أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0079ثبوت النسب

ولا يُخَيَّرُ طفل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا يُخَيَّرُ طفل [1]) (¬1) خلافاً للشَّافِعِيِّ [2] (¬2) - رضي الله عنه -.
===
أي يعلّم الناسَ الحيل؛ لإبطال الأحكامِ الشرعيّة، وارتكابِ الأمورِ المنهيّة، كالذي يفتي الناس بحلِّ الربا بحيلة الرهن وغيرها، ويفتي بحلِّ مطلّقة الثلاث من غيرِ تحليلٍ بحيلة ارتدادِ أحدِ الزوجين، ويفتي بحلِّ الزِّنا وبسماع المزامير عند الغناءِ بحيلة، وبالجملة: فمَن كانت هذه طريقتُه فهو غير مأمون.
[1] قوله: ولا يخيَّر طفل؛ لأنّه لم يبلغْ مبلغاًُ يختارُ فيه ما هو أنفع له، فيكون تخييره لغواً بل مضرّاً إذا لم يختر مرافقة مَن هو أنفع له وأشفق من والديه، بل اختارَ لسوءِ فهمه ونقص عقلِهِ من مرافقة أضرّ به؛ ولهذا لَمَّا تنازعَ عمرُ بن الخطاب - رضي الله عنه - وزوجته المطلَّقة في طفلٍ له فوَّض أبو بكرٍ الصديق الولد إلى الأم، ولم يثبت أنّه خَيَّره، وقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تُولَه والدةٌ عن ولدِها» (¬3)، أخرجه مالك والبَيْهَقيّ.
[2] قوله: خلافاً للشافعيّ - رضي الله عنه -؛ له ما ثبت عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - «أنّه خيَّر طفلاً بين أمّه وأبيه، وقال: «اذهب إلى أيّهما شئت، وقال: اللهمّ اهده، فاختارَ أمّه» (¬4)، أخرجَه أصحاب السنن الأربعة، وغيرهم.
وأجابَ عنه أصحابنا بأنّ دعاءه - صلى الله عليه وسلم - قد وفّقه لاختيار الانظر الأرفق، فلا يقاسُ عليه غيره.

¬__________
(¬1) أي بعد انتهاء الحد في الحضانة. ينظر: «رمز الحقائق» (1: 229).
(¬2) التخيير يكون للمميّز عند الشافعي - رضي الله عنه -. ينظر: «المنهاج» (3: 456)،و «أسنى المطالب» (3: 450)، و «الغرر البهية» (4: 406)، وغيرها.
(¬3) في «سنن البيهقي الكبير» (8: 5)، و «الفردوس» (5: 131)، وغيرها.
(¬4) فعن عبد الحميد بن سلمة الأنصاري عن أبيه عن جده: «أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم فجاء ابن لهما صغير لم يبلغ الحلم فأجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - الأب ها هنا والأم ها هنا ثم خيره فقال: اللهم اهده فذهب إلى أبيه» في «المجتبى» (6: 185)، و «سنن أبي داود» (1: 681)، و «سنن ابن ماجة» (2: 788)، وغيرها.
المجلد
العرض
70%
تسللي / 2520