أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0081نفقة الأقارب

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{لا تكلف نفس إلا وصعها لا تضار [1] والدة بولدها ولا مولود له بولده} (¬1) أوجبَ دَفَعَ الضَّرر [2] عن الأمهاتِ والأباء، فإن امتنَعتْ [3] والأبُ لا يتضرَّرُ [4]
===
فقيراً، فوجوبه من ماله مقدّم على وجوبِهِ على غيره أباً كان أو غيره، ولا يجب على الأب إلا إذا فرضَ أنّه ليس للصبيّ مال، فلا يحسنُ أن يقال: وعلى الصبيّ نفقته مثل ما كان على الأب بل الأمر بالعكس.
ويردُ على التفسيرِ الثاني: أنّه إن كان الباقي الأب فقط، فالحكمُ قد سبقَ أنّه يجبُ على المولودِ له رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف، فيكون ذكره هاهنا تكرار، وإن كان الباقي الأمّ فقط يلزمُ أن يكون المعنى، وعلى الأمّ نفقةُ الأمّ إذ أرضعته.
فالصحيح أنّ المرادَ بالوراثِ وارثُ الصبيّ من الرجال والنساء غير الأبوين، فيجبر على نفقة كلّ وارثٍ على قدرِ ميراثه عصبةً كان أو غير عصبة، سواء كان الصبيّ وارثاً منه أو لا، كما إذا كانت أنثى يرث منها ابنُ عمّها، ولاُ ترث هي منه.
وقيّد أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - الوراثَ بذي رحم محرم، فخرجَ به ابن العمّ وغيره، وذلك لقراءةِ ابن مسعود - رضي الله عنه -: {وعلى الوارث} ــ ذي الرحم المحرم ــ {مثل ذلك}
[1] قوله: {لا تضار}؛ بالنصبِ وبالرفع قراءتان، فعلى الأوّل هو صيغةُ نهي، وعلى الثاني خبر بمعنى النهي، كقوله - جل جلاله -: {لا تكلف}، وقوله - جل جلاله -: {يرضعن}.
[2] قوله: أوجب دفع الضرر ... الخ؛ أشار به وبما قبله إلى أنّ الإخبارَ في هذه الآيةِ إخبار صورةً، ونهي معنى، فتفيد وجوبَ دفعِ الضررِ عن الوالدين، وحرمةِ مضارَّة أحدهما الآخرِ بسبب الولد، وللتأكيدِ في النهي عنها أضاف الله سبحانه الولد تارةً إليها وتارةً إليه، حيث قال في الموضع الأوّل: {بولدها}، وفي الموضع الثاني: {بولده} إشارةً إلى أن عطفها بولدها وعطفه لولده زاجرٌ عنهما.
[3] قوله: فإن امتنعت؛ أي الأم عن إرضاعِ الولدِ وهو تفريعٌ على ما مرّ من أنّ الآيةَ أوجبت الإرضاعَ على الأم، وحرّمت المضارّة من الطرفين.
[4] قوله: لا يتضرّر؛ أي لا يحصلُ له ضررٌ من أن يستأجر مرضعةً أخرى غير الأم، بأن كان غنيّاً يقدرُ على أداءِ الأجرة.

¬__________
(¬1) من سورة البقرة، الآية (233).
المجلد
العرض
72%
تسللي / 2520