اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0084العتق المبهم

.................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا في الطَّلاق [1] فلا يمكنُ أن يكونَ كلُّ واحدةٍ منهما مطلَّقةَ البعض؛ لأنَّ مطلَّقةَ البعضِ مطلَّقةٌ كلُّها، فلم يتنصَّف الإيجاب الأوَّل، فالمطلَّقةُ إمَّا الخارجة وإمَّا الثَّابتة، فإن كانت الثَّابتة طَلُقَت بالأوَّل، فلا حُكْمَ للإيجابِ الثَّاني.
===
[1] قوله: وأمّا في الطلاق ... الخ؛ حاصله أنَّ الإيجابَ الأوّل؛ أي قوله لزوجيه: إحداكما طالق، وإن كان بظاهرٍ يوجب التصنيف عند عدمِ ظهور المراد من المبهم، لكنّه غير ممكنٍ هاهنا؛ فإنّ الطلاقَ وكونها مطلّقة لا يتجزأ، فمطلّقة البعضِ مطلّق كلّها على ما مرّ تفصيله في موضعه.
فلو حكمَ بالإيجابِ الأوّل أنَّ نصفَ كلّ منهما مطلق، لزمَ أن تكون كلّ واحدٍ منهما مطلّقة، وهو خلافُ إيجابه، فإنّ مقتضاه كون إحداهما مطلّقة، لا كون كليهما مطلّقتين.
فمن ثمّ حكم بأنّه لا يتنصف الإيجاب الأوّل، بل تكون المطلّقة إحداهما فقط، وهي إمّا الثابتة وإمّا الخارجة، فإن كانت المطلّقة هي الثابتة فقوله مرّة أخرى للثابتةِ والداخلة: إحداكما طالق لا يوجبُ شيئاً لاحتمالِ أن يكون خبراً عن كونِ الثابتة مطلّقة، بأن يكون المرادُ من إحداكما هو الثابتة، وإذا كان إخباراً عن طلاقٍ سابقٍ لا يثبتُ بهذا الكلام شيءٌ من الطلاق؛ لأنّ ثبوته ووقوعه إنّما هو عند كون الكلام الدالّ عليه إنشاء مسوقاً لغرض إيقاعه، فعلى هذا التقدير لا يصحّ هذا الكلام على سبيل الإنشائيّة، ولا يكون إيجاباً.
وإن كانت المطلّقة بالإيجابِ الأوّل هي الخارجة، يمكنُ تصحيحُ الإيجابِ الثاني على سبيلِ الإنشائيّة والإيقاعيّة؛ لكونه دائراً بين الثابتة والداخلة؛ لعدم كونهما مطلّقتين، فلو كان الإيجاب الثاني صحيحاً من كلّ وجه، كما في صورة العتق، أثبتَ حكم النصف بين الثابتة والداخلة، وتوزّع عليهما بالسويّة.
ولمّا لم يكن كذلك بل كان الإيجابُ الثاني صحيحاً على سبيلِ الإنشائيّة من وجهٍ دون وجهٍ لم يثبتْ حكم النصفِ في الثابتةِ والداخلة، بل حكمُ نصفه وهو الربع، ثمَّ انقسمَ ذلك الربعُ عليهما على السويّة فأصاب كلّ منهما مقدارَ الثمن، فسقط من مهرِ الداخلة الثمن لا الربع، وسقطَ من مهرِ الثابتة ثمن بهذا الإيجاب، وثمنان بالإيجاب الأوّل؛ أي الربع، كما سقطَ الثمنان من مهر الخارجة.
المجلد
العرض
75%
تسللي / 2520