عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0079ثبوت النسب
وأكثرُ مدَّةِ الحملِ سنتان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وأكثرُ مدَّةِ الحملِ سنتان [1]
===
[1] قوله: سنتان؛ الأصلُ في هذا الباب قولُ عائشةَ رضي الله عنها: «ما تزيدُ المرأةُ في الحملِ على سنتين، قدرَ ما يتحوّل ظلّ عمودِ المغزل» (¬1)، وفي رواية: «لا تزيد المرأةُ في حملها على سنتين قدرَ ظلّ الغزل» (¬2)، أخرجه البَيْهَقِيّ والدارَقُطنيّ.
ومن المعلومُ أنَّ قولَ الصحابيّ فيما لا يعقلُ بالرأي، لا سيّما المقادير والمدد محمول على السماع عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال السيد الشريف علي الجرجانيّ في «شرح الفرائض السراجيّة»: أكثر مدّة الحملِ سنتان عند أبي حنيفةَ وأصحابه - رضي الله عنهم -، وعند ليث بن سعد - رضي الله عنه - ثلاث سنين، وعند الشافعيّ - رضي الله عنه - أربعُ سنين، وعند الزهريّ - رضي الله عنه - سبع سنين.
لنا: حديثُ عائشة رضي الله عنها، فإنّها قالت: «لا يبقى الولدُ في رحمِ أمّه أكثرُ من سنتين ولو بظلِّ مغزل»، ومثل هذا لا يعرفُ قياساً بل سماعاً.
وللشافعيّ - رضي الله عنه - ما روى أنّ الضحاكَ ولدَ لأربع سنين، وقد نبتت ثناياه وهو يضحك، فسمّى ضحّاكاً، وأنّ عبد العزيزَ الماجشونيّ أيضاً ولدَ لأربعَ سنين.
وروى أنَّ رجلاً غاب عن امرأته سنتين، ثمّ قدمَ وهي حامل، فهمّ عمر - رضي الله عنه - أن يرجمها، فقال له معاذ - رضي الله عنه -: وإن كان لك سبيلُ عليها فلا سبيل لك على ما في بطنها، فتركها حتى ولدت ولداً وقد نبت ثناياه، وشبه أباه، فقال الرجل: هذا ابني وربّ الكعبة، فأثبتَ عمر نسبه، وقال: لولا معاذ - رضي الله عنه - لهلكَ عمر - رضي الله عنه -.
والجواب عن الأوّل: إنّ الضحّاك وعبد العزيز - رضي الله عنهم - كانا يعرفان ذلك من أنفسهما ولا عرفه غيرهما؛ إذ لا اطّلاع لأحدٍ على ما في الرحمِ سوى الله - جل جلاله -، ويجوز أن يكون لانسدادِ فمِ الرحمِ لمرض، فلا اعتدادَ به.
وعن الثاني: إنّ المراد غيبته عنها قريباً من سنتين، وإثباتُ النَّسبِ كان بإقرارِ الزوج.
¬__________
(¬1) في «سنن البيهقي الكبير» (7: 443)، و «سنن الدارقطني» (3: 322)، و «تهذيب الأسماء» (3: 135)، وغيرها.
(¬2) في «السنن الصغرى» (6: 214)، و «معرفة السنن» (12: 468)، و «سنن الدارقطني» (3: 322)، و «سنن البيهقي الكبير» (7: 443)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وأكثرُ مدَّةِ الحملِ سنتان [1]
===
[1] قوله: سنتان؛ الأصلُ في هذا الباب قولُ عائشةَ رضي الله عنها: «ما تزيدُ المرأةُ في الحملِ على سنتين، قدرَ ما يتحوّل ظلّ عمودِ المغزل» (¬1)، وفي رواية: «لا تزيد المرأةُ في حملها على سنتين قدرَ ظلّ الغزل» (¬2)، أخرجه البَيْهَقِيّ والدارَقُطنيّ.
ومن المعلومُ أنَّ قولَ الصحابيّ فيما لا يعقلُ بالرأي، لا سيّما المقادير والمدد محمول على السماع عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال السيد الشريف علي الجرجانيّ في «شرح الفرائض السراجيّة»: أكثر مدّة الحملِ سنتان عند أبي حنيفةَ وأصحابه - رضي الله عنهم -، وعند ليث بن سعد - رضي الله عنه - ثلاث سنين، وعند الشافعيّ - رضي الله عنه - أربعُ سنين، وعند الزهريّ - رضي الله عنه - سبع سنين.
لنا: حديثُ عائشة رضي الله عنها، فإنّها قالت: «لا يبقى الولدُ في رحمِ أمّه أكثرُ من سنتين ولو بظلِّ مغزل»، ومثل هذا لا يعرفُ قياساً بل سماعاً.
وللشافعيّ - رضي الله عنه - ما روى أنّ الضحاكَ ولدَ لأربع سنين، وقد نبتت ثناياه وهو يضحك، فسمّى ضحّاكاً، وأنّ عبد العزيزَ الماجشونيّ أيضاً ولدَ لأربعَ سنين.
وروى أنَّ رجلاً غاب عن امرأته سنتين، ثمّ قدمَ وهي حامل، فهمّ عمر - رضي الله عنه - أن يرجمها، فقال له معاذ - رضي الله عنه -: وإن كان لك سبيلُ عليها فلا سبيل لك على ما في بطنها، فتركها حتى ولدت ولداً وقد نبت ثناياه، وشبه أباه، فقال الرجل: هذا ابني وربّ الكعبة، فأثبتَ عمر نسبه، وقال: لولا معاذ - رضي الله عنه - لهلكَ عمر - رضي الله عنه -.
والجواب عن الأوّل: إنّ الضحّاك وعبد العزيز - رضي الله عنهم - كانا يعرفان ذلك من أنفسهما ولا عرفه غيرهما؛ إذ لا اطّلاع لأحدٍ على ما في الرحمِ سوى الله - جل جلاله -، ويجوز أن يكون لانسدادِ فمِ الرحمِ لمرض، فلا اعتدادَ به.
وعن الثاني: إنّ المراد غيبته عنها قريباً من سنتين، وإثباتُ النَّسبِ كان بإقرارِ الزوج.
¬__________
(¬1) في «سنن البيهقي الكبير» (7: 443)، و «سنن الدارقطني» (3: 322)، و «تهذيب الأسماء» (3: 135)، وغيرها.
(¬2) في «السنن الصغرى» (6: 214)، و «معرفة السنن» (12: 468)، و «سنن الدارقطني» (3: 322)، و «سنن البيهقي الكبير» (7: 443)، وغيرها.