أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0078باب العدة

في الموتِ والفرقة ولمَن لم تَحِضْ؛ لصِغَرٍ، أو كِبَر، أو بَلَغَتْ بالسِّنّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كالنِّكاح المؤقَّت [1]، (في الموتِ والفرقة)، يتعلَّقُ بالوطءِ [2] بالشُّبهةِ والنِّكاح الفاسد، فالعدَّةُ فيها ثلاثُ حِيَضٍ سواءٌ ماتَ الزَّوج أو وَقَعَ بينَهما [3] فُرْقةٌ.
(ولمَن لم تَحِضْ) عطفٌ على قولِهِ: لحرَّة تحيض، (لصِغَرٍ [4]، أو كِبَر، أو بَلَغَتْ [5] بالسِّنّ.
===
ومنهم مَن قال: إنّه لا فرقَ بين الباطل والفاسد في النكاح في حقّ وجوب العدّة؛ ولذا مثّلوا للنكاحِ الفاسدِ في هذا المقام بالتزوّج بغيرِ شهود، وتزوّج الأختين معاً أو الأختُ في عدّة الأخت، ونكاحُ المعتدة، والخامسة في عدّة الرابعة، والأمة على الحرّة، ونكاحُ المحارمِ مع العلم بالحرمةِ فاسدٌ عنده، خلافاً لهما، وتحقيقه في رسالتي: «القول الجازم في سقوطِ الحدّ بنكاح المحارم».
[1] قوله: كالنكاح المؤقّت؛ مثل أن يتزوّجَ امرأةً عشرةَ أيّام، ونكاح المتعة أن يقول: أتمتعُ بك كذا مدّة بكذا من المال، وقد مرّ حكمها و الفرق بينهما سابقاً، فتذكّره.
[2] قوله: بالوطء؛ يعني تعلّقه إنّما هو بالصورتين المتَّصلتين به، لا بجميعِ ما سبق، فإنّ المذكورَ سابقاً إنّما هو عدّة الطلاقِ لحرّةٍ تحيض، لا عدّة الموت، وعدّة أمّ الولدِ في كلٍّ من الموتِ والإعتاق، فلا يمكن تعلّقه به.
[3] قوله: أو وقع بينهما؛ أي بين الواطئ والموطوءة بشبهةٍ أو بنكاحٍ فاسد، وذلك إمّا بتفريقِ القاضي أو بمتاركته.
[4] قوله: لصِغر أو كِبر؛ كلاهما ـ بكسر الأوّل وفتح الثاني ـ؛ أي لكونها صغيرةً لم تبلغ سنّ البلوغ، أو لكونها كبيرةً بلغت سنَّ اليأس، وقد مرّ تقديرُ سنّ البلوغ وسنّ اليأس مع ما فيه من الاختلافِ في «باب الحيض» من «كتاب الطهارة»، وغيره.
وفيه إشارةٌ إلى أنّها لو لم تحض بعارضٍ آخرَ كإرضاع الولد، أو عروض مرض، وصارت ممتدّة الطهر، فعدّتها لا تكون بالأشهر، بل لا تزالُ معتدّة إلى أن تحيض، صرَّح بذلك محمّد - رضي الله عنه - في «الموطأ» أخذاً بقول ابن مسعود - رضي الله عنه -، وقد فصَّلته مع ذكرِ ما فيه من الاختلاف في «التعليق الممجَّد على موطأ محمّد».
[5] قوله: أو بلغت؛ أي صارت بالغةً بالسنِّ لا بالحيض، وسنّ البلوغِ خمسَ عشرةَ سنة، فإنّ الصبيَّ أو الصبيةَ إذا بلغا هذا السنّ صارا بالغين مكلَّفين شرعاً، وإن لم يوجدْ فيهما أثر البلوغ كالإنزالِ والحيض وغيرهما.
المجلد
العرض
68%
تسللي / 2520