أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0079ثبوت النسب

إلا بدعوة، ويحملُ على وطئِها بشبهةٍ في العدَّة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إلا بدعوة [1]، ويحملُ [2] على وطئِها بشبهةٍ [3] في العدَّة)
===
[1] قوله: إلا بدعوة؛ ـ هو بكسرِ الدال المهملة ـ، يقال: لادّعاءَ النَّسب، يعني: لا يثبتُ النَّسب فيما إذا ولدت المبتوتة لتمام سنتين أو أكثر إذا ادّعاه المطلّق ونسبه إلى نفسه، فحينئذٍ يثبت النّسب منه.
[2] قوله: ويحمل ... الخ؛ دفعٌ لما يقال: كيف يثبتُ النَّسبُ في هذه الصورةِ بدعوته مع عدمِ إمكانِ العلوقِ قبل النكاح، ولا بعده، أمّا قبله، فللزومِ زيادةِ مدّة الحملِ على سنتين، وأمّا بعده فلحرمةِ الوطء في عدّة الطلاقِ البائن، وحاصلُ الدفعِ أنّه يمكن وجود الوطء حال العدّة بالشبهة.
[3] قوله: بشبهةٍ؛ اعترضَ عليه: بأنّ الوطء في العدَّة بالشبهةِ إن كان فإنّما يكون بشبهة في الفعل، وبه لا يثبت النَّسب، وإنّما يثبتُ إذا كان الوطءُ بشبهة في المحلِّ أو بشبهةٍ في العقد.
وأجيب عنه: بأنّ وطءَ المعتدّة يمكنُ بشبهةِ المحلّ أيضاً، ويمكن وطء المطلَّقة بالثلاث أو على مالٍ في العدّة بشبهةٍ العقد أيضاً، فيثبتُ النَّسب هناك بدعوته، وإن لم يثبت في صورةِ الشبهة في الفعل.
وتوضيحُه: إنّ الوطء الحرامَ الذي يكون بشبهةٍ فيسقطُ به حدّ الزنا، وإن وجب التعزير في بعضِ صوره على أقسامٍ ثلاثة بحسبِ انقسام الشبهات:
الأوّل: أنّ يكون بشبهةٍ في المحلّ، بأن يقومَ هناك دليلٌ نافٍ للحرمة، وثبت لحلّ المحلّ، وإن كان ذلك دليلاً ضعيفاً فيورثُ ذلك اشتباهاً، فيكون وطؤه مبنياً عليه، وفي مثل هذا الوطء يثبتُ النَّسبُ بدعوته، وذلك كوطء أمة ابنه اغتراراً بحديث: «أنت ومالك لأبيك» (¬1).
ووطءُ معتدّته بالطلاق البائنِ ما دون الثلاث بألفاظِ الكنايات، اغتراراً بما اختاره بعضُ الصحابة - رضي الله عنهم - من أنَّ الكنايات رواجع.
الثاني: أن يكون بشبهةٍ في الفعل، بأن يقع للواطئ اشتباهٌ في حرمة نفس ذلك؛

¬__________
(¬1) في «صحيح ابن حبان» (2: 142)، و «سنن أبي داود» (3: 289)، و «سنن ابن ماجه» (2: 769)، وغيرها.
المجلد
العرض
69%
تسللي / 2520