عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0083عتق البعض
وقالا: ضَمِنَ مدبِّرُهُ لشريكيهِ كان موسراً، أو معسراً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّه ملكَهُ بأداء الضَّمان ملكاً مستنداً [1]، وهو ثابتٌ من وجهٍ دون وجه، فلا يظهرُ في حقِّ التَّضمين، وأمَّا الولاءُ فثلثاهُ للمدبِّر [2] وثُلُثُه للمعتق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وقالا [3]: ضَمِنَ مدبِّرُهُ لشريكيهِ كان موسراً أو معسراً)
===
ولا يأخذ المدبّر من المعتق تلك التسعةَ التي أدّاها إلى الساكتِ بناءً على أنّه لَمَّا أدّى ضمانَ نصيبِ الساكت لملكه بعوض التسعة، فكان إعتاقُ المعتقِ إفساداً لسهمي المدبّر:
أحدهما: سهمه الأصلي.
وثانيهما: سهمه الذي ملكه بأداءِ الضمان إلى الساكت، فينبغي أن يأخذَ ضمانَ ذلك السهم أيضاً، وإنّما لا يضمن لأنَّ ملكه في سهمِ الساكتِ إنّما ثبتَ بأداءِ الضمان لا قبله، فكان ثابتاً من وجهٍ دون وجه، فلا يثبتُ بمثله الضمان.
[1] قوله: ملكاً مستنداً؛ يعني أنّ ملكه ثبتَ عند أداءِ الضمانِ مستنداً إلى ما قبل الإعتاق، فهو من حيث ثبوتِهِ عند أداءِ الضمان لم يكن ثابتاً قبله، ومن حيث استناده إلى سببِ وجوبه، وهو التدبير كان ثابتاً قبل الضمان من حين التدبير، فكان ثابتاً من وجهٍ دون وجه، فيكون معتبراً في حقّ الضمان والمضمون له دون غيرهما؛ لأنَّ الثابتَ بالضرورة يتقدّر بقدرها. كذا في «الكفاية».
[2] قوله: للمدبّر؛ لأنَّ أحدَ الثلثين كان له أصالة والآخر تملّكه بأداءِ الضمانِ للساكت، فصار كأنّه دبّر ثلثيه من الابتداء، فيكون له ثلثا الولاء، بخلاف المعتق؛ فإنّه وإن كان له ثلث أعتقه وثلثُ أدّى ضمانه إلى المدبّر لكنّه لم يمتلّك ما أدّى ضمانه؛ لأنّه قد سبقه التدبير، فلم يبقَ محلاً للنقلِ من ملك إلى ملك.
فضمانه ضمانُ إفساد لا ضمان تملّك ومعاوضة، فلا يكون له إلاَّ ثلث الولاء، ولو كان الساكتُ اختارَ سعايةَ العبدِ فالولاءُ بين الثلاثة أثلاثاً، هذا كلّه على رأي أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وأمّا عندهما فالولاءُ كلّه للمدبّر؛ لأنَّ تدبير البعض تدبيرٌ لكلّه. كذا في «الفتح» (¬1).
[3] قوله: وقالا ... الخ؛ الفرقُ بين مذهبه ومذهبيهما أنَّ التدبيرَ لَمَّا كان متجزّئاً عنده قصر تدبيره على سهمه، لكنّه فسدَ به نصيبُ الآخرين، وعندهما صارَ الكلّ
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (4: 483).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّه ملكَهُ بأداء الضَّمان ملكاً مستنداً [1]، وهو ثابتٌ من وجهٍ دون وجه، فلا يظهرُ في حقِّ التَّضمين، وأمَّا الولاءُ فثلثاهُ للمدبِّر [2] وثُلُثُه للمعتق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وقالا [3]: ضَمِنَ مدبِّرُهُ لشريكيهِ كان موسراً أو معسراً)
===
ولا يأخذ المدبّر من المعتق تلك التسعةَ التي أدّاها إلى الساكتِ بناءً على أنّه لَمَّا أدّى ضمانَ نصيبِ الساكت لملكه بعوض التسعة، فكان إعتاقُ المعتقِ إفساداً لسهمي المدبّر:
أحدهما: سهمه الأصلي.
وثانيهما: سهمه الذي ملكه بأداءِ الضمان إلى الساكت، فينبغي أن يأخذَ ضمانَ ذلك السهم أيضاً، وإنّما لا يضمن لأنَّ ملكه في سهمِ الساكتِ إنّما ثبتَ بأداءِ الضمان لا قبله، فكان ثابتاً من وجهٍ دون وجه، فلا يثبتُ بمثله الضمان.
[1] قوله: ملكاً مستنداً؛ يعني أنّ ملكه ثبتَ عند أداءِ الضمانِ مستنداً إلى ما قبل الإعتاق، فهو من حيث ثبوتِهِ عند أداءِ الضمان لم يكن ثابتاً قبله، ومن حيث استناده إلى سببِ وجوبه، وهو التدبير كان ثابتاً قبل الضمان من حين التدبير، فكان ثابتاً من وجهٍ دون وجه، فيكون معتبراً في حقّ الضمان والمضمون له دون غيرهما؛ لأنَّ الثابتَ بالضرورة يتقدّر بقدرها. كذا في «الكفاية».
[2] قوله: للمدبّر؛ لأنَّ أحدَ الثلثين كان له أصالة والآخر تملّكه بأداءِ الضمانِ للساكت، فصار كأنّه دبّر ثلثيه من الابتداء، فيكون له ثلثا الولاء، بخلاف المعتق؛ فإنّه وإن كان له ثلث أعتقه وثلثُ أدّى ضمانه إلى المدبّر لكنّه لم يمتلّك ما أدّى ضمانه؛ لأنّه قد سبقه التدبير، فلم يبقَ محلاً للنقلِ من ملك إلى ملك.
فضمانه ضمانُ إفساد لا ضمان تملّك ومعاوضة، فلا يكون له إلاَّ ثلث الولاء، ولو كان الساكتُ اختارَ سعايةَ العبدِ فالولاءُ بين الثلاثة أثلاثاً، هذا كلّه على رأي أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وأمّا عندهما فالولاءُ كلّه للمدبّر؛ لأنَّ تدبير البعض تدبيرٌ لكلّه. كذا في «الفتح» (¬1).
[3] قوله: وقالا ... الخ؛ الفرقُ بين مذهبه ومذهبيهما أنَّ التدبيرَ لَمَّا كان متجزّئاً عنده قصر تدبيره على سهمه، لكنّه فسدَ به نصيبُ الآخرين، وعندهما صارَ الكلّ
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (4: 483).