عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0083عتق البعض
.................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن قلت [1]: ينبغي أن لا تَجِبَ السِّعايةُ في شيءٍ من الأحوال؛ لأنَّ العتقَ إنِّما يثبتُ بإقرارِ كلٍّ منهما بإعتاقِ شريكه، والشَّريكُ مُنكرٌ، فصارَ إقرارُ كلِّ واحدٍ منهما إنشاءً للعتق، فلا تجبُ السِّعاية.
قلت [2]: العبدُ إنْ كَذَّبَ كلَّ واحدٍ منهما فيما زَعَمَ لا يثبتُ عتقُه
===
والاستسعاء، حكمَ بالسعايةِ للموسر والمعسر كليهما في صورةِ التخالف أيضاً، وهذا كلّه إذا لم يترافعا الحكمَ إلى القاضي، بل خاطبَ كلّ منهما الآخر بأنّك أعتقت سهمك وأنكره هو.
أمّا لو ترافعا الأمر إلى القاضي؛ فإنّ القاضي يطلبُ البيّنة، فإن جاءَ كلّ منهما بالبيّنة أو واحدٌ منهما فذاك، وإن أجابا بالإنكار حلَّفهما القاضي، فإن حلفا لا يسترقّ العبد لواحدٍ منهما؛ لأنّ كلاً يقول إنّ صاحبه حلف كاذباً، واعتقاده أنّ العبدَ يحرم استرقاقه، ولكلّ استسعاءه.
وإن اعترفا أو اعترفَ أحدهما يثبتُ عتقُ المعترف، ويترتّب الحكمُ عليه، وهو أنّه لا يسترقّ ولا يسعى؛ لأنّه عتقَ كلّه من جهتهما، ولا ضمانَ أيضاً، ومثله ما لو نكلا؛ لأنّ النكولَ في حكمِ الاعتراف، ولو حلفَ أحدهما ونكلَ الآخر فلا سعايةَ على العبد للمعترف، وعليه السعايةُ للحالف. كذا في «فتح القدير» وغيره.
[1] قوله: فإن قلت ... الخ؛ هذا الإيراد إنّما يرد عليهما لا على أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنّ إقرارَ كلّ واحدٍ منهما بعتقِ صاحبه ليس إنشاءً لعتق عنده، بل إنشاء الكتابة.
وحاصل الإيراد: إنّه ينبغي أن لا تجبَ على العبدِ السعايةُ في شيءٍ من الصور الثلاثة؛ أي يسارهما، وإعسارهما، وتحالفهما يساراً وإعساراً؛ لأنّ عتقَ العبدِ وهو الموجب للسعايةِ إنّما يثبتُ بإقرار كلّ منهما بإعتاقِ شريكه حظّه، والحال أنّ شريكَه منكر، فيصير إقرار كلّ منهما إن شاء لعتقه من نفسه، وفي مثل هذا لا تجبُ السعاية.
[2] قوله: قلت ... الخ؛ حاصله: إنّ وجوبَ السعايةِ على العبدِ في الصورِ المذكورة إنما هو إذا صدّق العبد، فإنّه إن كذَّبَ العبدُ كلاً من الشريكين القائلين بإعتاق شريكه لا يثبت عتقه ولا يجب شيء، فإذا صدّق العبدُ فتصديقه يكون موجباً للسعاية عليه، سواءً كانا معسرين، أو موسرين، أو تحالفا، هذا عنده.
وعندهما: تصديقه للموسرين في صورةِ يسارهما لا يكون إقراراً بالسعاية؛ إذ لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن قلت [1]: ينبغي أن لا تَجِبَ السِّعايةُ في شيءٍ من الأحوال؛ لأنَّ العتقَ إنِّما يثبتُ بإقرارِ كلٍّ منهما بإعتاقِ شريكه، والشَّريكُ مُنكرٌ، فصارَ إقرارُ كلِّ واحدٍ منهما إنشاءً للعتق، فلا تجبُ السِّعاية.
قلت [2]: العبدُ إنْ كَذَّبَ كلَّ واحدٍ منهما فيما زَعَمَ لا يثبتُ عتقُه
===
والاستسعاء، حكمَ بالسعايةِ للموسر والمعسر كليهما في صورةِ التخالف أيضاً، وهذا كلّه إذا لم يترافعا الحكمَ إلى القاضي، بل خاطبَ كلّ منهما الآخر بأنّك أعتقت سهمك وأنكره هو.
أمّا لو ترافعا الأمر إلى القاضي؛ فإنّ القاضي يطلبُ البيّنة، فإن جاءَ كلّ منهما بالبيّنة أو واحدٌ منهما فذاك، وإن أجابا بالإنكار حلَّفهما القاضي، فإن حلفا لا يسترقّ العبد لواحدٍ منهما؛ لأنّ كلاً يقول إنّ صاحبه حلف كاذباً، واعتقاده أنّ العبدَ يحرم استرقاقه، ولكلّ استسعاءه.
وإن اعترفا أو اعترفَ أحدهما يثبتُ عتقُ المعترف، ويترتّب الحكمُ عليه، وهو أنّه لا يسترقّ ولا يسعى؛ لأنّه عتقَ كلّه من جهتهما، ولا ضمانَ أيضاً، ومثله ما لو نكلا؛ لأنّ النكولَ في حكمِ الاعتراف، ولو حلفَ أحدهما ونكلَ الآخر فلا سعايةَ على العبد للمعترف، وعليه السعايةُ للحالف. كذا في «فتح القدير» وغيره.
[1] قوله: فإن قلت ... الخ؛ هذا الإيراد إنّما يرد عليهما لا على أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنّ إقرارَ كلّ واحدٍ منهما بعتقِ صاحبه ليس إنشاءً لعتق عنده، بل إنشاء الكتابة.
وحاصل الإيراد: إنّه ينبغي أن لا تجبَ على العبدِ السعايةُ في شيءٍ من الصور الثلاثة؛ أي يسارهما، وإعسارهما، وتحالفهما يساراً وإعساراً؛ لأنّ عتقَ العبدِ وهو الموجب للسعايةِ إنّما يثبتُ بإقرار كلّ منهما بإعتاقِ شريكه حظّه، والحال أنّ شريكَه منكر، فيصير إقرار كلّ منهما إن شاء لعتقه من نفسه، وفي مثل هذا لا تجبُ السعاية.
[2] قوله: قلت ... الخ؛ حاصله: إنّ وجوبَ السعايةِ على العبدِ في الصورِ المذكورة إنما هو إذا صدّق العبد، فإنّه إن كذَّبَ العبدُ كلاً من الشريكين القائلين بإعتاق شريكه لا يثبت عتقه ولا يجب شيء، فإذا صدّق العبدُ فتصديقه يكون موجباً للسعاية عليه، سواءً كانا معسرين، أو موسرين، أو تحالفا، هذا عنده.
وعندهما: تصديقه للموسرين في صورةِ يسارهما لا يكون إقراراً بالسعاية؛ إذ لا