عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0079ثبوت النسب
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
النسب بقوله: ومعتدّة ظهرَ حبلها ... الخ، على وجهٍ يتضمّن ذكرَ مدّة المعتدّة عن وفاة، حيث قال: أو ولدت لأقلّ من سنتين ... الخ.
فجاء الخللُ في تلخيصه من حيث أنّه خلطَ مسائل مدّة ثبوتِ النَّسبِ مع مسائل شرائط ثبوت النسب، ونظمها في سلكٍ واحد، فيتوهَّم منه أنّ المعتدّة المذكورةَ بقوله: ومعتدّة ظهرَ حبلها ... الخ، المعطوفة على معتدّة الرجعيّ غير المعتدّات المذكورة مع أنّها تشملها وغيرها، وهو معتدّة الوفاة.
وبعد ذلك أقول: كلامُ الشارح - رضي الله عنه - هاهنا لا يخلو عن سوءِ الفهم، وذلك لأنّ ناظرَ كلام «الهداية» من أوّله إلى آخره يعلم قطعاً أنّ مقصوده: أنّ ثبوتَ الولادة الذي هو مدار ثبوت النسب يكون بإحدى الطرق الأربعة: ظهورُ الحبل، واعترافُ الزوج به، وقيام الشهادة، وإقرار الورثةِ بها، وهذا خاصّ بمعتدّة الوفاة.
وإنّ هذه الأمور إنّما تعتبرُ إذا اعتبرت المدّة المعيّنة لكلِّ معتدّة، مثلاً إن قامت الشهادة على أنّ المبتوتةَ ولدت ولداً لا تعتبر ذلك ما لم يعلم كونها في المدّة التي يثبتُ نسبُ ولدِ المبتوتة فيها، وكذا إن أقرَّ الورثةُ بولادة المتوفَّى عنها زوجها لا يكفي ذلك في ثبوتِ النسب، بل إذا كانت المدّة تحتمله.
وبالجملة: لا بُدّ في ثبوت نسبِ ولد المعتدّات من كونِ الولادةِ في المدّة المقرّة لكلٍّ منها، مع ثبوتِ الولادة بإحدى الطرق المذكورة.
والحاصل: إنّ إقرارَ الورثةِ إنّما قامَ مقامَ الشهادة في إثباتِ نفس الولادة، لا في ثبوتِ النسب مطلقاً، فكما أنَّ الشهادةَ على نفسِ الولادةِ لا تفيدُ إذا كانت خارج المدّة كذلك إقرارُ الورثة لا يعتبرُ إلا إذا كانت المدّة قابلةً لثبوت النسب، وإنّ المرادَ بإقرارِ الورثة إقرارهم بنفسِ ولادتها مع قطعِ النظرِ عن الإقرارِ بثبوتِ نسب الولد من الزوج.
إذا عرفت هذا كلّه فاعرف: إنّ الصوابَ هو إيرادُ كلمة الواو في قوله: وأقرّ الورثة بها؛ أي بالولادة، والشارح - رضي الله عنه - لمّا لم يفهم كنه المقصود، ولم يتيسّر له تطابقَ المتن بـ «الهداية» حكمَ بما حكم (¬1).
¬__________
(¬1) العلماء المحقِّقون الذين تتبعوا «الوقاية» وشرحها، مثل: «الدرر» (1: 408)، و «الإيضاح» (ق92/أ)، و «مجمع الأنهر» (1: 477) لم يوافقوا الشارح - رضي الله عنه - فيما ذهب إليه، بل مشوا على عبارة «الوقاية».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
النسب بقوله: ومعتدّة ظهرَ حبلها ... الخ، على وجهٍ يتضمّن ذكرَ مدّة المعتدّة عن وفاة، حيث قال: أو ولدت لأقلّ من سنتين ... الخ.
فجاء الخللُ في تلخيصه من حيث أنّه خلطَ مسائل مدّة ثبوتِ النَّسبِ مع مسائل شرائط ثبوت النسب، ونظمها في سلكٍ واحد، فيتوهَّم منه أنّ المعتدّة المذكورةَ بقوله: ومعتدّة ظهرَ حبلها ... الخ، المعطوفة على معتدّة الرجعيّ غير المعتدّات المذكورة مع أنّها تشملها وغيرها، وهو معتدّة الوفاة.
وبعد ذلك أقول: كلامُ الشارح - رضي الله عنه - هاهنا لا يخلو عن سوءِ الفهم، وذلك لأنّ ناظرَ كلام «الهداية» من أوّله إلى آخره يعلم قطعاً أنّ مقصوده: أنّ ثبوتَ الولادة الذي هو مدار ثبوت النسب يكون بإحدى الطرق الأربعة: ظهورُ الحبل، واعترافُ الزوج به، وقيام الشهادة، وإقرار الورثةِ بها، وهذا خاصّ بمعتدّة الوفاة.
وإنّ هذه الأمور إنّما تعتبرُ إذا اعتبرت المدّة المعيّنة لكلِّ معتدّة، مثلاً إن قامت الشهادة على أنّ المبتوتةَ ولدت ولداً لا تعتبر ذلك ما لم يعلم كونها في المدّة التي يثبتُ نسبُ ولدِ المبتوتة فيها، وكذا إن أقرَّ الورثةُ بولادة المتوفَّى عنها زوجها لا يكفي ذلك في ثبوتِ النسب، بل إذا كانت المدّة تحتمله.
وبالجملة: لا بُدّ في ثبوت نسبِ ولد المعتدّات من كونِ الولادةِ في المدّة المقرّة لكلٍّ منها، مع ثبوتِ الولادة بإحدى الطرق المذكورة.
والحاصل: إنّ إقرارَ الورثةِ إنّما قامَ مقامَ الشهادة في إثباتِ نفس الولادة، لا في ثبوتِ النسب مطلقاً، فكما أنَّ الشهادةَ على نفسِ الولادةِ لا تفيدُ إذا كانت خارج المدّة كذلك إقرارُ الورثة لا يعتبرُ إلا إذا كانت المدّة قابلةً لثبوت النسب، وإنّ المرادَ بإقرارِ الورثة إقرارهم بنفسِ ولادتها مع قطعِ النظرِ عن الإقرارِ بثبوتِ نسب الولد من الزوج.
إذا عرفت هذا كلّه فاعرف: إنّ الصوابَ هو إيرادُ كلمة الواو في قوله: وأقرّ الورثة بها؛ أي بالولادة، والشارح - رضي الله عنه - لمّا لم يفهم كنه المقصود، ولم يتيسّر له تطابقَ المتن بـ «الهداية» حكمَ بما حكم (¬1).
¬__________
(¬1) العلماء المحقِّقون الذين تتبعوا «الوقاية» وشرحها، مثل: «الدرر» (1: 408)، و «الإيضاح» (ق92/أ)، و «مجمع الأنهر» (1: 477) لم يوافقوا الشارح - رضي الله عنه - فيما ذهب إليه، بل مشوا على عبارة «الوقاية».