عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0083عتق البعض
والسِّعايةُ فقيراً فقط، والولاء للمُعْتِق، ولو شهدَ كلُّ شريكٍ بعتقِ الآخر سعى لهما في حظِّهما، والولاءُ لهما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي للآخرِ تضمينُ المعتقِ [1] عندهما كونهُ غنيَّاً، (والسِّعايةُ فقيراً فقط [2]، والولاء للمُعْتِق)؛ لأنَّ إعتاقَ البعضِ إعتاقُ الكلِّ عندهما.
(ولو شهدَ [3] كلُّ شريكٍ بعتقِ الآخر سعى لهما [4] في حظِّهما، والولاءُ لهما
===
وعندهما: لَمّا لم يكن التجزّؤ لم تبقَ صفةُ الرقيّة بعد عتق البعض، بل صار كلّه حرَّاً بإعتاقِ البعض، فلا يمكنُ للآخرِ الإعتاق؛ لعدم إمكانِ إعتاق الحرّ، فلم يبقَ له إلا أن يستسعي العبدَ ويأخذُ قدرَ نصيبه.
وعلى هذا يتفرّع الخلاف في استحقاقِ الولاء، فعنده في صورةِ الاستسعاءِ يكون الولاءُ لهما؛ لأنّ كلاً منهما صار معتقاً لنصيبه، وعندهما: يكون الولاءُ للمعتق؛ لأنّ إعتاقَ البعضِ إعتاق لكلّه.
وأمّا في صورةِ التضمين فالولاءُ للمعتقِ بالاتّفاق، لكنّه يرجعُ المعتق بما أدّى على العبد عنده على ما مرّ، ولا يرجع عندهما لعدمِ وجوبِ السعاية عندهما حال يسارِ المعتق، وإنّما خيّر أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - في صورةِ يسارِ المعتق بين الأمورِ الثلاثة؛ لأنّه لمّا كان الإعتاقُ متجزّئاً عنده لم يعتقْ الكلّ بإعتاقِ أحدهما نصيبه، فللآخر أن يعتقَ نصيبه.
وله: أن يستسعي العبدُ بناءً على أنّ ماليّةَ نصيبه احتبست عنده، ووجهُ التضمين: أنّ المعتقَ جانٍ على شريكه بإفسادِ نصيبه حيث امتنعَ عليه البيع والهبة بإعتاقه، وبالجملة: لا يمتنعُ الاستسعاءَ عند يسارِ المعتق عنده.
[1] قوله: تضمين المعتق؛ أشار به إلى أنّ الضميرَ في قوله: له يرجع إلى الآخر، وإنّ قوله غنيَّاً حالٌ من الضميرِ المتَّصلِ بالضمانِ الراجعِ إلى المعتق، وإنّ الضمانَ بمعنى التضمين، بمعنى جعله ضامناً وآخذ الضمان منه.
[2] قوله: فقط؛ متعلّق بكلتا الصورتين؛ أي ليس له الإعتاق، والاستسعاء عين كون المعتق غنيّاً، وليس له التضمين والإعتاق حالَ كونِهِ فقيراً.
[3] قوله: ولو شهد؛ أي لو أخبر، فالمرادُ بالشهادةِ مجرّد الإخبار لا الشهادة الشرعيّة، فإنّها لا تقبلُ إذا كان الشاهدُ يجرّ نفعاً لنفسِهِ بشهادته، كما فيما نحنُ فيه، فإنّ كلّ واحدٍ منهما يثبت أنّ لنفسه حقّ التضمين.
[4] قوله: سعى لهما؛ أي سعى العبدُ للشريكين بقدرِ حظّهما، سواءً كانا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي للآخرِ تضمينُ المعتقِ [1] عندهما كونهُ غنيَّاً، (والسِّعايةُ فقيراً فقط [2]، والولاء للمُعْتِق)؛ لأنَّ إعتاقَ البعضِ إعتاقُ الكلِّ عندهما.
(ولو شهدَ [3] كلُّ شريكٍ بعتقِ الآخر سعى لهما [4] في حظِّهما، والولاءُ لهما
===
وعندهما: لَمّا لم يكن التجزّؤ لم تبقَ صفةُ الرقيّة بعد عتق البعض، بل صار كلّه حرَّاً بإعتاقِ البعض، فلا يمكنُ للآخرِ الإعتاق؛ لعدم إمكانِ إعتاق الحرّ، فلم يبقَ له إلا أن يستسعي العبدَ ويأخذُ قدرَ نصيبه.
وعلى هذا يتفرّع الخلاف في استحقاقِ الولاء، فعنده في صورةِ الاستسعاءِ يكون الولاءُ لهما؛ لأنّ كلاً منهما صار معتقاً لنصيبه، وعندهما: يكون الولاءُ للمعتق؛ لأنّ إعتاقَ البعضِ إعتاق لكلّه.
وأمّا في صورةِ التضمين فالولاءُ للمعتقِ بالاتّفاق، لكنّه يرجعُ المعتق بما أدّى على العبد عنده على ما مرّ، ولا يرجع عندهما لعدمِ وجوبِ السعاية عندهما حال يسارِ المعتق، وإنّما خيّر أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - في صورةِ يسارِ المعتق بين الأمورِ الثلاثة؛ لأنّه لمّا كان الإعتاقُ متجزّئاً عنده لم يعتقْ الكلّ بإعتاقِ أحدهما نصيبه، فللآخر أن يعتقَ نصيبه.
وله: أن يستسعي العبدُ بناءً على أنّ ماليّةَ نصيبه احتبست عنده، ووجهُ التضمين: أنّ المعتقَ جانٍ على شريكه بإفسادِ نصيبه حيث امتنعَ عليه البيع والهبة بإعتاقه، وبالجملة: لا يمتنعُ الاستسعاءَ عند يسارِ المعتق عنده.
[1] قوله: تضمين المعتق؛ أشار به إلى أنّ الضميرَ في قوله: له يرجع إلى الآخر، وإنّ قوله غنيَّاً حالٌ من الضميرِ المتَّصلِ بالضمانِ الراجعِ إلى المعتق، وإنّ الضمانَ بمعنى التضمين، بمعنى جعله ضامناً وآخذ الضمان منه.
[2] قوله: فقط؛ متعلّق بكلتا الصورتين؛ أي ليس له الإعتاق، والاستسعاء عين كون المعتق غنيّاً، وليس له التضمين والإعتاق حالَ كونِهِ فقيراً.
[3] قوله: ولو شهد؛ أي لو أخبر، فالمرادُ بالشهادةِ مجرّد الإخبار لا الشهادة الشرعيّة، فإنّها لا تقبلُ إذا كان الشاهدُ يجرّ نفعاً لنفسِهِ بشهادته، كما فيما نحنُ فيه، فإنّ كلّ واحدٍ منهما يثبت أنّ لنفسه حقّ التضمين.
[4] قوله: سعى لهما؛ أي سعى العبدُ للشريكين بقدرِ حظّهما، سواءً كانا