أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0084العتق المبهم

والابنُ عبد، ولو شهدا بعتقِ أحدِ عبديهِ بطلَتْ إلاَّ في الوصيَّة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والابنُ عبد [1])؛ لأنَّ الأوَّلَ [2] إن كان هو الابن، فالأُمُّ والبنتُ حرَّتان، وإن كانت البنتُ لم يعتقْ أحد، فيعتقُ نصفُ الأمِّ والبنت، وأمَّا الابنُ فهو عبدٌ في كلتا الحالتين.
(ولو شهدا بعتقِ أحدِ عبديهِ بَطَلَتْ [3] إلاَّ في الوصيَّة): أي شهدا أنَّه أعتقَ أحدَ عبديه، فالشَّهادةُ باطلةٌ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لعدمِ المدَّعي [4]
===
المولى بالله - جل جلاله - ما يعلم أنّها ولدت الغلام أوّلاً، فإن نكلَ عن اليمين فنكوله كإقراره، وإن حلفت فهم أرقّاء.
وقال في «النهاية»: هذا هو الصحيحُ لما أنّه وقعَ الشكّ في شرط العتق، وهو ولادةُ الغلام أوّلاً، والشرط الذي ما يتيقّن بوجوده، القولُ فيه قولُ مَن ينكر وجوده.
[1] قوله: والابن عبد؛ أي سواء كان ولداً أوّلاً أو ثانياً؛ لأنَّ ولادتَه أوّلاً شرطٌ لحريّة الأم، فتعتق بعد ولادته، فلا يتبعها في الحريّة عند كونه أوّلاً، وأمّا عند كونه آخراً فالأمر ظاهر.
[2] قوله: لأنّ الأوّل ... الخ؛ حاصله: إنَّ كلَّ واحدةٍ من الأمّ والبنت تعتق في حال، وهو ما إذا ولدت الغلامَ أوّلاً، أمّا عتقُ الأمّ فلوجودِ الشرط، وأمّا عتقُ الجاريةِ فلكونهما تبعاً لها؛ إذ الأمُّ حرّة حين ولدتها، ولا يعتقُ كلّ منهما في حالِ وهو ما إذا ولدت الجارية أوّلاً؛ لعدم وجود الشرط، فلذا حكمنا بأنّه يعتقُ كلّ منهما بنصفه، ويسعى بنصفه.
[3] قوله: بطلت؛ يعني إذا شهدَ شاهدان على رجلٍ أنّه أعتق أحد مملوكيه عتقاً مبهماً لا تقبلُ هذه الشهادة؛ لأنَّ الشهادةَ في حقوقِ العبادِ تبتني على سابقيّة الدعوى، فلا بدّ في قبولها من سبق دعوى مدّعي.
وهاهنا لم توجد الدعوى لكون المعتق أحد العبدين، فلا يكون متعيّناً، فلا يتمكّن أحد منهما على الدعوى، وإذا لم توجد الدعوى لم تقبلْ الشهادة، الخلاف ما إذا شهد العتق معيّن، فإنّ المدّعي هناك موجود، وهو ذلك العبد.
[4] قوله: لعدم المدّعي؛ لأنَّ مَن له الحقّ مجهول، والدعوى من المجهول لا تتحقّق.
المجلد
العرض
75%
تسللي / 2520