أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0083عتق البعض

وقالا: سعى للمعسرين لا للموسرين، ولو تخالفا يساراً سعى للموسرِ لا لضدِّه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقالا: سعى للمعسرين لا للموسرين)؛ لأنَّ على أصلِهما الضَّمانُ مع اليسار، والسِّعايةِ مع العسار، فإن كانا معسرين تجبُ السِّعاية، وإن كانا موسرين فلا سعايةَ ولا ضمانَ أيضاً؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ يدَّعي إعتاقَ الآخر، والآخرُ يُنْكِرُ ولا بَيِّنةَ، (ولو تخالفا يساراً سعى للموسرِ لا لضدِّه)؛ لأنَّ عتقَهُ يثبتُ بقولِهما، ثُمَّ الموسرُ يزعمُ أنَّ حقَّه في السِّعاية، والمعسرُ يزعمُ أنَّه لا حقَّ له في السِّعاية؛ لأنَّ المُعْتِقَ موسر [1]، ولا يقدرُ على إثباتِ الضَّمان؛ لأنَّ شريكَه منكرٌ فلا شيءَ له أصلاً
===
موسرين أو معسرين أو أحدهما موسراً والآخر معسراً؛ لأنّ كلَّ واحدٍ منهما يزعمُ أنّ صاحبَه أعتقَ نصيبَه، فصار مكاتباً في زعمه؛ لأنّ معتقَ البعضِ كالمكاتب عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
فحرّم عليه الاسترقاق، فيصدّق في حقّ نفسه، ويمنعُ استرقاقه، فيستسعي العبد، لأنّا تيقنّا بحقّ الاستسعاءِ صادقاً كان المقرّ أو كاذباً؛ لأنّه مكاتبه أو مملوكه، ولا يختلف ذلك باليسار وعدمه؛ لأنّ حقَّه في الحالين في أحد شيئين التضمين والاستسعاء؛ لأنّ يسارَ المعتقِ لا يمنع السعايةَ عنده، والتضمين متعذّر هاهنا لإنكارِ الآخر، فتعيَّن الاستسعاء. كذا في «الهداية».
[1] قوله: موسر؛ حاصله أنّه إذا كان أحدُ الشريكين موسراً والآخرُ معسراً وأخبر كلّ واحدٍ منهما بعتقِ الآخرِ نصيبه، وأنكره الآخر ولا بيّنة لواحدٍ منهما.
فعندهما: يسعى العبد في هذه الصورة للموسرِ بقدرِ حصّته لا للمعسر، وذلك لما تقرَّر عندهما أنّ السعايةَ على العبد إنّما هي في صورةِ الإعسار، والتضمينُ في صورةِ اليسار، فالموسرُ يزعم أنّ حقّه في السعاية؛ لكونِ شريكه معسراً لا يجب عليه الضمان، فيسعى العبد له، والمعسرُ يزعمُ أنّ حقّه في الضمان لا في السعاية؛ لكون شريكه موسراً فلا سعايةَ له.
ولا سبيل إلى إثبات الضمان؛ لأنّه موقوفٌ على ثبوتِ عتقِ شريكه الموسر نصيبه، وهو إمّا بالإقرار ولم يوجد؛ لفرضِ كونِ كلّ منهما منكراً لقولِ الآخر، وإمّا بالنية ولم توجد.
وأمّا أبو حنيفة - رضي الله عنه - فلمّا ذهب إلى أنّه حقّه في صورةِ اليسارِ أحد شيئين: التضمين
المجلد
العرض
74%
تسللي / 2520