عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0079ثبوت النسب
والأمُّ والجدَّةُ أحقُّ بالابن حتَّى يأكل، ويشرب، ويلبس، ويستنجي وحدَه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والأمُّ [1] والجدَّةُ أحقُّ بالابن حتَّى يأكل ويشرب ويلبس ويستنجي وحدَه [2]): قَدَّره [3] الخَصَّافُ - رضي الله عنه - بسبعِ سنين، وعليه الفتوى (¬1).
===
ويشكلُ عليه أنّه قد ثبت التخيير عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - عند ابن حبّان، وعن عمرَ - رضي الله عنه - عند عبد الرزّاق، وعن عليّ - رضي الله عنه - عند الشافعيّ، ولعلّ الحقّ هو القولُ بجوازِ التخيير لكن لا مطلقاً، بل بشرط أن يكون المظنونَ اختيارُ الطفلِ الأرفق الأنظر وإلا فلا.
[1] قوله: والأم ... الخ؛ شروعٌ في بيانِ مدّة الحضانة، وهي مختلفةٌ باختلافِ الذكرِ والأنثى، وظاهرُ كلامِهِ يحكمُ بأنّ المدّةَ المذكورةَ لحضانةِ الذكر مختصّة بما إذا كانت الحاضنةُ أُمّاً أو جدّة لأبٍ أو لأم وليس كذلك، بل هذه المدةّ في كلّ حاضنة، صرّح به «الدر المختار» وغيره، وإنّما التفرقةُ ما إذا كانت الحاضنةُ إمّاً أو جدّة، وبين ما إذا كانت غيرهما في حضانةِ الأنثى.
[2] قوله: وحده؛ قيدٌ لجميعِ الأفعال المذكورة، والحاصل: إنّ الحضانة للصغيرِ غايتها أن يستغنيَ عن خدمةِ النِّساء، فإن بعدَ ذلك لا يحتاجُ إلى كونِهِ معهنّ، بل إلى التأديب والتعليم، والرجال أحقّاء به، وذلك إنّما يعرفُ بأن يقدر على أن يأكل وحده ويشرب ويلبس وينام ويستنجي.
وبالجملة: يقدرُ على أن يفعلَ هذه الأفعالَ ونحوها من غيرِ معين، بأن
يبلغُ سنّاً يقدرُ فيه الصبيّ غالباً على هذه الأفعال ولا يقدحُ فيه عدمُ قدرةِ صبيّ عليها لمرض.
[3] قوله: قدره؛ يشير إلى أنّ في ظاهرِ الروايةِ لم يقدّر سنٌّ توجد فيه هذه الغاية، بل ترك الحكمَ مطلقاً، بناءً على أنّ القدرةَ على هذه الأفعال، والاستغناءَ عن النِّساءِ يختلفُ وجوده بحسبِ اختلافِ طبائعِ الصبيان.
والخَصّاف - رضي الله عنه - قدَّره بسبعِ سنين، واعتمد عليه المشايخ؛ نظراً إلى أنّ الغالب في هذا السنّ هو القدرة، ويؤخذ ذلك من حديث: «مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا
¬__________
(¬1) وقدره أبو بكر الرازي بتسع سنين، والفتوى على قول الخصاف كما في «غرر الأحكام» (1: 411)، و «شرح ملا مسكين» (131)، و «الدر المنتقى» (1: 482)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والأمُّ [1] والجدَّةُ أحقُّ بالابن حتَّى يأكل ويشرب ويلبس ويستنجي وحدَه [2]): قَدَّره [3] الخَصَّافُ - رضي الله عنه - بسبعِ سنين، وعليه الفتوى (¬1).
===
ويشكلُ عليه أنّه قد ثبت التخيير عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - عند ابن حبّان، وعن عمرَ - رضي الله عنه - عند عبد الرزّاق، وعن عليّ - رضي الله عنه - عند الشافعيّ، ولعلّ الحقّ هو القولُ بجوازِ التخيير لكن لا مطلقاً، بل بشرط أن يكون المظنونَ اختيارُ الطفلِ الأرفق الأنظر وإلا فلا.
[1] قوله: والأم ... الخ؛ شروعٌ في بيانِ مدّة الحضانة، وهي مختلفةٌ باختلافِ الذكرِ والأنثى، وظاهرُ كلامِهِ يحكمُ بأنّ المدّةَ المذكورةَ لحضانةِ الذكر مختصّة بما إذا كانت الحاضنةُ أُمّاً أو جدّة لأبٍ أو لأم وليس كذلك، بل هذه المدةّ في كلّ حاضنة، صرّح به «الدر المختار» وغيره، وإنّما التفرقةُ ما إذا كانت الحاضنةُ إمّاً أو جدّة، وبين ما إذا كانت غيرهما في حضانةِ الأنثى.
[2] قوله: وحده؛ قيدٌ لجميعِ الأفعال المذكورة، والحاصل: إنّ الحضانة للصغيرِ غايتها أن يستغنيَ عن خدمةِ النِّساء، فإن بعدَ ذلك لا يحتاجُ إلى كونِهِ معهنّ، بل إلى التأديب والتعليم، والرجال أحقّاء به، وذلك إنّما يعرفُ بأن يقدر على أن يأكل وحده ويشرب ويلبس وينام ويستنجي.
وبالجملة: يقدرُ على أن يفعلَ هذه الأفعالَ ونحوها من غيرِ معين، بأن
يبلغُ سنّاً يقدرُ فيه الصبيّ غالباً على هذه الأفعال ولا يقدحُ فيه عدمُ قدرةِ صبيّ عليها لمرض.
[3] قوله: قدره؛ يشير إلى أنّ في ظاهرِ الروايةِ لم يقدّر سنٌّ توجد فيه هذه الغاية، بل ترك الحكمَ مطلقاً، بناءً على أنّ القدرةَ على هذه الأفعال، والاستغناءَ عن النِّساءِ يختلفُ وجوده بحسبِ اختلافِ طبائعِ الصبيان.
والخَصّاف - رضي الله عنه - قدَّره بسبعِ سنين، واعتمد عليه المشايخ؛ نظراً إلى أنّ الغالب في هذا السنّ هو القدرة، ويؤخذ ذلك من حديث: «مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا
¬__________
(¬1) وقدره أبو بكر الرازي بتسع سنين، والفتوى على قول الخصاف كما في «غرر الأحكام» (1: 411)، و «شرح ملا مسكين» (131)، و «الدر المنتقى» (1: 482)، وغيرها.