عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0076باب اللعان
وبزنيت وهذا الحملُ منه تلاعنا، ولا ينفي القاضي الحمل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّه حينئذٍ [1] تبيَّنَ أنَّه كان موجوداً وقتَ النَّفي، ولأبي حنيفةَ وزُفر - رضي الله عنهم -: أنَّه لا يُتيقَّنُ [2] بوجودِ الحمل، وفيما إذا وَلَدَتْ لأقلَّ من ستّةِ أشهر، يصيرُ [3] كأنّهُ قال: إن كنتِ حاملاً، فحملُكِ ليس منِّي، ثُمَّ تبيَّنَ أنَّها كانت حاملاً، والقذفُ لا يصحُّ تعليقُه.
(وبزنيت [4] وهذا الحملُ منه تلاعنا، ولا ينفي القاضي الحمل)
===
[1] قوله: لأنّه حينئذٍ ... الخ؛ فإنّه لَمَّا ولدت لأقلّ من ستّة أشهرٍ من وقت نفيه، وأقلّ مدّة الحملِ ستّة أشهر، فلا بُدّ أن يكون موجوداً وقت النفي.
[2] قوله: إنّه لا يتيقّن؛ قال في «الفتح»: «إذ يحتملُ كونه نفخاً أو ماء، وقد أخبرني بعضُ أهلي عن بعض خواصّها أنّه ظهرَ بها حملُ واستمرَّ تسعةَ أشهر، ولم يشككن فيه، حتى تهيّأن له بتهيئة ثيابِ المولود، ثمّ أصابها طلق، وجلست الدايةُ تحتها، فلم تزل تعصرُ العصرةَ بعد العصرة، وفي كلِّ عصرةٍ تصبّ الماء، حتى قامت فارغةً من غير ولد.
وأمّا توريثه والوصية به وله فلا يثبت إلا بعدِ الانفصال، فيثبتان للولد لا للحمل.
وأمّا العتقُ فإنّه يقبلَ التعليق بالشرط، فعتقه معلّق معنى.
وأمّا ردّ الجارية المبيعةِ بالحمل فلأنّ الحملَ ظاهر، واحتمالُ الريح شبهة، والردّ بالعيبِ لا يمتنعُ بالشبهة، ويمتنعُ اللعان بها؛ لأنّه من قبيلِ الحدود، والنسب يثبت بالشبهة، فلا يقاس على العيب» (¬1).
[3] قوله: يصير ... الخ؛ حاصله: إنّه لا يتيقّن بوجودِ الحمل عند النفي، نعم إذا ولدت لأقلّ من ستّة أشهر، يعلم عند ذلك أنّه كان موجوداً وقت النفي، فيصير حينئذٍ قذفه معلّقاً، كأنّه قال: إن كنت حاملاً فليس حملك منّي، ويعلم حاله بعد الولادة، والقذفُ ممّا لا يصحّ تعليقه، فلا يعتبر بمثل هذا القذف المعلّق.
[4] قوله: وبزنيتِ؛ ـ بكسر التاء ـ خطاباً إلى الزوجة، يعني لو قال: زنيتِ وحملكُ ليس منّي، تلاعنا؛ لوجودِ القذفِ بصريحِ الزنا بنفي الحمل فقط، فيكون
¬__________
(¬1) انتهى من «فتح القدير» (4: 294).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّه حينئذٍ [1] تبيَّنَ أنَّه كان موجوداً وقتَ النَّفي، ولأبي حنيفةَ وزُفر - رضي الله عنهم -: أنَّه لا يُتيقَّنُ [2] بوجودِ الحمل، وفيما إذا وَلَدَتْ لأقلَّ من ستّةِ أشهر، يصيرُ [3] كأنّهُ قال: إن كنتِ حاملاً، فحملُكِ ليس منِّي، ثُمَّ تبيَّنَ أنَّها كانت حاملاً، والقذفُ لا يصحُّ تعليقُه.
(وبزنيت [4] وهذا الحملُ منه تلاعنا، ولا ينفي القاضي الحمل)
===
[1] قوله: لأنّه حينئذٍ ... الخ؛ فإنّه لَمَّا ولدت لأقلّ من ستّة أشهرٍ من وقت نفيه، وأقلّ مدّة الحملِ ستّة أشهر، فلا بُدّ أن يكون موجوداً وقت النفي.
[2] قوله: إنّه لا يتيقّن؛ قال في «الفتح»: «إذ يحتملُ كونه نفخاً أو ماء، وقد أخبرني بعضُ أهلي عن بعض خواصّها أنّه ظهرَ بها حملُ واستمرَّ تسعةَ أشهر، ولم يشككن فيه، حتى تهيّأن له بتهيئة ثيابِ المولود، ثمّ أصابها طلق، وجلست الدايةُ تحتها، فلم تزل تعصرُ العصرةَ بعد العصرة، وفي كلِّ عصرةٍ تصبّ الماء، حتى قامت فارغةً من غير ولد.
وأمّا توريثه والوصية به وله فلا يثبت إلا بعدِ الانفصال، فيثبتان للولد لا للحمل.
وأمّا العتقُ فإنّه يقبلَ التعليق بالشرط، فعتقه معلّق معنى.
وأمّا ردّ الجارية المبيعةِ بالحمل فلأنّ الحملَ ظاهر، واحتمالُ الريح شبهة، والردّ بالعيبِ لا يمتنعُ بالشبهة، ويمتنعُ اللعان بها؛ لأنّه من قبيلِ الحدود، والنسب يثبت بالشبهة، فلا يقاس على العيب» (¬1).
[3] قوله: يصير ... الخ؛ حاصله: إنّه لا يتيقّن بوجودِ الحمل عند النفي، نعم إذا ولدت لأقلّ من ستّة أشهر، يعلم عند ذلك أنّه كان موجوداً وقت النفي، فيصير حينئذٍ قذفه معلّقاً، كأنّه قال: إن كنت حاملاً فليس حملك منّي، ويعلم حاله بعد الولادة، والقذفُ ممّا لا يصحّ تعليقه، فلا يعتبر بمثل هذا القذف المعلّق.
[4] قوله: وبزنيتِ؛ ـ بكسر التاء ـ خطاباً إلى الزوجة، يعني لو قال: زنيتِ وحملكُ ليس منّي، تلاعنا؛ لوجودِ القذفِ بصريحِ الزنا بنفي الحمل فقط، فيكون
¬__________
(¬1) انتهى من «فتح القدير» (4: 294).