عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0081نفقة الأقارب
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثُمَّ قولُهُ - جل جلاله -:
===
تكون صيغة مجهول، فأصلها تضارَر ـ بفتح الراء الأولى ـ، والباء في قوله - جل جلاله -: {بولدها} للسببيّة، فعلى الأولى يكون المعنى لا تضارّ والدةٌ زوجها بسببِ ولدها، بأن تعنَّفَ به وتطلب منه زيادة في النفقة أو الأجرة، أو بأن تحزنه بالتقصيرِ في شأن الولد، وأن تقول له بعدما ألف الصبيّ بها: اطلب له ظئراً ونحو ذلك.
ولا يضارّ الأب امرأته بسببِ ولده، بأن يأخذ منها الولدَ وهي تريدُ إرضاعه بمثلِ أجرةِ الأجنبيّة أو بأنقص منه، أو يكرهها على إرضاعه مع عجزها، وإمكان إجارة ظئرٍ أخرى.
وعلى التقدير الثاني يكون المعنى مثل ذلك، لكن مع عكسِ الترتيب، فيكون معنى: {لا تضار والدة بولدها} أن لا يضارّها زوجها بولدها، ومعنى: {لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده} أن لا تضارّه المرأةُ بسببِ الولد.
8.ومنها: إنّه يجبُ على الأبِ نفقةُ أمّهات أولادهم بالمعروف؛ أي بقدرِ الوسع والطاقة، فإن كانت الأم زوجة لها أو في حكمها فهي بحكمِ الزوجيّة، وإن كانت أجنبيّة بانقضاءِ عدّتها فهي واجبةٌ بناء على الأجرة.
ويشهد قوله - جل جلاله - في سورةِ الطلاق عند ذكرِ عدّة الحوامل: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} (¬1) إلى أن قال - جل جلاله -: {َسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} (¬2).
9.ومنها: إنّ وارثَ الولدِ غير الأب يجبُ عليه ما يجبُ على الأب، يدلّ عليه قوله - جل جلاله -: {وعلى الوراث مثل ذلك}، واختلفَ في تفسيره:
فقيل: المرادُ بالوارثِ هو الصبيّ نفسه الذي هو وارث أبيه المتوفَّى، فيكون أجر رضاعته ونفقته من ماله، فإن لم يكن له مالٌ فعلى الأم.
وقيل: المرادُ به الباقي من والدي المولودِ بعد وفاةِ الآخر.
ويرد على التفسير الأوّل: إنّ وجوبَ الإنفاق على الأبِ إنّما هو إذا كان الطفل
¬__________
(¬1) الطلاق: من الآية4.
(¬2) الطلاق: من الآية6.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثُمَّ قولُهُ - جل جلاله -:
===
تكون صيغة مجهول، فأصلها تضارَر ـ بفتح الراء الأولى ـ، والباء في قوله - جل جلاله -: {بولدها} للسببيّة، فعلى الأولى يكون المعنى لا تضارّ والدةٌ زوجها بسببِ ولدها، بأن تعنَّفَ به وتطلب منه زيادة في النفقة أو الأجرة، أو بأن تحزنه بالتقصيرِ في شأن الولد، وأن تقول له بعدما ألف الصبيّ بها: اطلب له ظئراً ونحو ذلك.
ولا يضارّ الأب امرأته بسببِ ولده، بأن يأخذ منها الولدَ وهي تريدُ إرضاعه بمثلِ أجرةِ الأجنبيّة أو بأنقص منه، أو يكرهها على إرضاعه مع عجزها، وإمكان إجارة ظئرٍ أخرى.
وعلى التقدير الثاني يكون المعنى مثل ذلك، لكن مع عكسِ الترتيب، فيكون معنى: {لا تضار والدة بولدها} أن لا يضارّها زوجها بولدها، ومعنى: {لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده} أن لا تضارّه المرأةُ بسببِ الولد.
8.ومنها: إنّه يجبُ على الأبِ نفقةُ أمّهات أولادهم بالمعروف؛ أي بقدرِ الوسع والطاقة، فإن كانت الأم زوجة لها أو في حكمها فهي بحكمِ الزوجيّة، وإن كانت أجنبيّة بانقضاءِ عدّتها فهي واجبةٌ بناء على الأجرة.
ويشهد قوله - جل جلاله - في سورةِ الطلاق عند ذكرِ عدّة الحوامل: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} (¬1) إلى أن قال - جل جلاله -: {َسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} (¬2).
9.ومنها: إنّ وارثَ الولدِ غير الأب يجبُ عليه ما يجبُ على الأب، يدلّ عليه قوله - جل جلاله -: {وعلى الوراث مثل ذلك}، واختلفَ في تفسيره:
فقيل: المرادُ بالوارثِ هو الصبيّ نفسه الذي هو وارث أبيه المتوفَّى، فيكون أجر رضاعته ونفقته من ماله، فإن لم يكن له مالٌ فعلى الأم.
وقيل: المرادُ به الباقي من والدي المولودِ بعد وفاةِ الآخر.
ويرد على التفسير الأوّل: إنّ وجوبَ الإنفاق على الأبِ إنّما هو إذا كان الطفل
¬__________
(¬1) الطلاق: من الآية4.
(¬2) الطلاق: من الآية6.