عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0075باب الظهار
.......................................................................................................................
===
هذا عند أبي حنيفة ومحمد - رضي الله عنهم -، وعند أبي يوسفَ [1]- رضي الله عنه -: لا يستأنِفُ الصَّوم؛ لأنَّه يجبُ [2] أن يكونَ متتابعاً مُقدَّماً على المسيس، فالتَّتابع حاصل، بقي أن التَّقدُّمَ على المسيسِ غيرُ حاصل، لكنَّه إن استأنفَ يكونُ الكلُّ مؤخَّراً عن المسيس، ولو لم يستأنفْ فبعضُهُ مقدَّمٌ على المسيس، فهذا أَوْلَى
إن اختار الإطعامَ في الكفَّارةِ بعجزه عن العتق والصيام، لا يجبُ عليه استئناف الإطعام؛ لأنّه - جل جلاله - لم يشترط في الإطعامِ أن يكون قبل المسيس، ولم يقل فيه: من قبل أن يتماسا، كما قاله في التحرير والصيام، نعم يمنع عن الوطء قبل الإطعامِ منع تحريم لجواز قدرته على العتق والصيام، فيقعان بعد الوطء. كذا في «الهداية» (¬1) وغيرها.
وذكر في «الفتح» (¬2) و «النهر» (¬3): إنّ القدرةَ حال قيام العجز بالفقرِ أو الكبرِ أو المرض الذي لا يرجى زواله أمرٌ موهوم باعتبار الأمرِ الموهوم لا يثبتُ تحريم الوطء بل الاستحباب.
[1] قوله: وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - ... الخ؛ ظاهره يقتضي كون خلافه في جميع الصورِ المذكورة وليس كذلك، فقد صرّح في «العناية» (¬4) وغيرها أنَّ الخلافَ في وطء لا يفسد الصوم، وهو الوطء في النهار سهواً، ويؤيِّده قول صاحبِ «الهداية» (¬5) في تعليل مذهبه؛ لأنّه لا يمنع التتابع؛ إذ لا يفسد به الصوم، وهو الشرط.
[2] قوله: لأنّه يجب ... الخ؛ حاصله: أنّ الشرطَ هو كون الصوم متتابعاً من قبل أن يتماسّا، ففيما إذا صام متتابعاً ووطئ بالنهار سهواً، التتابع حاصل؛ لأنّه لم يفطر عمداً، ولم يبطل صومه بوطئه نسياناً، وأمّا التقدّم على المسيس وإن بطل لكن في استئناف الصومِ يكون جميعه مؤخّراً عن المسيس، ولو لم يستأنف يكون البعضُ مقدّماً عنه، وبعضه مؤخّراً، فاختيار هذا أولى من اختيارِ الاستئناف.
¬__________
(¬1) «الهداية» (4: 272).
(¬2) «فتح القدير» (4: 272).
(¬3) «النهر الفائق» (2: 461).
(¬4) «العناية» (2: 266).
(¬5) «الهداية» (2: 266).
===
هذا عند أبي حنيفة ومحمد - رضي الله عنهم -، وعند أبي يوسفَ [1]- رضي الله عنه -: لا يستأنِفُ الصَّوم؛ لأنَّه يجبُ [2] أن يكونَ متتابعاً مُقدَّماً على المسيس، فالتَّتابع حاصل، بقي أن التَّقدُّمَ على المسيسِ غيرُ حاصل، لكنَّه إن استأنفَ يكونُ الكلُّ مؤخَّراً عن المسيس، ولو لم يستأنفْ فبعضُهُ مقدَّمٌ على المسيس، فهذا أَوْلَى
إن اختار الإطعامَ في الكفَّارةِ بعجزه عن العتق والصيام، لا يجبُ عليه استئناف الإطعام؛ لأنّه - جل جلاله - لم يشترط في الإطعامِ أن يكون قبل المسيس، ولم يقل فيه: من قبل أن يتماسا، كما قاله في التحرير والصيام، نعم يمنع عن الوطء قبل الإطعامِ منع تحريم لجواز قدرته على العتق والصيام، فيقعان بعد الوطء. كذا في «الهداية» (¬1) وغيرها.
وذكر في «الفتح» (¬2) و «النهر» (¬3): إنّ القدرةَ حال قيام العجز بالفقرِ أو الكبرِ أو المرض الذي لا يرجى زواله أمرٌ موهوم باعتبار الأمرِ الموهوم لا يثبتُ تحريم الوطء بل الاستحباب.
[1] قوله: وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - ... الخ؛ ظاهره يقتضي كون خلافه في جميع الصورِ المذكورة وليس كذلك، فقد صرّح في «العناية» (¬4) وغيرها أنَّ الخلافَ في وطء لا يفسد الصوم، وهو الوطء في النهار سهواً، ويؤيِّده قول صاحبِ «الهداية» (¬5) في تعليل مذهبه؛ لأنّه لا يمنع التتابع؛ إذ لا يفسد به الصوم، وهو الشرط.
[2] قوله: لأنّه يجب ... الخ؛ حاصله: أنّ الشرطَ هو كون الصوم متتابعاً من قبل أن يتماسّا، ففيما إذا صام متتابعاً ووطئ بالنهار سهواً، التتابع حاصل؛ لأنّه لم يفطر عمداً، ولم يبطل صومه بوطئه نسياناً، وأمّا التقدّم على المسيس وإن بطل لكن في استئناف الصومِ يكون جميعه مؤخّراً عن المسيس، ولو لم يستأنف يكون البعضُ مقدّماً عنه، وبعضه مؤخّراً، فاختيار هذا أولى من اختيارِ الاستئناف.
¬__________
(¬1) «الهداية» (4: 272).
(¬2) «فتح القدير» (4: 272).
(¬3) «النهر الفائق» (2: 461).
(¬4) «العناية» (2: 266).
(¬5) «الهداية» (2: 266).