عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0078باب العدة
ونكاحٍ فاسد، ولا تُخْطَبُ معتدَّةٌ إلا تعريضاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ونكاحٍ [1] فاسد)؛ لأنَّهُ واجبٌ الرَّفعِ فلا تأسفُ [2] على فوتِه.
(ولا تُخْطَبُ [3] معتدَّةٌ إلا [4] تعريضاً (¬1).
===
[1] قوله: ونكاح؛ أي لا إحدادَ على معتدّة نكاحٍ فاسدٍ بالطلاقِ أو الفرقة؛ لأنَّ مثل هذا النكاح يجب رفعُه شرعاً، فلا يتأسَّف على فواته.
[2] قوله: فلا تأسّف؛ مصدرٌ على وزنِ التفعّل، بمعنى الحزنِ والحسرة، أو مضارعٌ مؤنّث محذوف أحد التائين من التأسّف، والضميرُ إلى المعتدّة.
[3] قوله: ولا تُخطب؛ بصيغة المجهول من الخِطبة ـ بالكسر ـ، وهو طلبُ المرأةِ للنكاح، والأصلُ فيه قوله - جل جلاله -: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} (¬2).
دلّت الآيةُ على حرمةِ النكاحِ في العدّة، وعلى حرمةِ المواعدةِ سرّاً، وهي أن يأخذَ عليها عهداً وميثاقاً أن تحبسَ نفسها له، ولا تنكحَ غيره، وعلى حرمةِ الخِطبة صراحة، وعلى جوازِ التعريضِ كقوله: إنّي فيك لراغب، وإنّك عليّ لكريمة، وإنّ الله سائقٌ إليك رزقاً، ونحو ذلك، من غير أن يشافهها أو يخاطبها بالتزويج. كذا نقل عن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - ومجاهد عند ابن المنذر وابن جرير وابن أبي شيبة وغيرهم، والآثارُ في هذا الباب مبسوطةٌ في «الدر المنثور» (¬3) للسُّيُوطيّ.
[4] قوله: إلا تعريضاً؛ ظاهره أنّ جوازَه يعمّ كلّ معتدّة، لكن ذكر في «البحر» (¬4) و «النهر» و «المعراج» و «الفتح» (¬5) وغيرها: إنّ التعريضَ لا يجوزُ في مطلّقة الرجعيّ؛
¬__________
(¬1) التعريض: أن يذكر شيئاً يدلُّ على شيء لم يذكره، وهو هنا أن يقول لها: إنك لجميلة، وإنك لصالحة، ومن غرضي أن أتزوج، ونحو ذلك من الكلام الدال على إرادة التزوج بها نحو قوله: إني فيك لراغب، وإني أريد أن نجتمع، وهو القول المعروف، ولا يصرح بالنكاح، ولا يقول إني أريد أن أنكحك. ينظر: «التبيين» (2: 36).
(¬2) البقرة: من الآية235.
(¬3) «الدر المنثور» (2: 86).
(¬4) «البحر الرائق» (4: 165).
(¬5) «فتح القدير» (4: 342).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ونكاحٍ [1] فاسد)؛ لأنَّهُ واجبٌ الرَّفعِ فلا تأسفُ [2] على فوتِه.
(ولا تُخْطَبُ [3] معتدَّةٌ إلا [4] تعريضاً (¬1).
===
[1] قوله: ونكاح؛ أي لا إحدادَ على معتدّة نكاحٍ فاسدٍ بالطلاقِ أو الفرقة؛ لأنَّ مثل هذا النكاح يجب رفعُه شرعاً، فلا يتأسَّف على فواته.
[2] قوله: فلا تأسّف؛ مصدرٌ على وزنِ التفعّل، بمعنى الحزنِ والحسرة، أو مضارعٌ مؤنّث محذوف أحد التائين من التأسّف، والضميرُ إلى المعتدّة.
[3] قوله: ولا تُخطب؛ بصيغة المجهول من الخِطبة ـ بالكسر ـ، وهو طلبُ المرأةِ للنكاح، والأصلُ فيه قوله - جل جلاله -: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} (¬2).
دلّت الآيةُ على حرمةِ النكاحِ في العدّة، وعلى حرمةِ المواعدةِ سرّاً، وهي أن يأخذَ عليها عهداً وميثاقاً أن تحبسَ نفسها له، ولا تنكحَ غيره، وعلى حرمةِ الخِطبة صراحة، وعلى جوازِ التعريضِ كقوله: إنّي فيك لراغب، وإنّك عليّ لكريمة، وإنّ الله سائقٌ إليك رزقاً، ونحو ذلك، من غير أن يشافهها أو يخاطبها بالتزويج. كذا نقل عن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - ومجاهد عند ابن المنذر وابن جرير وابن أبي شيبة وغيرهم، والآثارُ في هذا الباب مبسوطةٌ في «الدر المنثور» (¬3) للسُّيُوطيّ.
[4] قوله: إلا تعريضاً؛ ظاهره أنّ جوازَه يعمّ كلّ معتدّة، لكن ذكر في «البحر» (¬4) و «النهر» و «المعراج» و «الفتح» (¬5) وغيرها: إنّ التعريضَ لا يجوزُ في مطلّقة الرجعيّ؛
¬__________
(¬1) التعريض: أن يذكر شيئاً يدلُّ على شيء لم يذكره، وهو هنا أن يقول لها: إنك لجميلة، وإنك لصالحة، ومن غرضي أن أتزوج، ونحو ذلك من الكلام الدال على إرادة التزوج بها نحو قوله: إني فيك لراغب، وإني أريد أن نجتمع، وهو القول المعروف، ولا يصرح بالنكاح، ولا يقول إني أريد أن أنكحك. ينظر: «التبيين» (2: 36).
(¬2) البقرة: من الآية235.
(¬3) «الدر المنثور» (2: 86).
(¬4) «البحر الرائق» (4: 165).
(¬5) «فتح القدير» (4: 342).