أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0078باب العدة

(وتحدُّ [1] معتدَّةُ [2] البائن والموت (¬1)
===
[1] قوله: وتحِدّ؛ ـ بكسر الحاء المهملة، وتشديد الدال المهملة ـ مضارع من الإحداد، وهذا شروعٌ في بيان ما ينبغي للمعتدّة في العدّة بعد الفراغِ من بيان مَن تجبُ عليه ومَن لا تجبُ عليه، وذكر أزمنتها.
والإحدادُ: عبارةٌ عن تركِ الزينةِ لمعتدّة، يقال: احتدت المرأة إحداداً فهي مُحِدّة ومُحِدّ إذا تركت الزينة لموته، وحدّت تحِدّ وتَحُدّ حداداً بالكسر فهي حادّ. كذا في «المصباح» (¬2) وغيره.
والحاصل أنّه جاءَ من الرباعيّ ومن الثلاثيّ من بابِ ضرب، ونصر وبه عرفَ أنّ قوله: تَحِدّ يمكن أن يكون من الإحداد كما ذكرنا، وأن يكون ـ بفتحِ التاء وكسر الحاء ـ من باب فرَّ يفرّ، وأن يكون ـ بفتحِ التاء وضم الحاءّ ـ من باب مَدَّ يَمُدّ.
[2] قوله: معتدّة البائن والموت؛ أي المعتدّة التي طلّقها زوجها أو ماتَ عنها، أمّا إحدادُ المتوفَّى عنها زوجها، فالأصل فيه حديث: «لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوقَ ثلاثِ ليال إلا على زوجها أربعةَ أشهرٍ وعشراً، ولا تلبسُ ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمسّ طيباً» (¬3)، أخرجه الشيخان وغيرهما. وفي بابِ أخبارٍ كثيرة مروّية في كتب السُّنن.
وأمّا المعتدّة عن بائنٍ، والمرادُ بهما أعمّ من المطلَّقة بواحدةٍ بائنة، أو ثنتين بائنتين، ومن المطلّقة بثلاث، ومن المختلعة، فاستدلَّ لوجوبِ الإحدادِ عليها صاحب «الهداية» بحديث: «إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى المعتدّة أن تختضب بالحنّاء»، وقال: «الحنّاء طيب» لإطلاقه،
كبيرةً مسلمةً حرَّةً أو لا، بتركِ الزَّينة
كبيرةً [1] (¬4) مسلمةً حرَّةً [2] أو لا):فقولُهُ: أو لا: عطفٌ [3] على قولِهِ: حرَّة، وعند الشَّافِعِيّ (¬5) - رضي الله عنه -: لا حدادَ [4] على معتدَّةِ البائن، (بتركِ [5] الزَّينة
===
وذكر السُّروجيّ في «شرحه»: إنّه حديثٌ رواه النَّسائيّ بلفظ:» نهى المعتدّة عن الكحل والدهن والخضاب بالحناء»، وقال: «الحناء طيب»، ونسبَه الزَّيْلَعِيّ (¬6) في تخريجه إلى الوهم، وقال: إنّي لم أجده.
وفي ذكر البائن احترازٌ عن الرجعيّ، فإنّ معتدّةَ الرجعيِّ لا إحدادَ عليها اتّفاقاً، بل لها أن تتزيّن ليرغب الزوج إليها فيراجعها.
[1] قوله: كبيرة؛ الأولى أن يقول: مكلَّفة؛ لتخرج الصغيرة والكافرة والمجنونة؛ فإنّه لا يجب الإحدادُ عليهنّ.
[2] قوله: حرّة؛ أي سواء كانت حرّة أو أمة، فإنّ الإحدادَ شرعَ لإظهارِ التأسّف بموتِ زوجها أو بالبينونة، والأمةُ في ذلك كالحرّة.
[3] قوله: عطف على قوله: حرّة؛ صرّح به؛ لئلا يتوهّم أنّه عطفٌ على كبيرة، فيختلّ المعنى.
[4] قوله: لا حداد؛ لأنّه وجبَ إظهاراً للتأسّف على فوتِ الزوج، وفي بُعْدِها إلى مماته، والمبتوتة قد أوحشها زوجها بالإبانة فلا تأسف على فوته ومفارقته، ونحن نقول: إنّ الحداد لإظهارِ التأسّف على فواتِ نعمةِ النكاح، وهو موجود في الإبانة أيضاً. كذا في «الهداية» (¬7).
[5] قوله: بترك الزينة؛ متعلّق بتحدّ، والزينةُ ما تزيّن به المراة من الحليّ بجميعِ أنواعه، والحرير، وغير ذلك كالامتشاطِ واستعمالِ الطيب وغير ذلك.

¬__________
(¬1) إظهاراً للتأسف على فوت نعمة النكاح الذي هو سبب لصونها وكفاية مؤنتها؛ ولهذا لا تحدُّ المطلّقة الرّجعية؛ لأن نعمة النكاح لم تفتها لبقاء النكاح؛ ولهذا يحلّ وطؤها وتجري عليها أحكام الزّوجات. ينظر: «المبسوط» (6: 58 - 59).
(¬2) «المصباح المنير» (4: 124).
(¬3) في «صحيح مسلم» (2: 1127)، و «صحيح البخاري» (5: 2043)، وغيرها.
(¬4) لو قال مكلفة لكان أخصر وأشمل، حيث تخرج المجنونة إذ هي مثل الصغيرة والكافرة في عدم التكليف. ينظر: «كشف الرموز» (1: 291).
(¬5) في «المنهاج» (3: 398): ويستحبُّ الإحداد لبائن، وفي قول: يجب. و «المحلي على المنهاج» (4: 53)، و «تحفة المحتاج» (8: 255)، وغيرها.
(¬6) في «نصب الراية» (5: 114).
(¬7) «الهداية» (4: 338).
المجلد
العرض
68%
تسللي / 2520