عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0080باب النفقة
ولا إن لم يُخَلِّفْ مالاً فأقامَتْ بيِّنةً عليه ليفرضَ القاضي عليه، ويأمرُها بالاستدانةِ عليه، ولا يقضي به وقال زُفر: - رضي الله عنه - يقضي بالنَّفقةِ لا بالنِّكاح
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ليفرضَ القاضي عليه، ويأمرُها [1] بالاستدانةِ عليه، ولا يقضي [2] به): أي بالنِّكاح؛ لأنَّه [3] قضاءٌ على الغائب، (وقال زُفر [4]- رضي الله عنه -: يقضي بالنَّفقةِ لا بالنِّكاح)
===
بالاستقراض عليهما كما مرّ في صورةِ نفقةِ زوجةِ العاجزِ عن النفقة؛ وذلك لأنّ في فرضِ النفقةِ والأمر بالاستدانةِ على الغائبِ بإقامةِ البيّنة قضاءٌ على الغائب، وقبولُ البيّنة بلا خصمٍ حاضر، وذلك لا يجوز، ولذلك لا يقضي بالنكاح أيضاً.
[1] قوله: ويأمرها؛ بالنصب عطفٌ على يفرض؛ أي أقامت المرأة بيّنة ليفرضَ القاضي نفقتها على الغائب، وليأمرها بالاستدانةِ عليه؛ لعدمِ وجود ماله حتى تستوفيَ منه.
[2] قوله: ولا يقضي؛ بصيغة المجهول أو بصيغة المعروف، والضميرُ راجعٌ إلى ما رجع إليه ضمير «يكفلّها»، وضمير «يحلّفها» وهو القاضي، وهذه الجملة معطوفةٌ على جملة: «لا بإقامة البيّنة»، يعني لا تفرضُ النفقة بإقامةِ البيّنة على النكاح، سواءً ترك مالاً أو لم يترك، ولا يقضي بتلك البيّنة بثبوت النكاح.
[3] قوله: لأنّه؛ أي القضاءُ بالنكاح، أو هو وفرضُ النفقةِ والأمر بالاستدانة.
[4] قوله: وقال زفر - رضي الله عنه -؛ حاصلُ مذهبِهِ أنّها إذا أقامت بيّنة على النكاحِ ليفرضَ القاضي النفقة إذا لم يعلمه القاضي أو أنكره المودَع وغيره، فحينئذٍ يلزم على القاضي أن يقضيَ بهذه البيّنة بالنفقةِ عليه، فإن كان له مالٌ تعطى من ماله، وإلا تؤمرُ بالاستقراض، ولا يقضي بالنكاح.
والوجهُ في ذلك: أنّ القضاءَ بالنكاحِ قضاءٌ على الغائب، وهو غيرُ جائزٍ من غير ضرورة، وأمّا فرضُ النفقةِ والأمرُ بالاستدانةِ فهو وإن كان أيضاً قضاءً على الغائبِ لكن يحتاجُ إليه كثيراً، فإنّ الزوجَ كثيراً ما يغيبُ ويتركها بلا نفقة، ولا يعلمُ القاضي ولا غيره نكاحها.
فتقبلُ بيّنته نظراً لما في حقّ لزومِ النفقة، وليس فيه ضررٌ على الغائب؛ لأنّه لو حضرَ وصدّقها أو أثبتت ذلك بطريقة كانت آخذةً لحقّها، وإلا فيرجعُ الزوجُ على الزوجةِ أو على الكفيلِ الذي يأخذه القاضي فيها عند فرضِ النفقة. كذا قال الزَّيْلَعِيّ في «شرح الكنز» (¬1).
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (3: 60).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ليفرضَ القاضي عليه، ويأمرُها [1] بالاستدانةِ عليه، ولا يقضي [2] به): أي بالنِّكاح؛ لأنَّه [3] قضاءٌ على الغائب، (وقال زُفر [4]- رضي الله عنه -: يقضي بالنَّفقةِ لا بالنِّكاح)
===
بالاستقراض عليهما كما مرّ في صورةِ نفقةِ زوجةِ العاجزِ عن النفقة؛ وذلك لأنّ في فرضِ النفقةِ والأمر بالاستدانةِ على الغائبِ بإقامةِ البيّنة قضاءٌ على الغائب، وقبولُ البيّنة بلا خصمٍ حاضر، وذلك لا يجوز، ولذلك لا يقضي بالنكاح أيضاً.
[1] قوله: ويأمرها؛ بالنصب عطفٌ على يفرض؛ أي أقامت المرأة بيّنة ليفرضَ القاضي نفقتها على الغائب، وليأمرها بالاستدانةِ عليه؛ لعدمِ وجود ماله حتى تستوفيَ منه.
[2] قوله: ولا يقضي؛ بصيغة المجهول أو بصيغة المعروف، والضميرُ راجعٌ إلى ما رجع إليه ضمير «يكفلّها»، وضمير «يحلّفها» وهو القاضي، وهذه الجملة معطوفةٌ على جملة: «لا بإقامة البيّنة»، يعني لا تفرضُ النفقة بإقامةِ البيّنة على النكاح، سواءً ترك مالاً أو لم يترك، ولا يقضي بتلك البيّنة بثبوت النكاح.
[3] قوله: لأنّه؛ أي القضاءُ بالنكاح، أو هو وفرضُ النفقةِ والأمر بالاستدانة.
[4] قوله: وقال زفر - رضي الله عنه -؛ حاصلُ مذهبِهِ أنّها إذا أقامت بيّنة على النكاحِ ليفرضَ القاضي النفقة إذا لم يعلمه القاضي أو أنكره المودَع وغيره، فحينئذٍ يلزم على القاضي أن يقضيَ بهذه البيّنة بالنفقةِ عليه، فإن كان له مالٌ تعطى من ماله، وإلا تؤمرُ بالاستقراض، ولا يقضي بالنكاح.
والوجهُ في ذلك: أنّ القضاءَ بالنكاحِ قضاءٌ على الغائب، وهو غيرُ جائزٍ من غير ضرورة، وأمّا فرضُ النفقةِ والأمرُ بالاستدانةِ فهو وإن كان أيضاً قضاءً على الغائبِ لكن يحتاجُ إليه كثيراً، فإنّ الزوجَ كثيراً ما يغيبُ ويتركها بلا نفقة، ولا يعلمُ القاضي ولا غيره نكاحها.
فتقبلُ بيّنته نظراً لما في حقّ لزومِ النفقة، وليس فيه ضررٌ على الغائب؛ لأنّه لو حضرَ وصدّقها أو أثبتت ذلك بطريقة كانت آخذةً لحقّها، وإلا فيرجعُ الزوجُ على الزوجةِ أو على الكفيلِ الذي يأخذه القاضي فيها عند فرضِ النفقة. كذا قال الزَّيْلَعِيّ في «شرح الكنز» (¬1).
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (3: 60).