أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0084العتق المبهم

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إلاَّ أن يكونَ هذا في الوصيَّة، بأن شهدا أنَّه أعتقَ أحدَهما في مرضِ موتِه [1]، أو شهدا على تدبيرِهِ في الصِّحَّة أو المرض [2]،وأداءُ الشَّهادةِ [3] في مرضِ موتِه أو بعد الوفاةِ
===
فإن قلت: ينبغي أن تقبلَ الشهادةُ هاهنا إذا ادّعى العبد أنّ ذلك لوجودِ الدعوى والمدّعي.
قلت: صاحب الحقّ أي العتق أحدهما لا بعينه، فدعواهما دعوى من غير صاحب الحقّ فلا تعتبر مع أن الشهادة حينئذٍ لا تكون موافقةً للدّعوى؛ لأنّ الشهادة على أحد العبدين لا على العبدين. كذا في «العناية» (¬1).
[1] قوله: في مرض موته؛ فإنّ العتقَ في مرضِ الموت في حكم الوصيّة؛ ولهذا لا يجوز بما زادَ على الثلث، بخلاف العتق في الصحّة، فإنّه ليس في حكمِ الوصيّة.
[2] قوله: في الصحة أو المرض؛ فإنّ التدبيرَ لَمَّا كان عتقاً بعد موت المولى صار في حكم الوصيّة مطلقاً، سواءّ صدر من المولى في حال صحّته أو حالَ مرض موته، بخلاف العتق المنجز؛ فإنّه لا يكون في حكم الوصيّة إلا إذا صدرَ في مرضِ موته، وبهذا ظهرَ وجه تعميم الشارح - رضي الله عنه - في التدبير وتخصيصه في العتق.
[3] قوله: وأداء الشهادة ... الخ؛ هذا صريح في أنَّ الشهادةَ على العتق المبهم في العتقِ في مرض موته، وكذا على التدبير المبهم في صحَّته أو مرضه تقبلُ مطلقاً، سواءً كان أداؤها في مرض موت المولى، أو بعد وفاته، وبه صرّح في «الهداية»، وكثير من شروحها وغيرها.
وهو مخالفٌ لما في «شرح مختصر الطحاويّ» للاسبيجابي من قوله: إذا شهد على رجلٍ أنّه قال لعبديه: أحدكما حرّ، والعبدان يدّعيان ذلك، أو يدّعى أحدهما، ففي قولهما تقبلُ هذه الشهادة ويجبرُ على البيان، وأمّا على قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - إن كان بهذا في حال الحياة فلا تقبل، وإن شهدا بعد الوفاة، فإن قال: إنّه كان في حال الصحّة فهو على هذا الاختلاف أيضاً.
وإن قالا: إنّه كان ذلك في المرض تقبل استحساناً، ويعتقُ من كلّ واحدٍ نصفه، على اعتبار الثلث، ولو أشهدا أنه قال لعبديه: أحدهما مدبّر، فإن شهدا في حال الحياة

¬__________
(¬1) «العناية» (4: 508).
المجلد
العرض
75%
تسللي / 2520