أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0079ثبوت النسب

ومراهقةٍ أتت به لأقلَّ من تسعةِ أشهرٍ ولتسعةٍ لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي إن جاءَت لتمامِ سنتينِ من وقتِ الفرقةِ [1] لم يثبت؛ لأنَّ الحملَ حادثٌ بعد الطَّلاق، فلا يكونُ منه؛ لأنَّ وطأها حرام، وقولُهُ: إلاَّ بدعوة؛ لأنَّه [2] التزمَه، وله وجه بأن وطئها بشبهةٍ في العدَّة.
(ومراهقةٍ أتت به لأقلَّ من تسعةِ أشهرٍ ولتسعةٍ لا): ومراهقةٍ: بالجرِّ عطفٌ على مبتوتةٍ: أَي يثبتُ نسبُ وَلِدِ مطلَّقةٍ مراهقةٍ أتت بولدٍ لأَقلَّ من تسعةِ أَشهرٍ من وقتِ الطَّلاق.
والمرادُ بالمراهقة [3]: صبيّةٌ يجامعُ مثلُها وهي في سنٍّ يمكنُ أن تكون بالغة: أي تسعَ سنينَ فصاعداً [4]، ولم يظهرْ فيها علاماتُ البلوغ؛ لأنَّ ثلاثةَ أشهرٍ مدَّةُ عدَّتِها، وستَّةَ أشهرٍ أقلُّ مدَّةِ الحمل [5]
===
أي الوطء، ويظنّه حلالاً لوجهٍ لاح له من دون أن يقومَ دليلٌ دالّ على إباحةِ محلّ الوطء؛ أي الموطوءة، وذلك كوطء أمةِ أبويه اغتراراً بالانبساطِ التامّ بين الولد والأبوين في الانتفاعِ بالأملاك، وفي مثله لا يثبتُ النّسب، وإن ادّعاه.
الثالث: الشبهةُ بالعقد، فيظنُّ الوطء به حلالاً، وإن كان ذلك العقد لغواً وفاسداً؛ كالوطء بمعتدّته بالثلاث أو على مالٍ بعد النكاحِ بها في العدّة، وإن شئت زيادة التفصيلَ في هذا المبحث الجليل فارجع إلى رسالتي: «القول الجازم في سقوط الحدّ بنكاح المحارم».
[1] قوله: الفرقة؛ بالطلاق البائن ثلاثاً كان أو ما دونه أو بالخلع أو بغيرهما.
[2] قوله: لأنّه؛ يعني أنّ المطلِّقَ التزمَ نسبه بادّعائه، والمرء يؤخذ بإقراره.
[3] قوله: بالمراهقة؛ ـ بكسر الهاء ـ يقال: راهقَ الغلامُ فهو مراهق، وراهقت البنت فهي مراهقة: إذا قاربت البلوغ، بأن بلغت سنّ البلوغ، ولم يوجد في البلوغ.
[4] قوله: فصاعداً؛ أي أكثرَ منٍ تسع إلى خمسة عشر، فإنه إذا وصلت إلى خمسةَ عشرَ ولم توجد فيه آثارُ البلوغِ فهي بالغةٌ شرعاً، فإنَّ سنَّ البلوغَ في حقّ الرجلِ والمرأة كليهما هو خمسةَ عشرَ على الصحيح.
[5] قوله: أقلّ مدّة الحمل؛ قال الشارحُ الهرويّ - رضي الله عنه -: «يثبتُ نسب مراهقةٍ إذا طلَّقها زوجها طلاقاً بائناً أو رجعيّا وأتت به لأقلّ من تسعة أشهرٍ من وقت الطلاق
المجلد
العرض
69%
تسللي / 2520