عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0081نفقة الأقارب
يسار الفطرة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يسار الفطرة [1]
===
والقول الثاني: إنّ المعتبرَ فيه كونه مالكاً لنصابِ الزكاة، واختاره الولوالجيّ في «فتاواه»، وقال في «الخلاصة»: به نفتي.
والقول الثالث: ما روي عن محمّد - رضي الله عنه - أنّه قدَّر بما يفضلُ عن نفقةِ نفسِهِ وعياله شهراً إن كان من أهل الغلّة، وإن كان من أهلِ الحرفِ فهو مقدّر بما يفضلُ عن نفقتِهِ ونفقةِ عياله كلّ يوم، ورجَّحه الزَّيْلَعيّ في «شرح الكنز» (¬1) معلّلاً بأنّ المعتبرَ في حقوقِ العبادِ القدرة دون النصاب، وهو مستغنٍ عمّا زاد على ذلك، فيصرفه إلى أقاربه، ورجّحه أيضاً صاحبُ «الفتح» (¬2) وغيره.
ويؤيّده حديث: «ما من ذي رحمٍ يأتي ذوي رحمه فيسأله فضلاً أعطاه الله إياه فيبخل عليه إلا أخرجَ الله له من جهنَّم حَيّة يقال لها: شجاع، يتلمّظ فيطوّق به» (¬3)، أخرجه الطبرانيّ في «المعجم الأوسط» و «الكبير» بإسنادٍ جيّد.
[1] قوله: الفطرة؛ الفِطرة ـ بالكسر ـ لغة: بمعنى الخلقة ومنه قوله - جل جلاله -: {فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق} (¬4) الآية، ويستعملُ بمعنى السنّة والطريقةَ المسلوكة في الدين، منه حديث: «عشرٌ من الفطرة»، فذكر منها: «المضمضة والاستنشاق والسواك والختان وغيرها»، أخرجه أبو داود وغيره.
وقد كثرَ استعماله في عرفِ الفقهاء وغيرهم في صدقة الفطر التي تؤدّى يوم الفطرِ بعد انقضاء رمضان، وهو بهذا الاستعمالِ مولّد لم يوجدْ في كلام العرب الموثوق بهم، بل حكمَ بعضهم بأنّه من لحنِ العامّة. كذا في «النهر».
وقال في «المُغْرب»: «أمّا قوله في «المختصر»: الفطرةُ نصفُ صاعٍ من بُرّ؛ فمعناها صدقةُ الفطر، وقد جاءت في عبارات الشافعي - رضي الله عنه - وغيره، وهي صحيحةٌ من طريق اللغة، وإن لم أجدها فيما عندي من الأصول». انتهى. (¬5)
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (3: 64).
(¬2) «فتح القدير» (4: 423).
(¬3) قال المنذري في «الترغيب» (2: 18): «رواه الطبراني في الأوسط والكبير بإسناد جيد».
(¬4) الروم: من الآية30.
(¬5) من «المغرب» (ص363).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يسار الفطرة [1]
===
والقول الثاني: إنّ المعتبرَ فيه كونه مالكاً لنصابِ الزكاة، واختاره الولوالجيّ في «فتاواه»، وقال في «الخلاصة»: به نفتي.
والقول الثالث: ما روي عن محمّد - رضي الله عنه - أنّه قدَّر بما يفضلُ عن نفقةِ نفسِهِ وعياله شهراً إن كان من أهل الغلّة، وإن كان من أهلِ الحرفِ فهو مقدّر بما يفضلُ عن نفقتِهِ ونفقةِ عياله كلّ يوم، ورجَّحه الزَّيْلَعيّ في «شرح الكنز» (¬1) معلّلاً بأنّ المعتبرَ في حقوقِ العبادِ القدرة دون النصاب، وهو مستغنٍ عمّا زاد على ذلك، فيصرفه إلى أقاربه، ورجّحه أيضاً صاحبُ «الفتح» (¬2) وغيره.
ويؤيّده حديث: «ما من ذي رحمٍ يأتي ذوي رحمه فيسأله فضلاً أعطاه الله إياه فيبخل عليه إلا أخرجَ الله له من جهنَّم حَيّة يقال لها: شجاع، يتلمّظ فيطوّق به» (¬3)، أخرجه الطبرانيّ في «المعجم الأوسط» و «الكبير» بإسنادٍ جيّد.
[1] قوله: الفطرة؛ الفِطرة ـ بالكسر ـ لغة: بمعنى الخلقة ومنه قوله - جل جلاله -: {فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق} (¬4) الآية، ويستعملُ بمعنى السنّة والطريقةَ المسلوكة في الدين، منه حديث: «عشرٌ من الفطرة»، فذكر منها: «المضمضة والاستنشاق والسواك والختان وغيرها»، أخرجه أبو داود وغيره.
وقد كثرَ استعماله في عرفِ الفقهاء وغيرهم في صدقة الفطر التي تؤدّى يوم الفطرِ بعد انقضاء رمضان، وهو بهذا الاستعمالِ مولّد لم يوجدْ في كلام العرب الموثوق بهم، بل حكمَ بعضهم بأنّه من لحنِ العامّة. كذا في «النهر».
وقال في «المُغْرب»: «أمّا قوله في «المختصر»: الفطرةُ نصفُ صاعٍ من بُرّ؛ فمعناها صدقةُ الفطر، وقد جاءت في عبارات الشافعي - رضي الله عنه - وغيره، وهي صحيحةٌ من طريق اللغة، وإن لم أجدها فيما عندي من الأصول». انتهى. (¬5)
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (3: 64).
(¬2) «فتح القدير» (4: 423).
(¬3) قال المنذري في «الترغيب» (2: 18): «رواه الطبراني في الأوسط والكبير بإسناد جيد».
(¬4) الروم: من الآية30.
(¬5) من «المغرب» (ص363).