أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0081نفقة الأقارب

ويُجْبَرُ عليه، ويُعْتَبَرُ فيها أهليَّةُ الإرث لا حقيقته
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويُجْبَرُ [1] عليه، ويُعْتَبَرُ فيها أَهليَّةُ الإرث [2] لا حقيقته) (¬1): وإنِّما قال هذا؛ لأنّ نفقةَ هؤلاء إنِّما تجب؛ لقولِهِ تعالى: {وعلى الوراث مثل ذلك} (¬2)، فينبغي أن لا تجبُ إلاَّ على الوارث، فقال [3]: المعتبر أهليَّةُ الإرثِ لا حقيقتُه، وذلك لأنَّ حقيقةَ الإرثِ لا تعلمُ إلاَّ بعد الموت، فمَن له خال [4] وابنُ عمٍّ يمكنُ أن يموتَ ابنُ العمِّ أوَّلاً، ويكونُ الإرثُ للخال
===
على المولودِ واجبةٌ على الوارث، فحكمَ الله - جل جلاله - بوجوبِ النفقةِ باسم الوارث، فدلّ ذلك على اعتبارِ الإرث في هذا الباب.
[1] قوله: ويجبر؛ أي يجبر الموسرُ الذي تجب عليه النفقةُ على الإنفاقِ بالحبس ونحوه.
[2] قوله: أهليّة الإرث؛ احترزَ به عمّن كان مخالفاً لدينه، كالنصرانيّ واليهوديّ، كما ستطّلع عليه إن شاء الله تعالى.
[3] قوله: فقال المعتبر ... الخ؛ يعني لَمّا علمَ من الآيةِ أنّ المعتبرَ في هذا الباب هو الإرث، ولا يمكن جعل حقيقة الإرث مناطاً، فجعلت أهليّة الإرث معتبرة.
[4] قوله: فمَن له خال؛ يعني رجلٌ موصوفٌ بصفاتِ توجبُ نفقته على غيره على ما مرّ له خالٌ موسر؛ أي أخ أمّه وابن عمّ تجبُ نفقته على الخال، فإنّه وارثٌ في الجملة، بكونه أهلاً له، فإنّه لو ماتَ الرجلُ وتركَ خالاً فقط، بأن ماتَ ابن عمّه قبله يرثُ الخال ماله، ولو ماتَ وترك ابن عمّه وخاله، فالمال كلّه لابنِ عمّه؛ لأنّه عصبة، فهو يحجبُ الخال الذي من ذوي الأرحام.
وبالجملة: فحقيقةُ الإرثِ غير مرادةٍ في الآية؛ فإنّ الوارثَ حقيقةً مَن قامَ به الإرث بالفعل، وهذا لا يتحقّق إلا بعد موتِ مَن تجبُ له النفقة، ولا نفقةَ بعد الموت، فكان المرادُ مَن هو أهل للإرث؛ ولذا وجبت النفقةُ في الصورةِ المذكورةِ على الخال.

¬__________
(¬1) يعلم أن المذكور قسمان:
أحدهما: أنه الوارث حقيقة، وتكون النفقة عليه بقدر أخذ الإرث منه كلاً أو بعضاً، كما سيأتي في مثال من له أخوات متفرقات.
والثاني: أنه أهل للوراثة، بأن لا يكون محروماً، كما سيأتي في مثال ابن العم والخال. ينظر: «الدر المنتقى» (1: 501).
(¬2) من سورة البقرة، الآية (233).
المجلد
العرض
72%
تسللي / 2520