أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0077باب العنين

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
روايةُ الحَسَن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنَّه يؤجَّلُ سنةً شمسيَّة، وفي ظاهرِ الرِّواية: سنةً قمريَّة، فالسَّنةُ الشَّمسيَّة [1] مُدَّةُ وصولِ الشَّمس إلى النُّقطةِ التي فارقَتها من فلكِ البروج، وذلك في ثلاثمئةٍ وخمسةٍ وستينَ يوماً وربعِ يوم، والسَّنةُ القمريةِ اثنا عشرَ شهراً قمريَّاً، ومدَّتُها ثلاثُمئةٍ وأربعةٌ وخمسونَ يوماً، وثُلُثُ يوم، وثُلُثُ عشرِ يوم [2]
===
ووجه روايةُ السنةِ الشمسيّة، وقد اختارها جمعُ من المشايخ، كقاضي خان وشمس الأئمّة السَّرَخْسيّ (¬1) وغيرهما: إنّ الاعتبارَ للعدديّة، وفي اعتبارها نوعُ احتياط. كذا في «الفتح» (¬2) وغيره.
[1] قوله: فالسنة الشمسيّة ... الخ؛ اعلم أنّه تقرَّرَ في مقرّه أنَّ الشمس والقمر كلّ منهما يتحرَّك في فلكه بإذن ربِّه، فالشمسُ تتمّ دورته في سنة، والقمرُ في شهر، وتمامُ الدورةِ عبارة عن وصولِ الكوكبِ إلى الموضع الذي فارق منه، والاعتبارُ في هذا الباب لفلك البروج، وهو فلك قسّم على اثني عشرَ قسماً متساوية من القطب إلى القطب، وتسمى بروجاً، كلّ واحدٍ منه بُرجاً بالضم.
والدائرةُ العظيمة التي في وسطه من المشرقِ إلى المغربِ تسمّى منطقةُ البروج، والشمسُ تقطعُ كلّ برجٍ في شهرٍ تقريباً.
وبالجملة: تمامُ دورةِ الشمسِ يكون في مدّة ثلاثمئة وخمسةٌ وستّين يوماً وربع يوم، والسنةُ القمرية عبارةُ عن اثني عشرَ شهراً قمريّاً، ومدّتها أنقص من مدّة السنةِ الشمسيّة بقدرِ عشرةٍ أيّام تقريباً، وتفصيل هذه المباحث في علم الهيئة.
[2] قوله: وثلث عشر يوم؛ أي جزء من ثلاثين جزءٍ من يوم، والمراد باليوم في هذا المقام اليوم بليله، ومقداره أربعون ساعة، قال الشارح الهرويّ - رضي الله عنه - في «شرحه»: السنةُ الشمسيّة هي زمانُ مفارقةِ الشمس أيّة نقطةٍ تفرض من فلك البروج بحركتها الخاصّة من المغربِ إلى المشرق إلى عودِ الشمس إلى تلك النقطة، وقد اعتبروا تلك النقطة أوّل الحمل.

¬__________
(¬1) في «المبسوط» (5: 101).
(¬2) «فتح القدير» (4: 302).
المجلد
العرض
67%
تسللي / 2520