أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0083عتق البعض

ولا قيمةَ لأمِّ ولد، فلا يضمنُ غنيٌّ أعتقَها مشتركة
لأنَّه لمَّا لم يصدِّقْهُ صاحبُه انقلبَ إقرارُهُ عليه، فكأنَّه استولدها، فتعتقُ بالسِّعاية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا قيمةَ لأمِّ ولد، فلا يضمنُ غنيٌّ أعتقَها مشتركة) (¬1)، اعلم أنَّ [1] أمَّ الولدِ غيرُ متقوِّمةٍ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما متقوِّمة.
===
نصفِ قيمتها، وتكون حرّة؛ لأنّه لم يصدق صاحبه انقلبَ إقراره عليه، فصار كما إذا أقرَّ المشتري على البائعِ أنّه أعتق المبيع قبل البيع، فإنّه يجعل كأنَّ المشتري أعتقه بنفسه، فيصير قولُ المقرّ استيلاداً، فيجعل كأنّه استولدها، فتمتنعُ الخدمة للمنكر، ولا يمكن للمنكرِ تضمينُ المقرّ؛ لأنّه ما أقرّ على نفسه بالاستيلاد، فصار نصيبُ المنكرِ على ملكه محتبساً عند الجارية، فيخرج إلى الإعتاق بالسعاية.
وله: أنَّ المنكرَ لو صُدِّق كانت الخدمةُ كلّها للمنكر، ولو كُذِّبَ كان له نصفُ الخدمة، فيثبت ما هو المتيقّن وهو النصف، ولا خدمة للشريكِ الشاهد ولا استسعاء؛ لأنّه يتبرَّأ عن جميعِ ذلك بدعوى الاستيلاد للغير، والإقرارُ بأموميّة الولد تتضمّنُ الإقرارَ بالنسب، وهو أمرٌ لازم لا يرتدّ بالردّ، فلا يمكن أن يجعل المقرّ هاهنا كالمستولد. كذا في «الهداية» وشروحها.
[1] قوله: اعلم أنّ ... الخ؛ قال في «الهداية»: على هذا الأصل تبتنى عدّة مسائل، أوردناها في «كفاية المنتهى».
وجه قولهما: إنّها منتفعُ بها وطءاً وإجارةً واستخداماً، وهذا هو دلالةُ التقوّم، وبامتناعِ بيعها لا يسقط، كما في المدبَّر، ألا ترى أنَّ أمَّ ولد النصرانيّ إذا أسلمت عليها السعاية، وهذا آيةُ التقوّم، غير أنّ قيمتَها ثلثُ قيمتها قنّة على ما قالوا؛ لفواتِ منفعةِ البيع والسعاية بعد الموت، بخلافِ المدبَّر، فإنّ الفائتَ منفعةُ البيع، أمّا السعايةُ والاستخدام فباقيان.
ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أنَّ التقوّم بالإحراز، وهي محرزة للنسب لا للتقوّم، والإحراز للتقوّم تابع؛ ولهذا لا تسعى كغريم، ولا لوارثٍ بخلاف المدبّر، وهذا لأنَّ السببَ فيها

¬__________
(¬1) يعني إذا كانت أمة بين رجلين فولدت ولداً فادَّعياه فصارت أم ولد لهما فأعتقها أحدهما وهو موسر لا يضمن حصَّة شريكه عند الإمام بناء على عدم تقومها. ينظر: «مجمع الأنهر» (1: 521).
المجلد
العرض
74%
تسللي / 2520