أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب العتاق

وولدُ الأمةِ من زوجِها ملكٌ لسيِّدِها، وولدُها من مولاها حرّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن كانت الأمُّ مشتركةً [1] كان الولدُ مشتركاً على سهامِ الأمّ، وإن كانت مرقوقة [2]، فالولدُ المولودُ حالَ رقيّتِها يكونُ مرقوقاً، وكذا يتبعُها في العتق [3] وفروعِه: كالكتابة، والتَّدبير، فعتقُ الولدِ بتبعيَّةِ الأمِّ إنِّما يكونُ إذا كان بين العتقِ والولادةِ ستّةُ أشهر أو أكثر، فحينئذٍ يَنْجَرُّ الولاءُ إلى موالي الأب، فعُلِمَ أنَّه لا تكرار [4].
(وولدُ الأمةِ من زوجِها ملكٌ لسيِّدِها [5]، وولدُها من مولاها حرّ [6])
===
المولى، ولا يدخل تحت قوله: كل مملوكٍ لي حرّ» (¬1). انتهى.
[1] قوله: مشتركة؛ أي بين اثنين فأكثر، فالولدُ المولودُ من تلك الجاريةِ يكون مشتركاً على قدر حصصهم في الأم.
[2] قوله: مرقوقة؛ سواءً كانت مملوكةً أو لا، فإنّ بين الملكِ والرقّ عموماً وخصوصاً من وجه على ما مرّ سابقاً غير مرّة، خلافاً لما ذكره الشارحُ - رضي الله عنه - سابقاً من أنّه لا يكون مرقوقاً إلا بأن يكون مملوكاً.
[3] قوله: في العتق ... الخ؛ فإذا أعتق المولى الجاريةَ عتقَ ولدها تبعاً لها، وكذا إذا دبِّرت صار مدبّراً، وكذا إذا كوتبت دخلَ في كتابتها، وهذا كلّه تبعاً لا أصالة.
[4] قوله: فعلم أنّه لا تكرار؛ دفع لما يردُ على المصنّف - رضي الله عنه - أنّه قد ذكرَ عتقَ الحمل بعتقِ الأم سابقاً، ثمّ ذكرَ تبعيّة الولد للأمّ في الرقّ فهو تكرار، وحاصلُ الدفعِ أنّ الحكمَ السابق كان في عتق الحمل أصالة، وهذا في عتقه تبعاً فلا تكرار، وقد مرّ سابقاً وجه الفرقِ بينهما.
[5] قوله: ملك لسيدها؛ لما مرّ من أنّ الولدَ يتبعُ الأمّ في الرقّ والملك، فلا يكون حرّاً، وإن كان أبوه حرّاً، ويستثنى منه ولدُ المغرور؛ فإنّه حرّ بالقيمة، كأن يتزوّج الحرّ امرأةً على أنّها حرّة، فإذا هي قنّة، فأولاده منها أحراراً بالقيمة، وقد يكون الولدُ حرَّاً من رقيقين بلا تحرير، كأن نكحَ عبدٌ أمةَ أبيه فولدَه حرّ؛ لأنّه ولدُ ولدِ المولى. كذا في «الظهيريّة».
[6] قوله: حرّ؛ لأنّه مخلوقٌ من مائِه فيعتقُ عليه. كذا في «الهداية» (¬2).

¬__________
(¬1) انتهى من «تبيين الحقائق» (3: 72).
(¬2) «الهداية» (4: 455).
المجلد
العرض
74%
تسللي / 2520