عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0074باب الخلع
وإن قال: طلِّقي نفسَك ثلاثاً بألف، أو على ألفٍ فطلَّقت واحدةً لم يقعْ شيء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأبو يوسف ومحمَّد - رضي الله عنهم - حملاه [1] على العوض، بمعنى الباء، كما في بعتُ عبداً بألف، أو على ألف.
فالجوابُ [2]: أن البيعَ لا يصحُّ تعليقُهُ بالشَّرط، فيحملُ على العوضِ ضرورة، ولا ضرورةَ في الطَّلاق لصحَّةِ تعليقِهِ بالشَّرط.
(وإن قال: طلِّقي نفسَك ثلاثاً بألف، أو على ألفٍ فطلَّقت واحدةً لم يقعْ شيء)؛ لأنّ [3] الزَّوجَ لم يرضَ بالبينونةِ إلاَّ أن تسلِّمَ له الألف كلَّها
===
ولو قالت: طلّقني وضرّتها على ألف، فطلّقها واحداً يجب ما يَخُصُّها من الألف؛ لأنّها للمقابلة بدلالة الحال؛ إذ لو حملَ على الشرط كان البدل كلُّه عليها» (¬1).
[1] قوله: حملاه ... الخ؛ قال في «التلويح»: لأنَّ الطلاقَ على المالِ معاوضةٌ من جانب المرأة، ولهذا كان لها الرجوعُ قبل كلام الزوج، وكلمةُ على تحتملُ معنى «الباء»، فيحملُ عليها بدلالة الحال، وعنده للشرط على الحقيقة» (¬2).
[2] قوله: فالجواب؛ أي من قبلِ أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وحاصله: أنّ حملَ كلمة «على» في صورةِ البيع على «الباء» لضرورة، وهي أنّ البيعَ من المعاوضاتِ المحضة الخالية عن معنى الإسقاط، كالإجارةِ والنكاح وغيرهما، وهي لا تقبلُ التعليق بالشرط، فتحمل هناك كلمة «على» على معنى «الباء»، وهو المعاوضةُ تصحيحاً للعقد، فإنّ المعاوضات تفسدُ بالتعليق بالشرط، ولا كذلك الطلاق، فإنّه من الإسقاطات، وهي تقبلُ التعليقَ بالشرط، فلا ضرورةَ فيه إلى حمل على على غير معناه الحقيقي.
[3] قوله: لأنّ ... الخ؛ حاصله: أنّ الزوجَ فوَّضَ إليها الطلقات الثلاث لا مطلقاً، بل بعوض الألف أو بشرطِ أداءِ الألف بتمامه، فلم يرضَ بالبينونة إلا أن يحصلَ له الألف كلّه، ولا يحصل ذلك إذا طُلِّقت واحدة، بل يجب عليها حينئذٍ ثلثُ الألف فقط في الصورتين أو في الأولى فقط، فكان تطليقها الواحدةَ من غير تفويضه فلا يقع شيء.
¬__________
(¬1) انتهى من «التلويح» (1: 219).
(¬2) انتهى من «التلويح» (1: 219 - 220).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأبو يوسف ومحمَّد - رضي الله عنهم - حملاه [1] على العوض، بمعنى الباء، كما في بعتُ عبداً بألف، أو على ألف.
فالجوابُ [2]: أن البيعَ لا يصحُّ تعليقُهُ بالشَّرط، فيحملُ على العوضِ ضرورة، ولا ضرورةَ في الطَّلاق لصحَّةِ تعليقِهِ بالشَّرط.
(وإن قال: طلِّقي نفسَك ثلاثاً بألف، أو على ألفٍ فطلَّقت واحدةً لم يقعْ شيء)؛ لأنّ [3] الزَّوجَ لم يرضَ بالبينونةِ إلاَّ أن تسلِّمَ له الألف كلَّها
===
ولو قالت: طلّقني وضرّتها على ألف، فطلّقها واحداً يجب ما يَخُصُّها من الألف؛ لأنّها للمقابلة بدلالة الحال؛ إذ لو حملَ على الشرط كان البدل كلُّه عليها» (¬1).
[1] قوله: حملاه ... الخ؛ قال في «التلويح»: لأنَّ الطلاقَ على المالِ معاوضةٌ من جانب المرأة، ولهذا كان لها الرجوعُ قبل كلام الزوج، وكلمةُ على تحتملُ معنى «الباء»، فيحملُ عليها بدلالة الحال، وعنده للشرط على الحقيقة» (¬2).
[2] قوله: فالجواب؛ أي من قبلِ أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وحاصله: أنّ حملَ كلمة «على» في صورةِ البيع على «الباء» لضرورة، وهي أنّ البيعَ من المعاوضاتِ المحضة الخالية عن معنى الإسقاط، كالإجارةِ والنكاح وغيرهما، وهي لا تقبلُ التعليق بالشرط، فتحمل هناك كلمة «على» على معنى «الباء»، وهو المعاوضةُ تصحيحاً للعقد، فإنّ المعاوضات تفسدُ بالتعليق بالشرط، ولا كذلك الطلاق، فإنّه من الإسقاطات، وهي تقبلُ التعليقَ بالشرط، فلا ضرورةَ فيه إلى حمل على على غير معناه الحقيقي.
[3] قوله: لأنّ ... الخ؛ حاصله: أنّ الزوجَ فوَّضَ إليها الطلقات الثلاث لا مطلقاً، بل بعوض الألف أو بشرطِ أداءِ الألف بتمامه، فلم يرضَ بالبينونة إلا أن يحصلَ له الألف كلّه، ولا يحصل ذلك إذا طُلِّقت واحدة، بل يجب عليها حينئذٍ ثلثُ الألف فقط في الصورتين أو في الأولى فقط، فكان تطليقها الواحدةَ من غير تفويضه فلا يقع شيء.
¬__________
(¬1) انتهى من «التلويح» (1: 219).
(¬2) انتهى من «التلويح» (1: 219 - 220).