عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0077باب العنين
والخصيُّ كالعنين فيه، وفي المجبوبِ فُرِّقَ حالاً، بطلبِها ولا يتخيَّرُ أحدُهما بعيبِ الآخر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والخصيُّ [1] كالعنين فيه): أي في التَّأجيل، (وفي المجبوبِ فُرِّقَ حالاً): أي في الحال، (بطلبِها): إذ لا فائدةَ [2] في تأجيلِه بخلافِ الخصيّ، فإنَّ الوطء منه متوقَّع.
(ولا يتخيَّرُ [3] أحدُهما بعيبِ الآخر)، خلافاً للشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه - في العيوبِ الخمسة
===
[1] قوله: والخصي؛ على وزنِ فعيل، هو مَن تنْزع خصيتاه، ويبقى ذكره، فإن قطعتا مع ذكره فهو المجبوب.
[2] قوله: إذ لا فائدة؛ فإنّ التأجيل إنّما هو لأن يشتغلَ في العلاج وغيره من التدابير؛ ليصير قادراً على الوطء، وهذا مفقودٌ في المجبوب؛ لفقدان آلة الوطء فيه، بخلاف الخصي، فإنّ الذكرَ فيه موجود، فالوطئ منه مرجوّ.
[3] قوله: ولا يتخيّر؛ أي ليس لواحدٍ منهما خيارُ فسخِ النكاحِ بعيبٍ في الآخر عند أبي حنيفة ومحمّد، وهو قول عليّ وابن مسعود - رضي الله عنهم -.
وعند الشافعيّ: إذا كان بالزوجة أحدُ العيوبِ الخمسة فله الخيار؛ لأنّها تمنعُ تمامَ الاستيفاءِ حسَّاً كما في الرتق والقرن، أو طبعاً كما في الجُذامِ وغيره، فإنّ الطبعَ يتنفرُ من جماعِ هؤلاء.
وقال محمّد: لا خيارَ له في عيوبها، ولها الخيار إذا كان مجنوناً أو مبروصاً أو مجذوماً دفعاً للضرر عنها كما في الجبّ والعِنّة.
ولهما: إن الأصلَ هو عدم الخيار، وإنّما يثبتُ لها في العِنّة ونحوها؛ لأنّه يخلّ بأصل المقصود، وهو الوطء، وهذه العيوب غير مخلّة بأصلِ المقصود، فلا تكون في معنى العِنّة حتى تقاس عليها، والتنفّر الطبعيّ أو العجز الحسيّ عن تمامِ الاستيفاء يمكن دفعه بطلاقها من جانبه، أو بالخلع ونحوه من جانبها. كذا في «الفتح» (¬2) و «النهاية».
¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (8: 277)، و «الغرر البهية» (4: 161)، و «المحلي على المنهاج» (3: 262)، وغيرها.
(¬2) «فتح القدير» (4: 304).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والخصيُّ [1] كالعنين فيه): أي في التَّأجيل، (وفي المجبوبِ فُرِّقَ حالاً): أي في الحال، (بطلبِها): إذ لا فائدةَ [2] في تأجيلِه بخلافِ الخصيّ، فإنَّ الوطء منه متوقَّع.
(ولا يتخيَّرُ [3] أحدُهما بعيبِ الآخر)، خلافاً للشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه - في العيوبِ الخمسة
===
[1] قوله: والخصي؛ على وزنِ فعيل، هو مَن تنْزع خصيتاه، ويبقى ذكره، فإن قطعتا مع ذكره فهو المجبوب.
[2] قوله: إذ لا فائدة؛ فإنّ التأجيل إنّما هو لأن يشتغلَ في العلاج وغيره من التدابير؛ ليصير قادراً على الوطء، وهذا مفقودٌ في المجبوب؛ لفقدان آلة الوطء فيه، بخلاف الخصي، فإنّ الذكرَ فيه موجود، فالوطئ منه مرجوّ.
[3] قوله: ولا يتخيّر؛ أي ليس لواحدٍ منهما خيارُ فسخِ النكاحِ بعيبٍ في الآخر عند أبي حنيفة ومحمّد، وهو قول عليّ وابن مسعود - رضي الله عنهم -.
وعند الشافعيّ: إذا كان بالزوجة أحدُ العيوبِ الخمسة فله الخيار؛ لأنّها تمنعُ تمامَ الاستيفاءِ حسَّاً كما في الرتق والقرن، أو طبعاً كما في الجُذامِ وغيره، فإنّ الطبعَ يتنفرُ من جماعِ هؤلاء.
وقال محمّد: لا خيارَ له في عيوبها، ولها الخيار إذا كان مجنوناً أو مبروصاً أو مجذوماً دفعاً للضرر عنها كما في الجبّ والعِنّة.
ولهما: إن الأصلَ هو عدم الخيار، وإنّما يثبتُ لها في العِنّة ونحوها؛ لأنّه يخلّ بأصل المقصود، وهو الوطء، وهذه العيوب غير مخلّة بأصلِ المقصود، فلا تكون في معنى العِنّة حتى تقاس عليها، والتنفّر الطبعيّ أو العجز الحسيّ عن تمامِ الاستيفاء يمكن دفعه بطلاقها من جانبه، أو بالخلع ونحوه من جانبها. كذا في «الفتح» (¬2) و «النهاية».
¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (8: 277)، و «الغرر البهية» (4: 161)، و «المحلي على المنهاج» (3: 262)، وغيرها.
(¬2) «فتح القدير» (4: 304).