عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0084العتق المبهم
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
فهو على الاختلاف، وإن كان بعد الوفاة تقبل، سواء كان القولُ فيِ المرض والصحة؛ لأنّ هذه وصيّته، والجهالة لا تبطلُ الوصية. انتهى.
ومثله في «شرح الكنْز»، المسمّى بـ «كشف الحقائق»، وقال حسن الشُّرُنْبُلاليّ في رسالته: «إصابة الغرض الأهم في العتق المبهم» بعد نقله، وقد قصرَ قبولَ الشهادة على حصولها بعد موتِ الموصي عند الإمام - رضي الله عنه -؛ لمنعِ الإمام قبولَ الشهادة على عتقِ أحدهما حال الحياة؛ لعدم تصوّر الدعوى من مجهول في العبدين، ولعدمِ المشهود له عيناً في الأمتين.
فلا يتجّه ما أريد من تصحيحِ قبولِ الشهادة الحاصلة في مرضِ الموت بقول الشرّاح تبعاً «للهداية» بأنّ العتق المذكور وصية، والخصم؛ أي المدّعي في إثبات الوصيّة إنّما هو الموصى؛ لأنَّ نفعه يعود إليه، وهو معلوم، وله خلف، وهو الوصيّ أو الوارث.
ووجه عدم الاستقامةِ: أنَّ الخلفَ لا حكمَ له مع وجودِ الأصل، فلا يتصوّر له حكم لما أنّه في حال حياة المولى إنّما يكون الدعوى من العبد لا من المولى؛ لأنّه منكر، والعبد هاهنا مجهول، ولهذا قال المحقّق ابن الهُمام: قوله في «الهداية»: «يفيد أنّها تقبل في حياته، يعني عند الإمام - رضي الله عنه -، وأنت قد علمت عدمَ قبولها قبل موته؛ لأنَّ المدّعي العبدان، وهما غير من أثبت فيه العتق.
فالحاصل أنّ إنزاله؛ أي المولى مُدّعياً إنّما يكون بعد موته، وأمّا قبله فهو منكر؛ ولهذا احتيج إلى الشهادة وردّت لعدمِ المدّعي، ولا مخلّص إلا بتقييده بما إذا كان المريض قد صمتَ حال أداء الشهادة واستمرّ كذلك إلى أن مات، وعلى هذا يجبُ أن يؤخَّر القضاءُ بهذه الشهادة إلى أن يموت، فيقضى بها أو يعيش فيطلق لسانه فترد لعدم الخصم». انتهى كلام ابن الهُمام (¬1).
أقول: وفيما جعله مخلصاً نظر؛ لقوله: إنّه قبل موته منكر، فاحتيج إلى الشهادة، وردّت لعدم المدّعي، فلا وجود للشهادة، ليتأخّر القضاءُ بها بعد الموت لفقدِ الدعوى؛ إذ لا شهادةَ بدونها؛ لأنّه ليس الخصم إلا العبد حالَ حياة المولى، وهو
¬__________
(¬1) من «فتح القدير» (4: 510).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
فهو على الاختلاف، وإن كان بعد الوفاة تقبل، سواء كان القولُ فيِ المرض والصحة؛ لأنّ هذه وصيّته، والجهالة لا تبطلُ الوصية. انتهى.
ومثله في «شرح الكنْز»، المسمّى بـ «كشف الحقائق»، وقال حسن الشُّرُنْبُلاليّ في رسالته: «إصابة الغرض الأهم في العتق المبهم» بعد نقله، وقد قصرَ قبولَ الشهادة على حصولها بعد موتِ الموصي عند الإمام - رضي الله عنه -؛ لمنعِ الإمام قبولَ الشهادة على عتقِ أحدهما حال الحياة؛ لعدم تصوّر الدعوى من مجهول في العبدين، ولعدمِ المشهود له عيناً في الأمتين.
فلا يتجّه ما أريد من تصحيحِ قبولِ الشهادة الحاصلة في مرضِ الموت بقول الشرّاح تبعاً «للهداية» بأنّ العتق المذكور وصية، والخصم؛ أي المدّعي في إثبات الوصيّة إنّما هو الموصى؛ لأنَّ نفعه يعود إليه، وهو معلوم، وله خلف، وهو الوصيّ أو الوارث.
ووجه عدم الاستقامةِ: أنَّ الخلفَ لا حكمَ له مع وجودِ الأصل، فلا يتصوّر له حكم لما أنّه في حال حياة المولى إنّما يكون الدعوى من العبد لا من المولى؛ لأنّه منكر، والعبد هاهنا مجهول، ولهذا قال المحقّق ابن الهُمام: قوله في «الهداية»: «يفيد أنّها تقبل في حياته، يعني عند الإمام - رضي الله عنه -، وأنت قد علمت عدمَ قبولها قبل موته؛ لأنَّ المدّعي العبدان، وهما غير من أثبت فيه العتق.
فالحاصل أنّ إنزاله؛ أي المولى مُدّعياً إنّما يكون بعد موته، وأمّا قبله فهو منكر؛ ولهذا احتيج إلى الشهادة وردّت لعدمِ المدّعي، ولا مخلّص إلا بتقييده بما إذا كان المريض قد صمتَ حال أداء الشهادة واستمرّ كذلك إلى أن مات، وعلى هذا يجبُ أن يؤخَّر القضاءُ بهذه الشهادة إلى أن يموت، فيقضى بها أو يعيش فيطلق لسانه فترد لعدم الخصم». انتهى كلام ابن الهُمام (¬1).
أقول: وفيما جعله مخلصاً نظر؛ لقوله: إنّه قبل موته منكر، فاحتيج إلى الشهادة، وردّت لعدم المدّعي، فلا وجود للشهادة، ليتأخّر القضاءُ بها بعد الموت لفقدِ الدعوى؛ إذ لا شهادةَ بدونها؛ لأنّه ليس الخصم إلا العبد حالَ حياة المولى، وهو
¬__________
(¬1) من «فتح القدير» (4: 510).