أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0078باب العدة

.................................................................................................................
2. ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا في موضعِ الإقامة [1]، وهو ما قال: وإن كانت في مصر؛ أي وإن كانت في مصرٍ حين أبانَها أو ماتَ عنها، فإن لم يكنْ معها وليٌّ [2] تَعْتَدُّ ثمَّةً ولا تخرجُ منه بدون الوليّ، وإن كان معها وَلِيّ، فكذا عند أَبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ [3] خروجَ المعتدَّةِ حرام، وإن كانت المسافةُ أَقَلَّ من مدَّةِ السَّفر.
وعندهما: يحلُّ الخروج؛ لأنَّ نفسَ الخروجِ مباحٌ دفعاً لوحشةِ الفرقة، وإنِّما الحرمةُ [4] للسَّفر، وقد ارتفعَت؛ لوجودِ الوليّ، ثُمَّ لمَّا جازَ الخروجُ عندهما، فإلى أيِّ الجانبينِ تتوجَّه، فينبغي [5] أن يكونَ الحكمُ على التَّفصيل الذي مرّ.
===
[1] قوله: وإمّا في موضعِ الإقامة؛ عطفٌ على قوله سابقاً: «إمّا في غير موضعِ الإقامة»، وأشارِ بلفظِ: «موضعِ الإقامةِ» إلى أنّ ذكر المصر في المتنِ اتّفاقيّ، فإنّ الحكمَ في القرى أيضاً كذلك، أنّها تعتدّ ثمة، ولا تخرجُ إلا بعد تمامِ العدّة.
[2] قوله: ولي؛ أي محرمٍ يباحُ لها الخروجُ والسفر معه.
[3] قوله: لأنّ ... الخ؛ أشار به إلى أنّ حكمَه بالاعتدادِ أو ثمّه ليس لحرمةِ السفرِ بدون المحرم، حتى يقال: إنّه يحلّ عند وجودِ المحرم، أو يقال: إنّه يحلّ له الخروج إذا كان بين ذلك المصرِ وبين مصرها أو مقصدها أقلّ من ثلاثة أيّام ولياليها، بل هو مبنيّ على حرمةِ الخروج للمعتدّة من المنزلِ الذي وجبت فيه العدّةُ مطلقاً.
[4] قوله: وإنّما الحرمة؛ حاصله: إنَّ حرمةَ خروجها هاهنا ليست للعدّة؛ لوجودِ العذر المبيح له، وإنّما هو لحرمةِ السفرِ بدون المحرم، وقد ارتفعت بوجودِ الوليّ، والجوابُ من قبله قد مرّ سابقاً.
[5] قوله: فينبغي أن يكون الحكم على التفصيلِ الذي مرّ؛ وهو أنّه إن كان بينهما وبين كلٍّ من الموطنِ والمقصدِ مقدارُ سفرٍ تخيَّر أو تختار أقربهما، وكذا إن كان بين كلٍّ منهما وبينه أقلّ من مدّة السفر، وإن كان بينه وبين أحدهما مقدارَ سفر وبينه وبين الآخر أقلّ منه تتوجّه إلى ما هو أقلّ.
المجلد
العرض
69%
تسللي / 2520