أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0080باب النفقة

لا معسراً في الأصحّ، ولا يفرِّقُ بينهما لعجزِهِ عنها، وتؤمرُ بالاستدانةِ عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(لا معسراً [1] في الأصحّ) (¬1)، احترازٌ عن قولِ محمَّدٍ - رضي الله عنه -، فإنَّ عنده تَجِبُ على المعسرِ نفقةُ الخادم.
(ولا يفرِّقُ [2] بينهما لعجزِهِ [3] عنها، وتؤمرُ [4] بالاستدانةِ [5] عليه).
===
[1] قوله: لا معسراً؛ أي لا تجبُ على الزوجِ نفقةُ خادمها إذا كان محتاجاً، والعسر واليسر هاهنا مقدّر بنصابِ حرمان الصدقة لا بنصابِ وجوبِ الزكاة، وهو المال النامي الفاضل عن حاجته الأصليّة، والغنى الذي تجب به صدقة الفطر والأضحية، وتحرم به على صاحبه أخذ الصدقات: هو أن يملكَ ما يساوي مئتي درهم، فاضلاً عن حاجته. كذا في «البناية» (¬2).
[2] قوله: ولا يفرّق؛ سواءً كان الزوجُ غائباً أو حاضراً.
[3] قوله: لعجزه؛ هذا ليس بقيدٍ احترازيّ بل ذكره لكونِهِ مختلفاً فيه؛ ولأنّه يعلمُ منه حكمُ ما إذا لم يعجز بالطريق الأولى، فإنّه إذا لم يجزْ التفريقُ لعجزه مع شدّة الاحتياجِ لم يجز عند القدرةِ عليه بالطريق الأولى، فإذا كان قادراً عليه وامتنع عن الإنفاق عليها يبيع الحاكم ماله عليه، ويصرفه في نفقتها، فإن لم يجد ماله حبسه حتى ينفقَ عليها. كذا في «الفتح» (¬3).
[4] قوله: وتؤمر؛ أي من جانبِ القاضي، وفائدةُ ذلك: أن يتمكّن صاحب الدَّين على أن يأخذَ دينَه من الزوج، فإنّ المرأةَ لو استدانت على الزوج بدون أمر القاضي ليس لربّ الدَّين أن يرجعَ عليه، بل يطالبها بدينه ويأخذه منها، ثمّ هي ترجعُ على زوجها بما فرضَ لها القاضي، وهذا لأنَّ الاستدانةَ على الزوجِ إيجابُ الدين عليه، وليس لها ولايةٌ عليه حتى يوجبَ ديناً عليه، فيضمّ إلى ذلك أمرُ القاضي الذي له ولايةٌ عامّة. كذا في «تحفة الفقهاء»، و «البناية» (¬4).
[5] قوله: بالاستدانة ... ؛ أي أن تنفقَ على نفسها بأن يأخذَ من الغيرِ بالقرض

¬__________
(¬1) وهو رواية الحسن عن الإمام - رضي الله عنه -، وهو الأصح كما في «مجمع الأنهر» (1: 488)، و «الدر المنتقى» (1: 488)، و «الدر المختار» (2: 655).
(¬2) «البناية» (4: 869).
(¬3) «فتح القدير» (4: 390).
(¬4) «البناية» (4: 872).
المجلد
العرض
71%
تسللي / 2520