاً للمجموع، فبالضرورةِ تنقسمُ أجزاؤه على أجزائه، بخلافِ الشرط، فإنّه ممّا يتوقّف عليه وجودُ المشروط، وهو الجزاء، وليس مقابلاً به، ولا عوضاً عنه، فلا ينقسم بانقسامه.
ألا ترى أنّ قولَنا: إذا كانت الشمسُ طالعةً فالنهارُ موجودٌ يدلّ على لزومِ وجود النهارِ لطلوع الشمس، ولا يمكن أن يوجدَ نصفُ النهارِ بنصف الطلوع، وكذا الوضوء شرطٌ لصحّة الصلاة، ولا يمكن تحقّق نصف الصلاة بنصف الوضوء.
[1] قوله: فكلمة على للشرط؛ أي قد تستعملُ في معنى يفهمُ منه كون ما بعدها شرطاً لما قبلها، كقوله - جل جلاله -: {يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا} (¬1)؛ أي بشرطِ عدم الإشراك، وكونها للشرط بمنزلةِ الحقيقة عند الفقهاء؛ لأنّها في أصل الموضع للإلزام، والجزاء لازم للشرط. كذا في «التلويح» (¬2).
[2] قوله: يحملها؛ أي يحملُ كلمة «على» في باب الطلاق على معناه الأصليّ، وهو الشرط لاستقامته.
[3] قوله: لا تنقسم؛ قال التفتازانيّ في «التلويح»: «تحقيق ذلك أنّ ثبوتَ العوض مع المُعَوَّض من باب المقابلة، حتى يثبت كلّ جزءٍ من هذا في مقابلةِ كلّ جزءٍ من ذلك، ويمتنع تقدم أحدهما على الآخر، بمنزلةِ المتضايفين.
وثبوتُ المشروط والشرط بطريق المعاقبة ضرورة توقّف المشروط على الشرط من غير عكس، فلو انقسم أجزاءُ الشرطِ على أجزاء المشروط لزمَ تقدم جزءٍ من المشروطِ على الشرط، فلا تتحقّق المعاقبة.
وأمّا إذا قالت: طلّقني ثلاثاً بألفٍ فطلّقها واحدة، يجب ثلث الألف؛ لأنَّ الباءَ للمعاوضة والمقابلة، فيثبتُ التوزيع.

¬__________
(¬1) الممتحنة: من الآية12.
(¬2) «التلويح» (1: 219).
المجلد
العرض
65%
تسللي / 2520