أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0078باب العدة

ثُمَّ تخرجُ بمحرم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثُمَّ تخرجُ بمحرم).
اعلم أنّ الإبانةَ أو الموتَ في السَّفر:
1. إمَّا في غيرِ موضعِ الإقامة، فإن لم تكنْ بينَها وبين مصرِها الذي [1] خرجَتْ منه مسيرةَ سفرٍ رجعَت، وإن كانت تلك من كلِّ جانبٍ خُيِّرَتْ بين الرُّجُوع والتَّوجُّه إلى المقصدِ سواءٌ كان معها وليٌّ أو لا، لكنَّ الرُّجُوع أولَى؛ ليكون الاعتدادُ في مَنْزلِ الزَّوج.
وذَكَرَ الإمامُ السَّرَخْسِيُّ (¬1) - رضي الله عنه -: تختارُ أقربَهما [2].
بقي هنا قسمان:
أحدُهما: ما إذا كان من كلِّ جانبٍ أقلّ من مسيرةِ سفرٍ ينبغي أن تَخيَّر [3]، وعلى قياسِ قولِ السَّرَخْسِيِّ - رضي الله عنه - تختارُ أقربَهما (¬2).
والثَّاني: ما إذا كان بينَهما وبين مصرِها مسيرةَ سفر، وبينَها وبين المقصدِ أقلّ تتوجَّهُ إلى المقصد [4]
===
يرخّص بالضرورةِ يتقدّر بقدرها، ونفسُ الغربةِ والوحشةِ بدون ضمّ ضميمة، ليس بعذرٍ قويّ يباحُ الخروج. كذا في «الهداية» وحواشيها.
[1] قوله: الذي ... الخ؛ أشار به إلى أنّه ليس المرادُ بمصرها وطنها، بل أعمّ.
[2] قوله: تختار أقربهما؛ إلى ذلك المكان، يعني تخرج إلى ما كان أقلّ مسافةً بالنسبةِ إلى الآخر، مثلاً إن كان بين مكانٍ وجوبِ عدّتها وبين مصرها مقدارُ أربعةِ أيّام، وبينه وبين مقصدها ثلاثةَ أيّام، ينبغي لها أن تذهبَ إلى المقصدِ وتعتدّ هناك.
[3] قوله: ينبغي أن تخيّر؛ أي بين الخروج إلى المقصد وبين الرجوعِ إلى مصرها.
[4] قوله: تتوجه إلى المقصد؛ لكون الخروج إليه أقلّ من السفر، وكون الرجوعِ مستلزماً للسفر، ومَن ابتلي ببليتين يختارُ أهونها، ومن المعلومِ أنَّ الخروجَ أقلّ من السفرِ أهونُ من الخروجِ بقدر السفر، حتى يشترطَ له وجودُ المحرم دون الأوّل.

¬__________
(¬1) في «المبسوط» (6: 35).
(¬2) لكن السرخسيَّ في «المبسوط» (6: 35)، قال: فإن كان بينها وبين مقصدها دون مسيرة سفر، وبينها وبين مَنْزلها كذلك، فعليها أن ترجع إلى مَنْزلِها؛ لأنها كما رجعت تصير مقيمة، وإذا مضت تكون مسافرة ما لم تصل إلى المقصد. اهـ.
المجلد
العرض
69%
تسللي / 2520