عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0079ثبوت النسب
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فَعُلِمَ من هاتين المسألتين أن أحدَهما [1] كافٍ، وهو كونُ المدَّةِ أقلَّ من سنتين، أو إقرارُ الورثة.
فإن قيل [2]: إن أقرَّ الورثة، والمدَّةُ بين الوفاةِ والولادةِ سنتان أو أكثرَ لا اعتبارَ لإقرارِهم، وإنِّما يعتبرُ إقرارُهم إذا كانت المدَّةُ أقلَّ من سنتين، فالواجبُ كلمةُ الواو.
===
وقال بعده في «الهداية»: «وهذا في حقّ الإرث ظاهر؛ لأنّه خالصُ حقّهم فيقبل فيه تصديقهم، أمّا في حقِّ النسب هل يثبتُ في حقّ غيرهم؟ قالوا: إذا كانوا من أهلِ الشهادة يثبتُ لقيامِ الحجّة، ولهذا قيل: تشترطُ لفظةُ: الشهادة، وقيل: لا تشترط؛ لأنَّ الثبوتَ في حقّ غيرهم تبعٌ للثبوتِ في حقّهم بإقرارهم، وما ثبتَ تبعاً لا يراعى فيه الشرائط». انتهى (¬1).
[1] قوله: إن أحدَهما ... الخ؛ حاصلُهُ عُلِمَ من عبارتي «الهداية»: إنّه يكفي لثبوتِ نسبِ ولد المعتدّة عن وفاة وجودُ أحد الأمرين، فيثبتُ النسبُ إذا كانت المدَّةُ بين الوفاةِ وبين الولادة أقلّ من سنتين، وإن لم تقرّ الورثةُ بها، ويثبتُ أيضاً إذا أقرَّت ورثةُ الزوجِ بولادتها، ولا يجبُ وجودُ كلّ منهما كما تفيده عبارةُ المتن.
[2] قوله: فإن قيل ... الخ؛ إيرادٌ على ما أثبته سابقاً بشهادةِ عبارةِ «الهداية» من أنّ وجود أحد الأمرين كافٍ في ثبوتِ نسبِ ولدِ المعتدّة عن وفاة، وتأييدٌ لكلامِ مؤلّف «الوقاية».
وحاصله: إنّه لا يعقلُ اعتبارُ إقرارِ الورثةِ مطلقاً، بل إنّما يعتبرُ إذا كانت المدّة بين الولادة وبين الوفاةِ أقلّ من سنتين، فإنّه إذا زادت المدّة بأن ولدت على رأس سنتين من حينِ الوفاة، أو بعد سنتين من وقته لا يمكنُ اعتبارُ إقرارِ الورثة؛ لظهورِ أنَّ الولدَ لا يبقى في بطن أمّه أكثر من سنتين، فحينئذٍ إقرارهم هذا ظاهرٌ كذبه، وما صفته هذا لا يعتبر به.
فظهرَ أنّ إقرارَهم إنّما يفيدُ إذا كانت المدّة أقلّ من سنتين، فلذلك أورد المؤلِّفُ كلمةَ «الواو» مشيراً إلى وجود الإقرارِ مع كون المدّة أقلّ من سنتين، وتنبيهاً على أنّ مجرَّدَ الإقرار غير كافٍ في «باب ثبوت النسب».
¬__________
(¬1) انتهى من «الهداية» (4: 357).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فَعُلِمَ من هاتين المسألتين أن أحدَهما [1] كافٍ، وهو كونُ المدَّةِ أقلَّ من سنتين، أو إقرارُ الورثة.
فإن قيل [2]: إن أقرَّ الورثة، والمدَّةُ بين الوفاةِ والولادةِ سنتان أو أكثرَ لا اعتبارَ لإقرارِهم، وإنِّما يعتبرُ إقرارُهم إذا كانت المدَّةُ أقلَّ من سنتين، فالواجبُ كلمةُ الواو.
===
وقال بعده في «الهداية»: «وهذا في حقّ الإرث ظاهر؛ لأنّه خالصُ حقّهم فيقبل فيه تصديقهم، أمّا في حقِّ النسب هل يثبتُ في حقّ غيرهم؟ قالوا: إذا كانوا من أهلِ الشهادة يثبتُ لقيامِ الحجّة، ولهذا قيل: تشترطُ لفظةُ: الشهادة، وقيل: لا تشترط؛ لأنَّ الثبوتَ في حقّ غيرهم تبعٌ للثبوتِ في حقّهم بإقرارهم، وما ثبتَ تبعاً لا يراعى فيه الشرائط». انتهى (¬1).
[1] قوله: إن أحدَهما ... الخ؛ حاصلُهُ عُلِمَ من عبارتي «الهداية»: إنّه يكفي لثبوتِ نسبِ ولد المعتدّة عن وفاة وجودُ أحد الأمرين، فيثبتُ النسبُ إذا كانت المدَّةُ بين الوفاةِ وبين الولادة أقلّ من سنتين، وإن لم تقرّ الورثةُ بها، ويثبتُ أيضاً إذا أقرَّت ورثةُ الزوجِ بولادتها، ولا يجبُ وجودُ كلّ منهما كما تفيده عبارةُ المتن.
[2] قوله: فإن قيل ... الخ؛ إيرادٌ على ما أثبته سابقاً بشهادةِ عبارةِ «الهداية» من أنّ وجود أحد الأمرين كافٍ في ثبوتِ نسبِ ولدِ المعتدّة عن وفاة، وتأييدٌ لكلامِ مؤلّف «الوقاية».
وحاصله: إنّه لا يعقلُ اعتبارُ إقرارِ الورثةِ مطلقاً، بل إنّما يعتبرُ إذا كانت المدّة بين الولادة وبين الوفاةِ أقلّ من سنتين، فإنّه إذا زادت المدّة بأن ولدت على رأس سنتين من حينِ الوفاة، أو بعد سنتين من وقته لا يمكنُ اعتبارُ إقرارِ الورثة؛ لظهورِ أنَّ الولدَ لا يبقى في بطن أمّه أكثر من سنتين، فحينئذٍ إقرارهم هذا ظاهرٌ كذبه، وما صفته هذا لا يعتبر به.
فظهرَ أنّ إقرارَهم إنّما يفيدُ إذا كانت المدّة أقلّ من سنتين، فلذلك أورد المؤلِّفُ كلمةَ «الواو» مشيراً إلى وجود الإقرارِ مع كون المدّة أقلّ من سنتين، وتنبيهاً على أنّ مجرَّدَ الإقرار غير كافٍ في «باب ثبوت النسب».
¬__________
(¬1) انتهى من «الهداية» (4: 357).