عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0081نفقة الأقارب
وعلى الموسرِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إنِّما قال هذا؛ لأنَّ على روايةِ الخَصَّافِ والحَسَنِ - رضي الله عنهم - تجبُ [1] أثلاثاً، ثُلُثاها على الأب وثُلُثها على الأم، وهذا إذا لم يكنْ لهما مال حتَّى لو كان لهما مال، فالنَّفقةُ في مالهما.
(وعلى الموسرِ [2]
===
[1] قوله: تجب؛ أي تجبُ نفقةُ البنتِ البالغة، والابنِ البالغ العاجز بقدر الثلث على الأم، وبقدر الثلثين على الأب، بخلافِ نفقةِ الصغارِ فإنّها تجبُ على الأبِ خاصّة.
ووجه الفرق أنّ للأب على الصغير ولايةٌ ومؤنة أيضاً؛ ولذا تجب صدقةُ فطرِ الصبيّ عليه خاصّة، فكذا النفقة، ولا كذلك الكبير؛ لانعدامِ الولاية فيه، فتشاركه الأمّ أيضاً.
ووجه الروايةِ التي ذكرها المصنّف - رضي الله عنه - وأفتى بها، وهي ظاهرُ الروايةِ أنّ قوله - جل جلاله -: {وعلى المولود له} (¬1) بإضافةِ الولد إلى الأب بلام الاختصاص، يدلّ على اختصاصه بهذه النسبة، والنفقة تبتني على هذه النسبة، فلا تشاركه الأمّ، كما لا تشارك في نفقةِ الصغار. كذا في «البناية» (¬2).
[2] قوله: وعلى الموسر يسار الفطرة؛ أي الذي له غنى تجبُ به عليه صدقةُ الفطر، فقوله: «يسار الفطرة» منصوب بنَزعِ الخافض؛ أي مثل اليسارِ المعتبرِ في وجوبها، وهو أن يملكَ نصاباً فاضلاً عن حاجته الأصلية وإن لم يكن نامياً، وهذا اليسر هو الذي تجبُ به الأضحية، وتحرمُ به أخذ الزكاة، ولا تجبُ به إعطاءُ الزكاة، فإنّه يشترطُ في وجوبها أن يكون النصابُ نامياً حقيقةً أو حكماً، وقد مرّ تفصيلُ هذا البحثِ في «كتاب الزكاة».
وكون هذا اليسار الذي تجبُ به صدقة الفطرة ونحوها معتبراً في وجوبِ نفقة الأصولِ والمحارم هو أحدُ الأقوال هاهنا، وهو الذي ذكره في «الهداية» (¬3) وغيرها، وصحَّحَه في «الذخيرة»، ورجَّحَه صاحبُ «البحر» (¬4).
¬__________
(¬1) البقرة: من الآية233.
(¬2) «البناية» (4: 898 - 899).
(¬3) «الهداية» (4: 423).
(¬4) «البحر الرائق» (4: 228).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إنِّما قال هذا؛ لأنَّ على روايةِ الخَصَّافِ والحَسَنِ - رضي الله عنهم - تجبُ [1] أثلاثاً، ثُلُثاها على الأب وثُلُثها على الأم، وهذا إذا لم يكنْ لهما مال حتَّى لو كان لهما مال، فالنَّفقةُ في مالهما.
(وعلى الموسرِ [2]
===
[1] قوله: تجب؛ أي تجبُ نفقةُ البنتِ البالغة، والابنِ البالغ العاجز بقدر الثلث على الأم، وبقدر الثلثين على الأب، بخلافِ نفقةِ الصغارِ فإنّها تجبُ على الأبِ خاصّة.
ووجه الفرق أنّ للأب على الصغير ولايةٌ ومؤنة أيضاً؛ ولذا تجب صدقةُ فطرِ الصبيّ عليه خاصّة، فكذا النفقة، ولا كذلك الكبير؛ لانعدامِ الولاية فيه، فتشاركه الأمّ أيضاً.
ووجه الروايةِ التي ذكرها المصنّف - رضي الله عنه - وأفتى بها، وهي ظاهرُ الروايةِ أنّ قوله - جل جلاله -: {وعلى المولود له} (¬1) بإضافةِ الولد إلى الأب بلام الاختصاص، يدلّ على اختصاصه بهذه النسبة، والنفقة تبتني على هذه النسبة، فلا تشاركه الأمّ، كما لا تشارك في نفقةِ الصغار. كذا في «البناية» (¬2).
[2] قوله: وعلى الموسر يسار الفطرة؛ أي الذي له غنى تجبُ به عليه صدقةُ الفطر، فقوله: «يسار الفطرة» منصوب بنَزعِ الخافض؛ أي مثل اليسارِ المعتبرِ في وجوبها، وهو أن يملكَ نصاباً فاضلاً عن حاجته الأصلية وإن لم يكن نامياً، وهذا اليسر هو الذي تجبُ به الأضحية، وتحرمُ به أخذ الزكاة، ولا تجبُ به إعطاءُ الزكاة، فإنّه يشترطُ في وجوبها أن يكون النصابُ نامياً حقيقةً أو حكماً، وقد مرّ تفصيلُ هذا البحثِ في «كتاب الزكاة».
وكون هذا اليسار الذي تجبُ به صدقة الفطرة ونحوها معتبراً في وجوبِ نفقة الأصولِ والمحارم هو أحدُ الأقوال هاهنا، وهو الذي ذكره في «الهداية» (¬3) وغيرها، وصحَّحَه في «الذخيرة»، ورجَّحَه صاحبُ «البحر» (¬4).
¬__________
(¬1) البقرة: من الآية233.
(¬2) «البناية» (4: 898 - 899).
(¬3) «الهداية» (4: 423).
(¬4) «البحر الرائق» (4: 228).