أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0079ثبوت النسب

ومهرُها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومهرُها [1]) (¬1)؛ لأنه لا يبعدُ [2] أنَّ الزَّوجَ والزَّوجةَ
===
واعترضَ عليه بأنّ منعهم ثبوتَ النسبِ في صورةِ الزيادةِ في مدّةٍ يتصوّر فيها أن يكون الحملُ منه، وهو سنتان، وهو أكثرُ مدّة الحمل، ينافي ما قالوا من أنَّ النسب يُحتاطُ في إثباته، والصورة التي أثبتوا فيها النسب، وهو أن تلدَ لستّة أشهرٍ نادرَ الوقوع، فإنّه قد تمضي، وهو ردّ لا يسمعُ بولادة ستّة أشهر، مع أنّ ثبوتَ النسب في تلك الصورة يحتاجُ إلى تكلّف بعيد.
وأجيب عنه: بأنّ في صورةِ النصفِ كان الولدُ موجوداً وقت النكاح يقيناً، فإذا أمكن حدوثه من العاقد ولو بوجهٍ بعيدٍ تعيَّن ارتكابه بخلافِ صورةِ الزيادةِ على النصف، فإنّه لم يتيقّن فيها بوجوده في وقته، حتى يرتكب له الوجه البعيد.
[1] قوله: ومهرها؛ أي الكامل، وإن كان الطلاقُ قبل الوطء ينصِّفه، وذلك لأنّه بثبوتِ النَّسبِ يجعل واطئاً حكماً، فيكون الطلاقُ بعد الوطء فيلزمُ المهر الكامل.
فإن قلت: ينبغي وجوبُ مهرين، مهرٌ بالوطء ومهرٌ بالنكاح، كما لو تزوَّج امرأةً حال وطئها، فإنّه يلزمُ فيه مهرٌ مسمَّى بالنكاح، وعُقر بالوطء.
قلت: العقدُ هناك عارضٌ على الوطء، والدخولُ سابقٌ على النكاح، فلذلك يجب مهران، ولا كذلك هاهنا، فإنّه يمكن أن يكون الوطء هاهنا حالة التزوُّج كما ستقف عليه.
[2] قوله: لأنّه لا يبعد ... الخ؛ هذا تقريرُ لتعليلِ المسألة، بحيث يندفعُ به الإيرادُ الوارد في هذا المقام، وهو أنَّ ثبوتَ النَّسب في ولدِ المنكوحةِ موقوفٌ على ثبوتِ الوطء، وإمكانه بالنكاح، فإنّ الوطءَ الحرامَ لا يثبتُ نسب الولد، وفيما نحن فيه: لَمَّا عَلَّق الطلاقَ بالنكاحِ ثمّ نكحَها وقعَ عليها الطلاق، كما نكحها، فلا يتصوّر الوطء هنا إلا بعد الطلاق، وهو غير مثبت للنسب، فإنّه لا عدّة بغيرِ المدخول بها حتى يجعلَ ذلك رجعة.

¬__________
(¬1) ويشترط أن تلدَ لستّة أشهر من وقت التزوج من غير نقصان ولا زيادة؛ لأنها إذا جاءت به لأقلّ منه تبيَّن أن العلوقَ كان سابقاً على النكاح، وإن جاءت به لأكثر منه تبيَّن أنها علقت بعدَه؛ لأنا حكمنا حين وقوع الطلاق بعدم وجوب العدّة؛ لكونه قبل الدخول والخلوة، ولم يتبيَّن بطلان هذا الحكم. ينظر: «التبيين» (3: 39).
المجلد
العرض
69%
تسللي / 2520