أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0081نفقة الأقارب

أمر ببيعِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أمر [1] ببيعِه).
===
الكسب أو عبداً زمناً عاجزاً.
[1] قوله: أُمر؛ بصيغة المجهول، والضمير إلى السيّد؛ أي أمره القاضي جبراً ببيعه؛ أي بإخراجه عن ملكه، وإن لم يكن بيعاً بل هبة، فإن امتنعَ حبسَه القاضي حتى ينفقَ عليه أو يبيعه، فإن لم يفد ذلك باعه القاضي؛ لأنّ القاضي له ولاية عامّة، فيتولى إصلاحَ أموالهم، ويهتمّ بعدم إضاعتها.
فإن قلت: فلم لا يفرّق بين الزوجين عند عجزِهِ عن الإنفاق، كما يباع المملوكُ عند عدم إنفاق المولى عليه.
قلت: لا ضرورة هناك إلى التفريق؛ لأنّ نفقةَ الزوجة تصير ديناً عليه، ولا كذلك المملوك، فإنّه لا يثبتُ له دينٌ على مولاه، فيحتاجُ إلى أن يأمره القاضي بالبيع، أو يبعه بنفسه عند ظهورِ تمرّد المولى.
فإن قلت: فما بالُ الحيواناتِ لا يؤمر مالكها بأن يبيعها عند عدمِ الإنفاق عليها، مع ورودِ حديث: «لا تعذبوا خلق الله» (¬1)، أخرجه أبو داود، وحديث: «إنّ الله حرَّم عليكم إضاعةَ المال» (¬2)، أخرجه البُخاريّ.
قلت: لأنّ سائرَ الحيواناتِ إنّما يجبُ الإنفاق عليها ديانةً لا قضاء؛ لأنّها ليست من أهل الاستحقاق، بخلاف العبد والأمة، فإنّهما من أهل الاستحقاق.


¬__________
(¬1) في «سنن أبي داود» (2: 761)، و «مسند أحمد» (4: 168)، وغيرها.
(¬2) عن وراد عن المغيرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ومنعا وهات ووأد البنات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال» في «صحيح البخاري» (5: 2229)، وغيره.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 2520