أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0076باب اللعان

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي عن [1] فعلِ الزِّنا غيرَ متَّهمةٍ به كمَن يكون معها ولد، ولا يكون له أَبٌ معروف، وإنِّما اقتصرَ على كونِِ الزَّوجةِ عفيفة، ولم يقل: والمرأة ممَّن يُحدُّ قاذفُها، كما قال [2] في «الهداية» (¬1)، ولا شكَّ أَنّ العِفَّةَ أَعَمُّ [3] من كونِها ممَّن يُحَدُّ قاذفُها؛ لأنَّ [4] اشتراطَ كونِهما من أَهل الشَّهادة، يدلُّ على الحريَّة، والتكليف، والإسلام
===
ويشترط في القاذفِ خاصّة عدمَ إقامةَ البيّنة على صدقه، وفي المقذوفِ خاصّة إنكارها وجودَ الزنا منها وعفّتها عنه، ويشترط أيضاً كون القذفِ بصريح الزنا، وكونه في دار الإسلام.
[1] قوله: أي عن ... الخ؛ فلو كانت تزوَّجت بنكاحٍ فاسدٍ ووطئت به لو كان لها ولدٌ وليس له أبٌ معروف، أو زنت في عمرها ولو مرّة، أو وطئت وطءاً حراماً لعينه مرَّةً لا لغيره كالوطء حالةَ الحيض، فلا يجري اللعانُ بقذفها بينها وبين زوجها.
والسرُّ فيه: إنَّ وجوبَ اللعان لدفعِ العار عن نفسِها، فمَن لم تكن بريئة عن الوطءِ الحرامِ أو تهمته لا يُعبأ بعارها، وبهذا ظَهَرَ أنّه ليس المرادُ بالزّنا في قولِِ الشارح - رضي الله عنه -؛ أي عن فعلِ الزنا ما يوجب الحدّ، بل المراد الوطء الحرامُ بعينه، وهو ما يكون في غير ملك صحيح.
[2] قوله: كما قال؛ عبارة «الهداية»: إذا قذفَ الرجلُ امرأته بالزنا وهما من أهلِ الشهادة، والمرأةُ ممّن يحدّ قاذفها، أو نفى نسبَ ولدها وطالبته بموجبِ القذف، فعليه اللعان.
[3] قوله: أعمّ؛ فإنّ العفّةَ عبارةٌ عن البراءةِ من الزنا وتهمته، وقد تكون هذه الصفةُ في الكافرةِ والمجنونةِ والصغيرة، مع أنَّ قاذفها لا يحدّ، كما يأتي تفصيله إن شاء الله - جل جلاله - في بابه.
[4] قوله: لأنّ؛ علّة للاختصار، وحاصله: إنّه لا حاجةَ بعد ذكر العفّة إلى ذكرِ كونها ممّن يحدّ قاذفها؛ لأنَّ اشتراطَ كونِ الزوجين من أهل الشهادة بقوله الآتي: «وكلّ صلح شاهداً» مغنٍ عن ذلك.

¬__________
(¬1) «الهداية» (2: 23).
المجلد
العرض
66%
تسللي / 2520